توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا ينتظر الولايات المتحدة؟

  مصر اليوم -

ماذا ينتظر الولايات المتحدة

بقلم : منار الشوربجي

تنصيب جو بايدن رئيسا، وعزل ترامب من عدمه لن يغير حقيقة الواقع الأمريكى الذى سيظل بالغ الخطورة. فهو واقع ينطوى على استقطاب مجتمعى حاد، لا مجرد استقطاب سياسى، ينذر بعنف شرس واتجاه نحو السلطوية وقمع الحريات.

ولعل الأكثر دلالة على كل ذلك هو الحال البائس الذى يعانى منه الحزب الجمهورى. فأخطر ما أصاب الحزب فى السنوات الأربع السابقة هو أنه أنهى وجوده بنفسه. فقد جرت العادة بالولايات المتحدة على أن يحتفظ الحزب باستقلالية نسبية عن الرئيس المنتمى له. وهو ما يعنى أن يتخذ أعضاء الحزب فى الكونجرس مواقف قد تعارض الرئيس بشأن قضايا مهمة هنا وهناك. صحيح أن تلك الاستقلالية قد تضاءلت نسبتها فى العقد الأخير مع ارتفاع حدة الاستقطاب السياسى، إلا أن هناك فارقا كبيرا بين تضاؤل تلك النسبة وبين تماهى الحزب مع الرئيس حتى صار «حزب ترامب» لا الحزب الجمهورى!

فطوال سنوات حكم ترامب، وباستثناءات نادرة، تلاشت الانتقادات العلنية حتى لأكثر مقولات ترامب عنصرية وفجاجة. ووقف الحزب بكل قوة وراء سياساته، بما فى ذلك تلك التى مثلت انقلابا على مواقف الحزب التقليدية الداخلية والخارجية. ورغم التقارير الصحفية المتواترة عن انتقادات قيادات الحزب بالكونجرس لترامب خلف الأبواب المغلقة إلا أن تلك القيادات ابتلعت ألسنتها فى العلن. وكان وراء ذلك خوف أعضاء الحزب بالكونجرس من الهزيمة فى أول انتخابات تشريعية أمام مرشحين يمثلون أنصار ترامب من تيار تفوق البيض بتنويعاته المختلفة. ومن هنا، كانت المفارقة. فأعضاء الحزب الذين خشوا أن يهزمهم تيار التفوق الأبيض صاروا معبرين عنه بالمجان! وقد تجلت تلك الحقيقة حتى بعد اقتحام الكونجرس. فقد رفض 93% من النواب الجمهوريين التصويت لصالح عزل ترامب. لكن الأخطر من ذلك هو ما أسفرت عنه استطلاعات الرأى بين ناخبى الحزب. فقد تبين أن 64% من الجمهوريين يناصرون مواقف ترامب عشية اقتحام الكونجرس والتى مثلت تحريضا مباشرا لأنصاره، بينما يرغب 57% منهم فى أن يكون ترامب هو مرشح الحزب الجمهورى فى انتخابات الرئاسة القادمة 2024. ولم يرغب سوى 17% من الجمهوريين فى طرد ترامب من منصبه قبل نهاية ولايته. وهى رؤى تختلف تماما عن غير الجمهوريين من الناخبين.

وذلك كله يزيد من حدة الاستقطاب الذى لم يعد فقط استقطابا سياسيا وإنما صار استقطابا مجتمعيا رصدته استطلاعات الرأى العام المرة بعد الأخرى. فعقب الانتخابات الأخيرة مثلا، قال 80% من ناخبى كل من ترامب وبايدن أنهم يؤمنون بأن اختلافهم مع الطرف الآخر ليس فقط سياسيا وإنما هو خلاف بخصوص القيم الجوهرية التى يؤمنون بها، فضلا عن قناعتهم العميقة بأن الطرف الآخر لا يفهمهم على الإطلاق.

والاستقطاب المجتمعى هو أقصر الطرق نحو قبول السلطوية. فاندلاع العنف يؤدى لأن تتحول المدن الأمريكية لقلاع تحرسها قوات أمنية هائلة تحكمها أوضاع استثنائية أول الأمر، مثلما هو الحال اليوم. فالعاصمة واشنطن صارت قلعة عسكرية يحرسها 25 ألفا من قوات الحرس الوطنى، الذى تم استدعاؤه أيضا لحماية عواصم الولايات من احتمال اندلاع أعمال عنف واسعة أثناء تنصيب الرئيس الجديد وبعده. والأوضاع «الاستثنائية» ستنطبق ليس فقط على مسيرات حركة التفوق الأبيض، المدججة بالسلاح، وإنما على غيرها من الاحتجاجات السلمية مثل مسيرات حركة «حياة السود مهمة» والمنظمات التى شكلت معها الحملة الشعبية الواسعة المطالبة بالعدل العرقى ومواجهة العنصرية الهيكلية، بل وعلى كل الحركات الاجتماعية الأخرى الداعية للعدل الاجتماعى والاقتصادى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا ينتظر الولايات المتحدة ماذا ينتظر الولايات المتحدة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt