توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا لم يوقع «ستيفين والت» بيان «النوستالجيا»؟

  مصر اليوم -

لماذا لم يوقع «ستيفين والت» بيان «النوستالجيا»

بقلم - منار الشوربجي

جدل مهم يدور فى أروقة جامعات الولايات المتحدة بين المتخصصين فى العلاقات الدولية. وقد تخطى هذا الجدل أسوار الجامعات وخرج للعلن مؤخراً، فى صورة إعلان مدفوع الأجر بالصحف، يتضمن بياناً وقّع عليه عدد كبير من أساتذة العلاقات الدولية فى كبريات الجامعات الأمريكية، كان عنوانه «التماس: حماية التحالفات». والالتماس يدعو المزيد من أساتذة العلاقات الدولية، والباحثين المعنيين بها، للتوقيع على البيان الذى يدعو للحفاظ على النظام الدولى الحالى، فهو يقول إن «النظام الدولى الذى تم إرساؤه بعد الحرب العالمية الثانية يوفر مزايا مهمة للولايات المتحدة وغيرها من الدول، فالأمم المتحدة وحلف الأطلنطى ومنظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبى وغيرها من المؤسسات التى نشأت بعد الحرب كلها تساعد على الاستقرار الاقتصادى والأمن الدولى وتسهم بشكل غير مسبوق فى الرخاء، كما أنها مسؤولة عن تجنب اندلاع الحروب بين القوى الكبرى لأطول مدة فى التاريخ الحديث». وقد أعلن الموقعون انزعاجهم الشديد من الهجوم على تلك المؤسسات من جانب ترامب. ويعترف البيان بأن النظام الدولى فى حاجة لـ«إصلاحات كبرى»، لم يحددها بالمناسبة، ولكنه أكد أنها «بكل تأكيد تختلف عن المسار اللامسؤول الذى يتبعه الرئيس ترامب».

والحقيقة أن لغة البيان ومضمونه تفصحان عن أنه غربى بامتياز، فقد استرعى انتباهى أن يردد أساتذة فى العلاقات الدولية مقولات مثل «عدم اندلاع حروب بين قوى كبرى»، كدليل على عافية النظام الدولى، وكأن الحرب بالوكالة لم يعرفها العالم خلال الفترة بين الحرب العالمية الثانية واليوم، ففى ظل وجود المؤسسات نفسها، التى يمجدها البيان، دارت عشرات الحروب بأفريقيا، بل جنوب العالم عموماً. ثم إن غياب الحروب بين الدول الكبرى ليس مرادفاً للسلام الدولى، ولا معناه أن البشر سلموا من ويلات الحروب، خصوصاً فى جنوب العالم. أما التأكيد على «الاستقرار الاقتصادى»، بل «الرخاء» الذى ذكره البيان، فإنما يغض الطرف تماماً عن أزمات اقتصادية عالمية عايشناها جميعاً من جنوب شرق آسيا فى نهاية التسعينيات حتى كساد 2008 فى أمريكا نفسها، بل يغض الطرف أيضاً عن اتساع الفجوة عالمياً بين الفقراء والأغنياء، وبين الشمال والجنوب، والتى جرت نتيجة السياسات النيوليبرالية التى اتبعتها تلك المؤسسات الاقتصادية الدولية نفسها. وهى السياسات التى استخدمها تيار الشعبوية اليمينية فى أوروبا وأمريكا للوصول للسلطة.

لذلك كله، ظل ذهنى مشغولاً بماهية تلك «التغييرات» التى يعترف بضرورتها أولئك الأكاديميون، بينما يثنون على أسوأ ما قدمته تلك المؤسسات!. لذلك كان لافتاً أن يكتب أستاذ العلاقات الدولية، ستيفين والت، بمجلة فورين بوليسى، مقالاً يشرح فيه لماذا رفض التوقيع على ذلك البيان. وستيفين والت معروف فى العالم العربى بأنه صاحب كتاب «اللوبى الإسرائيلى»، مع زميله جون ميرشايمر. لكن «والت» أكاديمى من الوزن الثقيل له كتب أخرى، لعل أهمها، فى تقديرى، «ترويض القوة الأمريكية»، فموقفه المناهض للهيمنة الأمريكية على العالم معروف من كتاباته، وهو أحد الأسباب التى ذكرها الرجل فى رفضه التوقيع على البيان. لكن «والت» ذكر أيضاً أن تلك «النوستالجيا» لما يسمى «النظام العالمى الليبرالى»، والتى يعبر عنها البيان، لا أساس لها لأن مؤسسات ذلك النظام نفسها مسؤولة عن مشكلات عالمية كبرى، فذكر مثلاً أن توسع حلف الأطلنطى شرقاً إحدى تلك المشكلات، ووصف سياسات منظمة التجارة العالمية بأنها مثلت «العولمة المفرطة»، التى لعبت دوراً مهماً فى تشكل «كرة الثلج الشعبوية العملاقة». اللافت أن أغلب المتفقين مع «والت» من باحثين فى أمريكا وأوروبا يميلون نحو اليسار.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لم يوقع «ستيفين والت» بيان «النوستالجيا» لماذا لم يوقع «ستيفين والت» بيان «النوستالجيا»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt