توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ستتغير أمريكا بعد الانتخابات؟

  مصر اليوم -

هل ستتغير أمريكا بعد الانتخابات

بقلم : منار الشوربجي

أيا كان الفائز بالانتخابات الأمريكية التى أجريت بالأمس، فلا ينتظر أن تُحدث النتيجة تحولات كبرى فى الحالة السياسية الأمريكية فى المدى القصير على الأقل. فستظل الولايات المتحدة تعيش استقطابا حادا، والقوى التقدمية فيها تعانى المعضلة نفسها التى لازمتها لفترة طويلة، والمارد الذى أخرجه ترامب من القمقم سيفرض نفسه بقوة على الساحة الأمريكية.

فسواء احتفظ ترامب بمنصب الرئاسة لأعوام أربعة أخرى، أو فاز جوزيف بايدن، فستظل أمريكا تعانى حالة الاستقطاب السياسى نفسها التى تعيشها اليوم. فالاستقطاب كان موجودا قبل تولى ترامب وسيظل موجودا بعده. صحيح أن الحزب الجمهورى كان المسؤول عن خلق حالة الاستقطاب تلك فى التسعينيات، إلا أن إمعان الجمهوريين لسنوات فى تبنى استراتيجية الصدام الذى لم يعرف حدودا أو معايير، استدرج الديمقراطيون لانتهاج الاستراتيجية نفسها وانخرطوا بالاستقطاب وشاركوا فيه بالقوة نفسها. ونقلت النخبة السياسية الاستقطاب للمجتمع، فصار أخطر بكثير من استقطاب النخبة، إذ يدمر مؤسسات المجتمع والسياسة بل ويخلق جراحا من الصعب علاجها على المديين القصير والمتوسط. وتلك الحالة من الاستقطاب لها تأثيرها على السياسة الداخلية والخارجية، إذ إنها تنتج سياسات حزبية وأيديولوجية لا سياسات مبنية على أسس موضوعية.

ولأن الاستقطاب مرشح للاستمرار، فإن الساحة السياسية مرشحة للميل نحو أحد طرفيه. أول هذين الطرفين هو اليسار التقدمى الذى سيظل على الأرجح بلا تأثير يذكر على صنع السياسة، لأسباب متعددة. فالتيار يواجه المعضلة نفسها فى الانتخابات الحالية، التى واجهها فى كل انتخابات منذ تصاعد الاستقطاب. وتجسدت تلك المعضلة مؤخرا فى تصريحات لنعوم تشومسكى، أشهر رموز هذا التيار، دعا فيه القوى التقدمية للوقوف بقوة وراء بايدن. وتلك ليست المرة الأولى التى تصدر فيها عن الرموز الأكثر شهرة واحتراما لهذا التيار مثل تلك الدعوة. فهى برزت مثلا بانتخابات 2004 وبانتخابات 2016. وفى كل مرة يكون منطقها هو اختيار المرشح «الأقل سوءا» لإنقاذ أمريكا من براثن «الأسوأ منه». واختيار المرشح «الأقل سوءا» معناه أن التقدميين يعطون دعمهم طوعا ودون مقابل لمرشح يعرفون جيدا أنه لن يحقق السياسات التى ينشدونها.

أما المارد الذى أخرجه ترامب من القمقم فهو تيار القومية البيضاء الذى يضم قوى كثيرة تتبنى علنا أو ضمنا أفكارا تفوق البيض، وتنظر باستعلاء للمنتمين لغير الثقافة الأوروبية الأمريكية البيضاء. وبعض تلك القوى مدججة بالسلاح وبعضها الآخر يتبنى أفكارا تلقى بمسؤولية تدهور أوضاعها الاقتصادية على الأقليات تارة، وعلى العالم الخارجى تارة أخرى. وهذا التيار موجود منذ نهاية العبودية بالولايات المتحدة وظل موجودا طوال الوقت قبل تولى ترامب. فهو المسؤول مثلا عن تفجير المبنى الفيدرالى فى أوكلاهوما منتصف التسعينيات، والذى راح ضحيته أكثر من 150 شخصا. لكن الجديد هو أن ترامب بخطابه الذى جذب هذا التيار للعملية الانتخابية والسياسية، قد أضفى الشرعية عليه بعد أن ظل على الهامش منذ حركة الحقوق المدنية بالستينيات.

من هنا، ستظل الولايات المتحدة تعانى تلك العلل نفسها سواء أيا كان الفائز بالرئاسة. والفارق الأهم سيكون فى المظهر والأسلوب لا فى المضمون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ستتغير أمريكا بعد الانتخابات هل ستتغير أمريكا بعد الانتخابات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt