توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألستم أنتم الذين أحرقتم البيت الأبيض؟

  مصر اليوم -

ألستم أنتم الذين أحرقتم البيت الأبيض

بقلم - منار الشوربجي

الاتصال الهاتفى الذى أثار عاصفة فى واشنطن وأوتاوا، الأسبوع الماضى، ألقى بالضوء على واحدة من أهم الوقائع فى تاريخ أمريكا، وسلط الأضواء على أداء الرئيس الأمريكى.

فبسبب التعريفات الجمركية التى فرضتها الولايات المتحدة على حليفتها الشمالية، وصل التوتر فى العلاقة بين الولايات المتحدة وكندا إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصاً أن إدارة ترامب استخدمت لفرض تلك التعريفات نصاً قانونياً نادراً ما يتم استخدامه، يعطى الرئيس الأمريكى صلاحية فرض تعريفات جمركية إذا ما كان ذلك من أجل ردع «تهديدات للأمن القومى» الأمريكى، وهو ما أثار حفيظة الكنديين، حتى إن رئيس الوزراء الكندى اعتبر التوصيف «غير مقبول»، ويمثل «إهانة» لبلاده، التى ظلت دوماً حليفة لجارتها الجنوبية. ووسط تلك الأجواء المتوترة أصلاً، اتصل رئيس الوزراء الكندى بالرئيس الأمريكى. وعندما استنكر «ترودو»، أثناء المحادثة، كيف يمكن لأمريكا أن تعتبر كندا تهديداً «للأمن القومى»، إذا بترامب يجيب: «ألستم أنتم الذين أحرقتم البيت الأبيض؟!».

والحقيقة أن كندا ليست المسؤولة عن إحراق البيت الأبيض، فالواقعة التى أشار إليها ترامب جرت فى عام 1814، ووقتها لم تكن كندا موجودة أصلاً!، فقد كانت عبارة عن مجموعة من المستعمرات البريطانية، ولم تكن «الدولة» التى نعرفها اليوم. وقد جرت واقعة حريق القصر الرئاسى الأمريكى فى خضم الحرب التى أعلنتها أمريكا عام 1812 على بريطانيا، فبدايات القرن التاسع عشر كانت تشهد ما يُعرف بـ«الحروب النابليونية» فى أوروبا، وكانت حرب 1812 فى أمريكا الشمالية أحد تجلياتها، فتلك الحروب الأوروبية التى أجّجت الصراع الفرنسى البريطانى ألقت بآثارها على المستعمرات، فالحصار البحرى الذى فرضه نابليون على التجارة البريطانية فى جل الموانئ الأوروبية أدى ببريطانيا إلى اتخاذ إجراءات انتقامية أثرت بالسلب على تجارة الولايات المتحدة، التى أعلنت فى عام 1812 الحرب على بريطانيا لهذا السبب، إلى جانب دعم بريطانيا لسكان أمريكا الأصليين، الذين كانوا يقاومون وقتها الحروب الأمريكية لاجتياح الغرب الأمريكى واقتلاعهم من أراضيهم. وبعدما أُعلنت الحرب، غزت الولايات المتحدة كندا، التى صارت بذلك مسرحاً مهماً للحرب الأمريكية البريطانية. ولأن أغلب الجيش البريطانى كان يحارب نابليون فى أوروبا، فقد تطوع مدنيون كنديون وشكَّلوا ميليشيات لمساعدة جيش بريطانيا على صد الغزو الأمريكى، وشاركهم أيضاً- فى صف بريطانيا- السكان الأصليون لكندا.

غير أن القوات الأمريكية قامت خلال غزوها لكندا بإحراق المبانى الحكومية فى المدينة، التى صارت تُعرف اليوم باسم «تورونتو»، فكان الانتقام البريطانى بدخول العاصمة واشنطن وإحراق منشآتها، بما فى ذلك قصر الرئاسة، الذى كان يسكنه فى ذلك الوقت الرئيس ماديسون. بعبارة أخرى، البريطانيون هم الذين أحرقوا البيت الأبيض وليس الكنديين. وبعد أن انتهت الحرب جرت محاولات ترميم القصر الرئاسى الأمريكى، فتم طلاؤه أكثر من مرة، ومع ذلك ظلت آثار الحريق بادية، إلى أن تم طلاؤه بالرصاص الأبيض فى عام 1818. ومنذ ذلك التاريخ صار عامة الأمريكيين يطلقون عليه اسم «البيت الأبيض»، لكن الولايات المتحدة ظلت لعقود بعدئذ تطلق عليه «قصر الرئاسة»، ولم يتم اعتماد اسم «البيت الأبيض» رسمياً إلا بعد أن وصل الرئيس تيودور روزفلت إلى الحكم، حيث كان أول مَن استخدم ذلك الاسم فى مكاتباته الرسمية. باختصار، كندا لم تكن وراء حريق البيت الأبيض، وأجواء التوتر بين كندا وأمريكا لا تساعد على أن نعتبر أن ترامب قال ذلك على سبيل المزاح!.

المصدر :المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألستم أنتم الذين أحرقتم البيت الأبيض ألستم أنتم الذين أحرقتم البيت الأبيض



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt