توقيت القاهرة المحلي 13:22:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجدل الأمريكى حول الإجهاض

  مصر اليوم -

الجدل الأمريكى حول الإجهاض

بقلم - منار الشوربجي

الإجهاض قضية شديدة الجدلية فى الولايات المتحدة، ولا يمكن فهم تعقيداتها إلا فى سياق مجتمعها. فأبعادها المختلفة لا ينفع معها حتى القياس على تجارب أوروبا الغربية. وهى قضية تُحسم على أساسها الانتخابات العامة، وتظل من أهم القضايا التى تطرح عند التصديق على تعيين قضاة المحاكم الفيدرالية بكافة درجاتها.

وقد عادت القضية للصدارة مؤخرا عندما أصدرت المحكمة العليا قرارا ألغى عمليا حق الإجهاض الذى كانت المحكمة نفسها قد منحته للمرأة الأمريكية منذ خمسين عاما. وبينما كان القرار الأول راديكاليا، نقل أمريكا فجأة من حال لحال، لم يكن الثانى راديكاليا بالقدر نفسه، على عكس ما يقول معارضوه.

فهو لم يحظر الإجهاض صراحة ولكنه أحاله للولايات. غير أن هذه، فى حدود علمى، المرة الأولى التى تقوم فيها المحكمة العليا بإلغاء حق كان ممنوحا بالفعل لقطاع من الأمريكيين. وهنا بالضبط مكمن الخطورة، إذ قد يعتبر مقدمة للتراجع عن مكتسبات جماعات أخرى، خصوصا الأقليات.

والإجهاض من أكثر القضايا تعقيدا بالولايات المتحدة لأنه يتقاطع مع الكثير من القضايا. فهو لا يرتبط فقط بالمسألة الدينية، والعلاقة بين الدين والدولة، وإنما بدور الدولة فى الاقتصاد، كما توجد نقاط تماس رئيسية بينه وبين المسألة العرقية والإثنية والطبقية.

وقد أحدث القرار دويا هائلا فى أمريكا. فرغم أن أكثر من 65% من الأمريكيين يؤيدون حق المرأة فى الإجهاض، فإن المعارضين لذلك الحق يعارضونه بشدة على أسس دينية. فهم يؤمنون بضرورة حظر الإجهاض فى كل مراحل الحمل وفى كل الحالات، بما فيها تعرض حياة الأم للخطر وزنا المحارم والاغتصاب. وهم يطالبون، بالمناسبة، بحظر استخدام وسائل تنظيم الأسرة باعتبارها منافية للتعاليم الدينية.

والمتعصبون من أولئك المعارضين يستخدمون العنف الذى وصل لحد إشعال الحرائق فى العيادات واغتيال الأطباء الذين يقومون بعمليات الإجهاض. وهناك صراع دائم بين من يطالبون بدور واسع للدين، البروتستانتية تحديدا، فى الحياة السياسية وبين من يؤكدون على واقع التعددية الدينية الواسعة بالمجتمع، وحق أتباع المذاهب والديانات الأخرى فى اختيار أسلوب حياتهم.

لكن القضية تزداد تعقيدا حين تتقاطع مع المتغيرات الأخرى كدور الدولة الاجتماعى والمسألة العرقية والطبقية. فقرار المحكمة أحال قضية الإجهاض للولايات، بمعنى أن يكون لكل ولاية الحق فى أن تشرع لنفسها ما يراه ناخبوها بخصوص تلك القضية. ومعنى ذلك أن دور الحكومة يظل قائما فى مسألة الإجهاض، فبعد أن كانت الحكومة الفيدرالية المسؤولة عن قانونيته تصبح الولايات المسؤولة عن حظره. وهنا يتضح بعض من جوانب الأزمة.

فنظرا للتباين المتوقع بين قوانين الولايات، سيكون على المرأة أن تسافر من ولاية تحظره لأخرى تبيحه، مما يعنى أن حظر الإجهاض صار ينطبق فقط على المرأة غير القادرة ماليا على دفع تكاليف السفر. إضافة لذلك، ولأن الإجهاض لم يعد حقا فيدراليا، فإن الحكومة الفيدرالية لن تكون مجبرة على تقديم مساعدات مالية للولايات لتغطية نفقاته، أى ستترك تغطيته لميزانيات الولايات التى قد تمتنع عن تغطية نفقاته لغير القادرات، الأمر الذى يكرس من البعد الطبقى للقضية.

لكن الأخطر من ذلك، أن قضية الإجهاض تتقاطع مع المسألة العرقية والإثنية. فحكومات الولايات، الجنوبية تحديدا، ظلت تاريخيا هى المسؤولة عن أسوأ ممارسات العنصرية والتمييز. ومن هنا، فإن أشكال التمييز الطبقى ستتضافر مع التمييز على أساس عرقى وإثنى. بعبارة أخرى، كأن قرار المحكمة العليا لم يحظر الإجهاض على المرأة البيضاء الثرية، إنما حظره على غيرها من النساء!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجدل الأمريكى حول الإجهاض الجدل الأمريكى حول الإجهاض



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt