توقيت القاهرة المحلي 15:03:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجدل الأمريكى حول الإجهاض

  مصر اليوم -

الجدل الأمريكى حول الإجهاض

بقلم - منار الشوربجي

الإجهاض قضية شديدة الجدلية فى الولايات المتحدة، ولا يمكن فهم تعقيداتها إلا فى سياق مجتمعها. فأبعادها المختلفة لا ينفع معها حتى القياس على تجارب أوروبا الغربية. وهى قضية تُحسم على أساسها الانتخابات العامة، وتظل من أهم القضايا التى تطرح عند التصديق على تعيين قضاة المحاكم الفيدرالية بكافة درجاتها.

وقد عادت القضية للصدارة مؤخرا عندما أصدرت المحكمة العليا قرارا ألغى عمليا حق الإجهاض الذى كانت المحكمة نفسها قد منحته للمرأة الأمريكية منذ خمسين عاما. وبينما كان القرار الأول راديكاليا، نقل أمريكا فجأة من حال لحال، لم يكن الثانى راديكاليا بالقدر نفسه، على عكس ما يقول معارضوه.

فهو لم يحظر الإجهاض صراحة ولكنه أحاله للولايات. غير أن هذه، فى حدود علمى، المرة الأولى التى تقوم فيها المحكمة العليا بإلغاء حق كان ممنوحا بالفعل لقطاع من الأمريكيين. وهنا بالضبط مكمن الخطورة، إذ قد يعتبر مقدمة للتراجع عن مكتسبات جماعات أخرى، خصوصا الأقليات.

والإجهاض من أكثر القضايا تعقيدا بالولايات المتحدة لأنه يتقاطع مع الكثير من القضايا. فهو لا يرتبط فقط بالمسألة الدينية، والعلاقة بين الدين والدولة، وإنما بدور الدولة فى الاقتصاد، كما توجد نقاط تماس رئيسية بينه وبين المسألة العرقية والإثنية والطبقية.

وقد أحدث القرار دويا هائلا فى أمريكا. فرغم أن أكثر من 65% من الأمريكيين يؤيدون حق المرأة فى الإجهاض، فإن المعارضين لذلك الحق يعارضونه بشدة على أسس دينية. فهم يؤمنون بضرورة حظر الإجهاض فى كل مراحل الحمل وفى كل الحالات، بما فيها تعرض حياة الأم للخطر وزنا المحارم والاغتصاب. وهم يطالبون، بالمناسبة، بحظر استخدام وسائل تنظيم الأسرة باعتبارها منافية للتعاليم الدينية.

والمتعصبون من أولئك المعارضين يستخدمون العنف الذى وصل لحد إشعال الحرائق فى العيادات واغتيال الأطباء الذين يقومون بعمليات الإجهاض. وهناك صراع دائم بين من يطالبون بدور واسع للدين، البروتستانتية تحديدا، فى الحياة السياسية وبين من يؤكدون على واقع التعددية الدينية الواسعة بالمجتمع، وحق أتباع المذاهب والديانات الأخرى فى اختيار أسلوب حياتهم.

لكن القضية تزداد تعقيدا حين تتقاطع مع المتغيرات الأخرى كدور الدولة الاجتماعى والمسألة العرقية والطبقية. فقرار المحكمة أحال قضية الإجهاض للولايات، بمعنى أن يكون لكل ولاية الحق فى أن تشرع لنفسها ما يراه ناخبوها بخصوص تلك القضية. ومعنى ذلك أن دور الحكومة يظل قائما فى مسألة الإجهاض، فبعد أن كانت الحكومة الفيدرالية المسؤولة عن قانونيته تصبح الولايات المسؤولة عن حظره. وهنا يتضح بعض من جوانب الأزمة.

فنظرا للتباين المتوقع بين قوانين الولايات، سيكون على المرأة أن تسافر من ولاية تحظره لأخرى تبيحه، مما يعنى أن حظر الإجهاض صار ينطبق فقط على المرأة غير القادرة ماليا على دفع تكاليف السفر. إضافة لذلك، ولأن الإجهاض لم يعد حقا فيدراليا، فإن الحكومة الفيدرالية لن تكون مجبرة على تقديم مساعدات مالية للولايات لتغطية نفقاته، أى ستترك تغطيته لميزانيات الولايات التى قد تمتنع عن تغطية نفقاته لغير القادرات، الأمر الذى يكرس من البعد الطبقى للقضية.

لكن الأخطر من ذلك، أن قضية الإجهاض تتقاطع مع المسألة العرقية والإثنية. فحكومات الولايات، الجنوبية تحديدا، ظلت تاريخيا هى المسؤولة عن أسوأ ممارسات العنصرية والتمييز. ومن هنا، فإن أشكال التمييز الطبقى ستتضافر مع التمييز على أساس عرقى وإثنى. بعبارة أخرى، كأن قرار المحكمة العليا لم يحظر الإجهاض على المرأة البيضاء الثرية، إنما حظره على غيرها من النساء!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجدل الأمريكى حول الإجهاض الجدل الأمريكى حول الإجهاض



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt