توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إبادة البشر.. والذاكرة!

  مصر اليوم -

إبادة البشر والذاكرة

بقلم - منار الشوربجي

لا تقتصر الحرب التى تشنها إسرائيل على غزة على إبادة البشر عبر القصف تارة والتجويع تارة أخرى، وإنما تمتد لتشمل إبادة الذاكرة الفلسطينية والعالمية عبر تدمير التراث الثقافى والمعالم التاريخية والأثرية. فهى حرب على البشر والحجر.

فالخبراء الدوليون يقولون إن إسرائيل دمرت فى هذه الحرب أكثر من 130 من المعالم الأثرية والتاريخية فى غزة. والكنائس والمساجد كانت فى المقدمة. فعلى سبيل المثال، دمرت إسرائيل كنيسة القديس بورفيريوس الأرثوذكسية، التى يقال إنها ثالث أقدم كنيسة فى العالم. كما دمرت كنيسة فى جباليا يرجع تاريخها للعصر البيزنطى، هى الأخرى، والكنيسة الكاثوليكية الوحيدة بمدينة غزة، فضلًا عن تدمير أقدم دير بفلسطين، ويقع بدير البلح، وأديرة أخرى فى مواقع متفرقة من قطاع غزة.

وقد دمرت إسرائيل مسجد السيد هاشم الذى يطلق عليه هذا الاسم لأنه يحتوى على قبر جد الرسول، صلى الله عليه وسلم، هاشم بن عبد مناف، الذى تُوفى فى غزة. كما دمرت المسجد العمرى الذى بُنى فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وأطلق عليه ابن بطوطة «المسجد الجميل» لأنه تحفة معمارية رائعة.

ولم يقتصر استهداف التراث الإنسانى على المساجد والكنائس وإنما امتدت اليد الآثمة لكل ما له قيمة تراثية وتاريخية. فعلى سبيل المثال، كان حمام السمرة بالحى القديم بغزة من المعالم الأثرية المهمة، ومزارًا طبيًا وسياحيًا أُنشئ فى العصر المملوكى وله تصميمه الخاص الذى يمنحه روعة وأصالة، وهو الوحيد الذى كان يعمل بالحطب.

أما قصر الباشا الذى ترجع قيمته لهندسته المعمارية ويعود تاريخه للقرن الثالث عشر، فقد هدم القصف 80% منه قبل أن تسحق إسرائيل بالبلدوزرات المتبقى منه، الأمر الذى يشير إلى تعمد محوه تمامًا. وقد طالت يد التدمير أيضًا بيت الغصين الأثرى وبيت السقا اللذين يعود تاريخهما للمرحلة العثمانية من تاريخ مدينة غزة. والمتاحف لم تسلم هى الأخرى، إذ دمر القصف الإسرائيلى متحف الفندق فى غزة، فضلًا عن متحفى خان يونس ورفح، وثلاثتهم ضمت قطعًا أثرية نادرة من عصور مختلفة.

والأثريون والخبراء حول العالم يقولون إن معرفة الحجم الفعلى للدمار الذى لحق بالمعالم الأثرية لن يحدث إلا بعد أن تضع الحرب أوزارها. فالمعروف حتى الآن هو ما نقلته عدسات المواطنين النازحين والصحفيين الفلسطينيين، بينما هناك مناطق لم يعد بإمكان أحد الوصول إليها أصلًا.

وفى المؤتمر السادس والعشرين للمجلس العربى لاتحاد الأثريين العرب، الذى انعقد فى القاهرة فى نوفمبر الماضى، أدان الأثريون الانتهاكات الجسيمة والاعتداءات الوحشية «على مواقع مسجلة على قائمة التراث العالمى»، وهو ما يمثل انتهاكًا لاتفاقيات لاهاى، التى تنص على حماية التراث زمن الحروب، ووقعت عليها إسرائيل.

والحقيقة أن تلك ليست المرة الأولى التى تستهدف فيها إسرائيل التراث الفلسطينى. فحرمان الفلسطينيين من تراثهم وحاضرهم الثقافيين جارٍ على قدم وساق طوال الوقت ليس فقط فى غزة وإنما فى الضفة الغربية أيضًا. ولعل النهب الذى تعرض له مسرح الحرية فى جنين الذى يعتبر مركزًا ثقافيًا لا مجرد مسرح آخر الأمثلة. فقد اقتحمه الجنود ونهبوه ثم كتبوا بالعبرية على حيطانه.

والثقافة الفلسطينية هدف إسرائيلى لأنها من مكونات الهوية لأى أمة. أما «قصف» التاريخ، فالهدف منه هو محو الذاكرة الفلسطينية. والأكثر أهمية لإسرائيل هو محو علاقة الفلسطينيين بالأرض من الذاكرة العالمية، فلا يظل سوى الرواية الإسرائيلية التى تمنح اليهود وحدهم الحق فى أرض فلسطين التاريخية كلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبادة البشر والذاكرة إبادة البشر والذاكرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt