توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة والرأى العام الأمريكي

  مصر اليوم -

غزة والرأى العام الأمريكي

بقلم - منار الشوربجي

ساعات قليلة فصلت بين التصريح الفج الذى أطلقه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية وما تبين عن موقف عموم الناس فى بلاده. فالرجل قال عن إسرائيل: «إننا (أى أمريكا) لم نجد أنهم قد اخترقوا القانون الدولى الإنسانى، سواء فيما يتعلق بسلوكهم فى الحرب أو فيما يتعلق بتوفير المساعدات الإنسانية». لكن الأمريكيين كان لهم رأى آخر.

ففى استطلاع أجرته مؤسسة جالوب تبين أن نسبة الأمريكيين الذين يؤيدون «العملية العسكرية الإسرائيلية فى غزة» قد انخفضت من 50% فى نوفمبر الماضى إلى 36% فقط، بينما ارتفعت نسبة من يرفضونها من 45% إلى 55%. أما الديمقراطيون، حزب بايدن، الرافضون لحرب الإبادة الإسرائيلية فقد ارتفعت نسبتهم من 63% فى نوفمبر إلى 75% اليوم.

ولتلك الأرقام دلالتان، أولاهما أن الرافضين لجرائم إسرائيل ليسوا فقط الأمريكيين العرب والمسلمين ولا التقدميين الأمريكيين وحدهم، وإنما قطاعات ودوائر أوسع. بل لعلها المرة الأولى التى صار فيها دعم إسرائيل بلا شروط عبئًا على صاحبه فى أحد الحزبين الكبيرين. أما ثانيتهما فقد صارت مواقف إدارة بايدن مقطوعة الصلة تمامًا عن قاعدة ناخبيها الديمقراطيين فى عام انتخابى.

وهو ما حذر من تبعاته واحد من أهم خبراء الانتخابات الذين أداروا انتخابات عدة للديمقراطيين ورموز أخرى حول العالم. فجيمز كارفيل قال إن الموقف من غزة بات مشكلة لبايدن «فى طول البلاد وعرضها»، وأضاف أنه يأمل أن «يقوم بايدن وبلينكن» بحل المشكلة قبل المؤتمر العام للحزب وإلا «سيكون وقتًا بشعًا للغاية» فى المؤتمر (يقصد صراعات علنية حادة)، «وأنا على يقين من أن ذلك ما سيحدث عندئذ... وعلى يقين من أن تلك مشكلة هائلة تواجهه (بايدن)».

والتحولات التى تشهدها أمريكا بخصوص إسرائيل لم تعد تقتصر على الرأى العام الأمريكى عمومًا، إذ امتدت لتشمل انقسامًا حقيقيًا بين اليهود الأمريكيين، وهو الانقسام الذى لم يعد جيليًا فقط. فليس جديدًا أن هوة كبيرة صارت تفصل بين الأجيال الشابة من اليهود الأمريكيين والأجيال الأكبر. فتلك الأخيرة تعتبر دعم إسرائيل أحد مكونات هويتها، بينما لم تجد الأجيال الشابة فى إسرائيل سوى دولة مدججة بالسلاح تتبنى نهجًا عنصريًا تجاه الفلسطينيين يبغضون مثيله فى بلادهم.

بل أكثرهم يدعون لبديل الدولة الواحدة، لا الدولتين. وبينما الأجيال الأكبر اعتادت على عدم انتقاد إسرائيل فى العلن مهما كان رفضهم لسياساتها، فإن الأجيال الشابة لا تجد غضاضة فى الإفصاح عن مواقفها بل وتنظيم نفسها لمعارضة إسرائيل.

لكن الجديد اليوم هو أن الأجيال الأكبر ذاتها صارت منقسمة على نفسها. فقد أحدثت حرب الإبادة الإسرائيلية هزة عميقة بينهم، إذ لم يعد من الممكن الدفاع عن إسرائيل. فأغلبية اليهود الأمريكيين منتمون تقليديًا للحزب الديمقراطى. وهم لم يجدوا فيما سبق مشكلة تُذكر فى الانتماء للحزب وللصهيونية معًا. لكن اتساع دوائر من ينتقدون الصهيونية لا فقط إسرائيل، خصوصًا بالحزب الديمقراطى وبين الشباب اليهود، خلق لهؤلاء مأزقًا من نوع جديد.

ومما لا يقل أهمية أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة اختصارًا بـ«إيباك»، وهى أهم منظمات لوبى إسرائيل، والتى ظلت حتى وقت قريب فوق الانتقاد، صارت تهاجم اليوم علنًا وعلى نطاق واسع، بل إن عددًا من الرموز اليهودية المهمة نشرت بيانًا أعلنت فيه رفضها تأييد أى مرشح للكونجرس تدعمه «إيباك»!

ورغم أن كل تلك التحولات لاتزال تتطلب تراكمًا مستمرًا لتحدث تغييرًا حقيقيًا فى صنع القرار، فإن ذلك التغيير برزت بوادره الأولى بالفعل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والرأى العام الأمريكي غزة والرأى العام الأمريكي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt