توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين يهدد الحزب الديمقراطية!

  مصر اليوم -

حين يهدد الحزب الديمقراطية

بقلم : منار الشوربجي

الأزمة العميقة التى يعانى منها الحزب الجمهورى مصدرها ليس فقط أنه صار حزب ترامب شخصيًا، وإنما هى أزمة تتعلق بالديمقراطية الأمريكية ذاتها.

فالحزب سمح بأن تلتهمه الشخصنة، حيث ألغى وجوده بنفسه، كحزب له الاستقلالية النسبية المعتادة عن الرئيس المنتمى له، وصار مع الوقت حزب ترامب شخصيًا. فلم تكن مصادفة ألا يصدر الحزب برنامجًا عامًا، ولا اعترض فى مؤتمره على إعطاء مساحة ممتدة لخطب آل ترامب. ورغم التقارير الصحفية التى أكدت، المرة بعد الأخرى، أن رموز الحزب بالكونجرس تنتقد ترامب فيما بينها، ومع الإعلاميين خلف الأبواب المغلقة، إلا أن تلك الرموز لم تستخدم صلاحياتها بالكونجرس أبدا لوضع قيود على حركة الرئيس. وتماهى الحزب الكامل مع ترامب تجسد بشكل خطير بعد هزيمة الرجل فى الانتخابات، إذ ظلت الأغلبية الساحقة من رموز الحزب المنتخبة، الفيدرالية وعلى مستوى الولايات، ترفض الاعتراف بفوز بايدن. فكانت النتيجة أن 73% من ناخبى الحزب صاروا يصدقون أن الانتخابات زُوّرت دون دليل، وهو ما دفع وزير العدل الحالى الذى ظل دومًا مواليًا لترامب، ليعلن بنفسه غياب أى دليل على تزوير الانتخابات. وتلك هى الأزمة العميقة الثانية، أى تهديد الحزب للديمقراطية. فقد دعمت رموز الحزب الدعاوى القضائية التى رفعتها حملة ترامب مطالبة بإبطال النتائج وتغييرها لصالح ترامب. وهى الدعاوى التى خسرها ترامب جميعا، بما فيها الدعويان اللتان رفعتا للمحكمة العليا الفيدرالية، والتى كانت أحدثها تلك التى رفضتها المحكمة الأسبوع الماضى، فقضت على آخر أمل لترامب.

ومواقف الحزب الجمهورى تلك هى الذروة فى سلسلة من الوقائع التى جرت على مدار عقدين ومثلت ازدراء غير مسبوق للقيم الديمقراطية من جانب ذلك الحزب، بل وعودة بالولايات المتحدة قرونًا للوراء. فليس سرًا مثلا أن الحزب الجمهورى قام على مدى أكثر من عقد باختراع قواعد هدفت لحرمان السود من حقهم فى التصويت، تماما كما كان عليه الحال زمن الفصل العنصرى. ورموز الحزب على مدار الشهر والنصف الماضيين لم تتورع عن الانقلاب على إرادة أكثر من 80 مليون ناخب اختاروا بايدن، وهو الموقف الذى دعت بموجبه علنًا بعض قياداته فى الولايات للانفصال عن الولايات المتحدة، بل وصاحبت الدعوة دعوات لناخبى الحزب «للموت فى سبيل المعركة» لتغيير نتيجة الانتخابات لصالح ترامب! وقد أدت مواقف الحزب تلك لانشقاقات واسعة وخروج رموز سياسية وفكرية منه، بل وصار الحزب يعانى إفلاسًا فكريًا بعد أن كانت رموزه على مدار عقود منتجة للأفكار التى ساهمت فى تيار اليمين عمومًا.

لكن مواقف الحزب مستهجنة على نطاق واسع خارجه. فالمحكمة العليا ذات الأغلبية اليمينية الكاسحة، بعد تعيينات ترامب الثلاثة، رفضت موقف الرجل وحزبه من الانتخابات، وهو ما رفضته أيضا الرموز التى انشقت عن الحزب، بينما كتب أكثر من 1500 محام عريضة مطالبين نقابات المحامين بالولايات بإدانة محامى حملة ترامب الانتخابية والتحقيق معهم. وهو ما تزامن مع خطاب مفتوح وقع عليه المئات من ممثلى النيابة، وقضاة سابقين بالمحاكم الفيدرالية والمحاكم العليا بالولايات، قالوا فيه إن رفض المحاكم لدعاوى حملة ترامب، (أكثر من 45 دعوى) كشفت بوضوح عن أن ما تفعله حملة ترامب مجرد «ذريعة لتقويض الثقة العامة بنتائج انتخابات 2020 وهو الذى يقوّض بالضرورة الديمقراطية الدستورية».

أكثر من ذلك، صار المنشقون عن الحزب الجمهورى يدعون لضرورة «استبداله بآخر» بينما صارت رموز فى المؤسسات السياسية المختلفة تعتبره «تهديدًا حقيقيًا للديمقراطية الأمريكية» ذاتها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يهدد الحزب الديمقراطية حين يهدد الحزب الديمقراطية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt