توقيت القاهرة المحلي 22:32:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة بين الشعب البريطاني وقياداته!

  مصر اليوم -

غزة بين الشعب البريطاني وقياداته

بقلم - منار الشوربجي

استطلاعات الرأى العام البريطانى ترجح أن يشكل حزب العمال الحكومة القادمة، وذلك للمرة الأولى منذ عقدين تقريبًا. وهى الانتخابات التى قد تجرى فى موعدها فى يناير القادم أو تجرى فى مايو، إذا ما دعا ريشى سوناك لانتخابات مبكرة.

فتونى بلير كان آخر رئيس للحكومة من حزب العمال. وبلير وبوش الابن كانا وراء غزو العراق واحتلاله 2003 فى انتهاك واضح للقانون الدولى. وبلير كان أيضًا من ثبّت، مع بيل كلينتون، دعائم الاقتصاد العالمى النيوليبرالى الذى فصّله رونالد ريجان مع مارجريت تاتشر. وهو الاقتصاد المسؤول عن كوارث بالجملة، بدءًا من ارتفاع نسب الفقر والفجوة بين الأغنياء والفقراء فى العالم، ومرورًا بالكوارث الاقتصادية حتى فى أمريكا وبريطانيا، ووصولًا لكارثة المناخ. فكلينتون وبلير تراجعا عن المواقف التقليدية لحزبيهما أملًا فى سحب البساط من تحت أقدام المحافظين فى السياسة الخارجية والاقتصاد.

وكير ستارمر، رئيس حزب العمال حاليًا، ليس بالضبط نسخة من تونى بلير، ولكنه يتبنى، هو الآخر، مواقف أقرب لحزب المحافظين منها لجمهور حزبه، تمامًا كما كان يفعل بلير. ويصدق ذلك على ما يجرى فى غزة مثلما يصدق على برنامجه الاقتصادى.

فمظاهرة لندن فى أكتوبر الماضى، التى بلغ عدد المشاركين فيها نصف مليون متظاهر، وطالبت بوقف فورى لإطلاق النار فى غزة حدثت فى الوقت ذاته الذى رفض فيه ستارمر التصويت لصالح وقف إطلاق النار. وليس سرًا أن القوى الاجتماعية والسياسية الأكثر قربًا لحزب العمال كانت هى التى نظمت المظاهرة. وستارمر رفض وقف إطلاق النار فى التوقيت ذاته الذى أظهرت فيه استطلاعات الرأى أن 89% من ناخبى حزبه يريدون الوقف الفورى لإطلاق النار. أكثر من ذلك، أثار موقف ستارمر هذا رفضًا قويًا بين عدد من قيادات الحزب ورموزه، فاستقال عدد من وزراء حكومة الظل. وستارمر يعيد للأذهان سجل تونى بلير الذى كان قد تعرض لانتقادات قوية من داخل حزبه حين رفض وقف إطلاق النار فى الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 فكان ذلك الرفض، مع قرار غزو العراق طبعًا، أحد أسباب تدنى شعبيته مما اضطره لاحقًا للاستقالة عام 2007.

والحقيقة أن ستارمر منذ بدء العدوان على غزة تبنى حرفيًا المذكرات التى توزعها السفارات الإسرائيلية عادة فى مثل تلك الأحوال وتتضمن المواقف «المطلوب» تبنيها! بل إنه عشية العدوان أصدر ما يشبه البيان حذر فيه أعضاء الحزب من الإدلاء بأى تصريحات بخصوص غزة تتعارض مع ما يصرح به هو شخصيًا! وظل جمهور الحزب لا يستطيع التفرقة بين موقفى ستارمر ورئيس حكومة المحافظين ريشى سوناك، فازدادت الضغوط حتى اضطر ستارمر اضطرارًا فى فبراير الماضى للمطالبة «بوقف إطلاق نار إنسانى»، أى بعد أربعة شهور كاملة من بدء العدوان الإسرائيلى. وفى استطلاع جديد للرأى أُجرى فى أول مارس، تبين أن 66% من عموم البريطانيين يريدون وقفًا فوريًا لإطلاق النار، بينما يرى 14% منهم فقط أن ستارمر أدار مواقف الحزب من غزة «بشكل جيد».

غير أن الاستطلاع ذاته أظهر أيضًا أن موقف ستارمر من غزة لم يؤثر- حتى الآن- على فرص الحزب فى الانتخابات القادمة مقابل حزب المحافظين، المنهارة شعبيته أصلًا. فلا فارق كبيرًا بين الحزبين حتى تؤثر القضية. وهو ما يشير بوضوح إلى أن وصول ستارمر لرئاسة الحكومة فى تلك الانتخابات سيكون دلالة على هزيمة المحافظين، لا على فوز حزب العمال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين الشعب البريطاني وقياداته غزة بين الشعب البريطاني وقياداته



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt