توقيت القاهرة المحلي 12:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إبادة البشر.. والذاكرة!

  مصر اليوم -

إبادة البشر والذاكرة

بقلم - منار الشوربجي

لا تقتصر الحرب التى تشنها إسرائيل على غزة على إبادة البشر عبر القصف تارة والتجويع تارة أخرى، وإنما تمتد لتشمل إبادة الذاكرة الفلسطينية والعالمية عبر تدمير التراث الثقافى والمعالم التاريخية والأثرية. فهى حرب على البشر والحجر.

فالخبراء الدوليون يقولون إن إسرائيل دمرت فى هذه الحرب أكثر من 130 من المعالم الأثرية والتاريخية فى غزة. والكنائس والمساجد كانت فى المقدمة. فعلى سبيل المثال، دمرت إسرائيل كنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية، التى يقال إنها ثالث أقدم كنيسة فى العالم. كما دمرت كنيسة فى جباليا يرجع تاريخها للعصر البيزنطى، هى الأخرى، والكنيسة الكاثوليكية الوحيدة بمدينة غزة، فضلًا عن تدمير أقدم دير بفلسطين، ويقع بدير البلح، وأديرة أخرى فى مواقع متفرقة من قطاع غزة.

وقد دمرت إسرائيل مسجد السيد هاشم الذى يطلق عليه هذا الاسم لأنه يحتوى على قبر جد الرسول، صلى الله عليه وسلم، هاشم بن عبد مناف، الذى تُوفى فى غزة. كما دمرت المسجد العمرى الذى بُنى فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وأطلق عليه ابن بطوطة «المسجد الجميل» لأنه تحفة معمارية رائعة.

ولم يقتصر استهداف التراث الإنسانى على المساجد والكنائس وإنما امتدت اليد الآثمة لكل ما له قيمة تراثية وتاريخية. فعلى سبيل المثال، كان حمام السمرة بالحى القديم بغزة من المعالم الأثرية المهمة، ومزارًا طبيًا وسياحيًا أُنشئ فى العصر المملوكى وله تصميمه الخاص الذى يمنحه روعة وأصالة، وهو الوحيد الذى كان يعمل بالحطب.

أما قصر الباشا الذى ترجع قيمته لهندسته المعمارية ويعود تاريخه للقرن الثالث عشر، فقد هدم القصف 80% منه قبل أن تسحق إسرائيل بالبلدوزرات المتبقى منه، الأمر الذى يشير إلى تعمد محوه تمامًا. وقد طالت يد التدمير أيضًا بيت الغصين الأثرى وبيت السقا اللذين يعود تاريخهما للمرحلة العثمانية من تاريخ مدينة غزة. والمتاحف لم تسلم هى الأخرى، إذ دمر القصف الإسرائيلى متحف الفندق فى غزة، فضلًا عن متحفى خان يونس ورفح، وثلاثتهم ضمت قطعًا أثرية نادرة من عصور مختلفة.

والأثريون والخبراء حول العالم يقولون إن معرفة الحجم الفعلى للدمار الذى لحق بالمعالم الأثرية لن يحدث إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها. فالمعروف حتى الآن هو ما نقلته عدسات المواطنين النازحين والصحفيين الفلسطينيين، بينما هناك مناطق لم يعد بإمكان أحد الوصول إليها أصلًا.

وفى المؤتمر السادس والعشرين للمجلس العربى لاتحاد الأثريين العرب، الذى انعقد فى القاهرة فى نوفمبر الماضى، أدان الأثريون الانتهاكات الجسيمة والاعتداءات الوحشية «على مواقع مسجلة على قائمة التراث العالمى»، وهو ما يمثل انتهاكًا لاتفاقيات لاهاى، التى تنص على حماية التراث زمن الحروب، ووقعت عليها إسرائيل.

والحقيقة أن تلك ليست المرة الأولى التى تستهدف فيها إسرائيل التراث الفلسطينى. فحرمان الفلسطينيين من تراثهم وحاضرهم الثقافيين جارٍ على قدم وساق طوال الوقت ليس فقط فى غزة وإنما فى الضفة الغربية أيضًا. ولعل النهب الذى تعرض له مسرح الحرية فى جنين الذى يعتبر مركزًا ثقافيًا لا مجرد مسرح آخر الأمثلة. فقد اقتحمه الجنود ونهبوه ثم كتبوا بالعبرية على حيطانه.

والثقافة الفلسطينية هدف إسرائيلى لأنها من مكونات الهوية لأى أمة. أما «قصف» التاريخ، فالهدف منه هو محو الذاكرة الفلسطينية. والأكثر أهمية لإسرائيل هو محو علاقة الفلسطينيين بالأرض من الذاكرة العالمية، فلا يظل سوى الرواية الإسرائيلية التى تمنح اليهود وحدهم الحق فى أرض فلسطين التاريخية كلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبادة البشر والذاكرة إبادة البشر والذاكرة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt