توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة في الأوسكار!

  مصر اليوم -

غزة في الأوسكار

بقلم - منار الشوربجي

احتفالية الأوسكار لهذا العام كانت جد مختلفة. فغزة «التى تبعد آلاف الأميال»، على حد تعبير مجلة فنية أمريكية، فرضت نفسها على الاحتفال حتى قبل أن يبدأ. فمظاهرات الداعمين لوقف إطلاق النار أحاطت بالمسرح وأعاقت دخول الفنانين، فتأخرت الاحتفالية عن موعدها قليلًا، بينما حضر بعضهم يرتدى دبوسًا أحمر اللون يرمز «لفنانين من أجل وقف إطلاق النار». لكن ما دار داخل القاعة كان الأهم. فالمخرج اليهودى البريطانى، جوناثان جليزر، كان، فى تقديرى، نجم الحفل بامتياز، ليس لأنه حصل على جائزة الأوسكار عن «أفضل فيلم دولى»، وإنما بسبب مضمون الكلمة التى ألقاها، والضجيج الصاخب الذى أثارته ولاتزال تثيره حتى كتابة هذه السطور. والمفارقة أن المخرج الذى فاز بالجائزة عن فيلم موضوعه المحرقة النازية لليهود، الهولوكست، كان أكثر من تعرض لهجوم صاخب وإدانات واسعة من أنصار إسرائيل فى أمريكا وخارجها!

فما إن صعد على المسرح لتسلم الجائزة، أعلن جليزر أنه سيلقى كلمة مقروءة، ففهم الجميع أن لديه رسالة محددة أرادها أن تصل للعالم فأعدها سلفًا. ورغم سرعة الإلقاء، كان من الواضح أنه منفعل بكل كلمة. فهو قال إن «كل اختياراتنا» هدفها «مواجهة الحاضر». فمضمونها هدفه «ليس أن نقول انظروا ما فعلوه فى الماضى، وإنما أن نقول انظروا ما نفعله نحن الآن». وأضاف أن فيلمه «يكشف عن أسوأ ما يمكن أن ينتج عن نزع الإنسانية» عن جماعة بشرية، وهو «ما يشكل كل تاريخنا وحاضرنا. والآن، نحن نقف أمامكم كرجال يرفضون أن تُختطف يهوديتهم ويُختطف الهولوكست من جانب احتلال نتج عنه صراع عانى منه كل هذا العدد من الأبرياء».

وما إن انتهى الحفل حتى قامت الدنيا ولم تقعد، إذ تعرض لهجوم شرس وإدانات واسعة. ورغم وضوح الكلمات التى نطق بها جليزر والمعنى المباشر لعباراته، فقد جرى تشويه متعمد لما قال، بل واقتطاع لبعض مفرداته من سياقها لتعنى شيئًا غير الذى قاله حتى يسهل الهجوم عليه. فكما هو واضح، كان جليزر يوجه الاتهام للذين يستغلون مشاعر يهود العالم تجاه الهولوكست بل والهولوكست نفسه لإضفاء الشرعية على الاحتلال، ولنزع الإنسانية عن الفلسطينيين وتبرير الإبادة. والهجوم شنَّه حتى من عملوا معه لإنتاج الفيلم. لكن إدانات أنصار إسرائيل لم تقتصر على ما قاله جليزر وإنما طالت الرجل شخصيًا. فوصفه، مثلًا، أحد أبرز الحاخامات الأمريكيين بأنه «أحمق»، واتهمه بأنه «حين قال إن حرب إسرائيل فى غزة تختطف ذكرى الهولوكست، احتقر أهله وأهان نفسه واستخف بستة ملايين استشهدوا فى الهولوكست». واتهمته بعض المنظمات بأنه «هو الذى اختطف الهولوكست»، واعتبرت أخرى خطابه «مشينًا أخلاقيًا»، بينما انتزعت غيرها بعض مفرداته من سياقها لتزعم أنه «رفض هويته اليهودية وتخلى عنها»، لا أنه رفض اختطافها، كما جاء نصًا فى كلمته. وتخليه المزعوم هذا عن هويته اليهودية فتح الباب لتوجيه الاتهام الجاهز لليهود، الذى اخترعته إسرائيل ليكون المعادل للاتهام بمعاداة السامية لغير اليهود. فقد اتهموا جليزر بأنه «يهودى كاره لنفسه».

والاتهامات لجليزر دفعت آخرين كثرًا للدفاع عنه، فتحول المشهد لصخب إعلامى لايزال مستمرًا، فكانت النتيجة عكس ما أراد لوبى إسرائيل. فالأوسكار حدث فنى يتابعه القاصى والدانى فى العالم ولو من باب الولع بمشاهدة الفنانين أو متابعة أحدث صيحات الموضة على السجادة الحمراء. لذلك، بدلًا من ردع منتقدى إسرائيل، أدى الهجوم على جليزر لفضح ما يتعرض له كل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل، حتى لو كان يهوديًا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة في الأوسكار غزة في الأوسكار



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt