توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الكورية الجميلة»

  مصر اليوم -

«الكورية الجميلة»

بقلم - منار الشوربجي

ذكّرتنى رحلة الصعود ثم الهبوط ثم الصعود مجددا فى آفاق العلاقة بين إدارة ترامب وكوريا الشمالية بسؤال كان الرئيس الأمريكى قد طرحه على سيدة أمريكية العام الماضى. فالرحلة مثلها مثل السؤال، جسدت رؤية ترامب للعالم، بل لأمريكا نفسها. وهى رؤية تنبع خطورتها من مغالاتها فى التبسيط.

أما الرحلة، فقد انتقل فيها ترامب من استخدام لغة فجة فى الإشارة لرئيس كوريا الشمالية، إلى قبول الدعوة للقاء قمة والحديث عنه باحترام، ثم إلغاء القمة، ثم التراجع عن الإلغاء.

 فترامب الذى كان قد وصف رئيس كوريا الشمالية بالرجل «القصير» و«رجل الصاروخ»، كان هو نفسه الذى فاجأ وفدا من كوريا الجنوبية بقبوله الفورى للقاء قمة مع رئيس كوريا الشمالية، ثم أعلن الرئيس الأمريكى بنفسه أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، التقى سرا رئيس كوريا الشمالية حين كان مديرا للمخابرات المركزية. ولم يأل ترامب جهدا منذ ذلك التاريخ فى تكرار الحديث عن الإنجاز العظيم الذى سيحققه بعد أن فشل كل سابقيه من الرؤساء الأمريكيين.

 وقبل أن يتحقق شىء يذكر، راحت رموز الإدارة ومؤيدوها يستخدمون لغة الانتخابات مؤكدين أن لقاء القمة جاء نتيجة نجاح سياسة ترامب التى انتهجت «أقصى مستويات الضغط» على كوريا الشمالية، مما دفع الأخيرة دفعا لمائدة المفاوضات. وزادت الإدارة وقالت إنها لا تطلب أقل من «تخلص كوريا من سلاحها النووى» بالكامل.

وقد تمادت رموز الإدارة فى صلفها، فذكر جون بولتون، مستشار ترامب للأمن القومى، «النموذج الليبى» فى التخلص من أسلحة الدمار الشامل، وعاد نائب الرئيس، مايكل بنس، ليكرر الفكرة نفسها، بل يحذر رئيس كوريا الشمالية من مصير القذافى إذا لم يتخل عن السلاح النووى!.

وقد كان واضحا منذ فترة أن تلك السلسلة الطويلة من الأخطاء الفادحة أثارت حفيظة بيونج يانج التى كانت قد هددت قبل ساعات من إلغاء ترامب لقاء القمة أنها ستقوم بإلغائه. فكوريا الشمالية كانت ترى أنها ستجلس على مائدة المفاوضات من موقع قوة بعد أن طورت سلاحها النووى، وأنها لذلك لا تقارن بليبيا التى كان برنامجها فى مرحلة بدائية حين قبل القذافى بالتراجع عنه. وكوريا الشمالية كانت هاجمت بولتون بالاسم الأسبوع الماضى، ثم انتقدت نائب الرئيس الأمريكى بقسوة، وإن كانت على ما يبدو لم تكن تنوى إلغاء القمة، كما هددت.

لكن الصلف الذى انطوى عليه أداء ترامب وفريقه تجاه المسألة الكورية لم يخل أيضا من تجاهل للطبيعة المركبة للعلاقات الدولية، والتى تحتاج صبرا ومثابرة، فضلا عن أنه يتضمن افتراضا ساذجا يتصور أن العالم لا يتابع ما يقوله المسؤولون الأمريكيون فى مخاطبة الداخل الأمريكى نفسه!. وقد ذكّرتنى رحلة الصعود والهبوط تلك بواقعة جرت العام الماضى، حين سأل ترامب سيدة أمريكية ذات ملامح آسيوية: «من أين أنت؟» وهو سؤال اعتدت أن أقول لدارسى الولايات المتحدة إنه لا يجوز طرحه على أبناء بلد متعدد العرقيات والإثنيات كأمريكا. فهم جميعا «أمريكيون».

 والسيدة الأمريكية أجابت أول الأمر بأنها «من نيويورك»، لكن مع إصرار ترامب قالت إنها من أصول كورية، فالتفت ترامب لمستشاريه وسأل بصوت التقطته الميكروفونات: «لماذا لا تفاوض هذه الكورية الجميلة كوريا الشمالية؟»، ففضلا عن أن ترامب أنكر عليها جنسيتها الأمريكية، فإنه افترض أنها- دون الحاجة للتخصص- تعرف بالضرورة عن البلد ا��ذى جاء منه أجدادها ما يؤهلها لمفاوضته.

 وهو افتراض يحمل رؤية مغالية فى التبسيط لمجتمع بالغ التركيب، تماما مثل رؤيته بالغة التبسيط للعلاقات الدولية.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكورية الجميلة» «الكورية الجميلة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt