توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلطوية.. الأمريكية!

  مصر اليوم -

السلطوية الأمريكية

بقلم : منار الشوربجي

واحد من الطلاب الذين يدرسون معى النظام الأمريكى أرسل لى سلسلة كتبها أحدهم على تويتر وكأنها من أحد الصحفيين الأفارقة الذين يغطون الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ولأنها تجسد بدقة أخطر الظواهر الأمريكية اليوم، فقد اخترت أن أطلع القارئ العزيز على بعض ما تضمنته. يقول «المراسل» على سبيل المثال، «وقد وصل وفد الأفارقة المراقبين للانتخابات للعاصمة، حيث من المقرر أن يلتقوا بكل من الرئيس ترامب ومرشح المعارضة بايدن».. «ويقول المراسلون الأفارقة الذين وصلوا للأحراش فى عمق ذلك البلد المنكوب بالوباء والانقسام إن الميليشيات المسلحة تجوب الشوارع قبل ساعات من إجراء الانتخابات».. «محذرين من أن العنف الذى قد يصاحب الانتخابات قد يؤدى للمزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية فى ذلك البلد الذى يعانى من أزمات طاحنة، ويطالبون المجتمع الدولى بالتدخل لحماية المدنيين».. «وقد ناشد فرع تلك المنظمة الأمريكية، بمدينة أكرا، دول إفريقيا أن تتخذ موقفا صريحا يحذر الحزب الجمهورى الحاكم بأنها (دول إفريقيا) لن تقبل بأية ضغوط تمارس على القضاء الأمريكى بخصوص الانتخابات تجبره على اتخاذ قرارات سياسية منحازة للحزب»... «وأعلن كبير مراقبى الانتخابات بالاتحاد الإفريقى أن النظام الانتخابى الأمريكى سيكون مصدر إحراج شديد لو أنه اتبع فى دولة إفريقية، وأن القارة مستعدة لنقل خبراتها الانتخابية للأمريكان كجزء من خطة مارشال جديدة لإعادة بناء الديمقراطية فى بلادهم».

والحقيقة أن تلك السلسلة رغم طرافتها إلا أنها تعكس حجم الأزمة التى تعانيها الديمقراطية الأمريكية. فطرافتها تأتى من استخدام اللغة نفسها التى تستخدمها صحف غربية عند تغطية الانتخابات فى النظم السلطوية. وأزمة الديمقراطية الأمريكية ليست أزمة جديدة ولكنها ازدادت وضوحا فى عهد ترامب، ثم وصلت للذروة عشية انتخابات الرئاسة. فترامب يمثل تيارا سياسيا فى القلب من رؤاه السياسية نزعة سلطوية رصدتها كل الدراسات الأكاديمية. لذلك فإن مواقف ترامب السلطوية لا تمثل إزعاجا من أى نوع لمؤيديه.

والواقع أن النظام الانتخابى الأمريكى ليس ديمقراطيا أصلا. فهو حافل بالعلل التى تنحاز للأقلية العددية وللنخب والطبقات العليا لأسباب كثيرة بعضها يرجع لفترة كتابة الدستور وبعضها يعود للقوانين التى عكست روح الدستور بل والطابع الفيدرالى للدولة فضلا عن جوهرية المسألة العرقية حتى الآن، بينما يرتبط أيضا بالتطورات السياسية على مدار عقود طويلة. لذلك فإن المصدر الحقيقى للديمقراطية الأمريكية هو المؤسسات والتقاليد الديمقراطية التى تم إرساؤها عبر السوابق التاريخية. وكلاهما تعرض للقصف طوال حكم ترامب. أما المؤسسات، فقد تعرض بعضها للتسييس، بينما تم تقويض دور بعضها الآخر. واتباع تقاليد سلطوية يخلق سوابق تاريخية تتم مأسستها. صحيح أن الكثير من الرؤساء الأمريكيين كانت لهم سوابق سلطوية من بوش الابن لأوباما إلا أنها صارت أكثر كثافة بكثير فى عهد ترامب. ولعل أخطر ما جرى فى تقديرى كان تشكيك ترامب فى نزاهة الانتخابات قبل أن تبدأ أصلا، ثم رفض الاعتراف بالنتيجة بعدما أظهرت هزيمته. لكن الأخطر من موقف ترامب شخصيا هو موقف حزبه، فبينما التزمت بعض رموزه الصمت أيده بعضها الآخر. ذلك أن الحزب صار فى الحقيقة حزب ترامب لا الحزب الجمهورى التقليدى. ومن هنا، صارت الأزمة التى تعيشها أمريكا حاليا هى أن أحد حزبيها اللذين يتداولان السلطة السياسية قد صار يؤمن علنا بالأفكار السلطوية ويرفض الانتقال السلمى للسلطة عبر صناديق الاقتراع. وهو ما يعنى أن أمريكا ترامب باقية من خلال حزبه حتى لو رحل الرجل!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلطوية الأمريكية السلطوية الأمريكية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt