توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة بين الشعب البريطاني وقياداته!

  مصر اليوم -

غزة بين الشعب البريطاني وقياداته

بقلم - منار الشوربجي

استطلاعات الرأى العام البريطانى ترجح أن يشكل حزب العمال الحكومة القادمة، وذلك للمرة الأولى منذ عقدين تقريبًا. وهى الانتخابات التى قد تجرى فى موعدها فى يناير القادم أو تجرى فى مايو، إذا ما دعا ريشى سوناك لانتخابات مبكرة.

فتونى بلير كان آخر رئيس للحكومة من حزب العمال. وبلير وبوش الابن كانا وراء غزو العراق واحتلاله 2003 فى انتهاك واضح للقانون الدولى. وبلير كان أيضًا من ثبّت، مع بيل كلينتون، دعائم الاقتصاد العالمى النيوليبرالى الذى فصّله رونالد ريجان مع مارجريت تاتشر. وهو الاقتصاد المسؤول عن كوارث بالجملة، بدءًا من ارتفاع نسب الفقر والفجوة بين الأغنياء والفقراء فى العالم، ومرورًا بالكوارث الاقتصادية حتى فى أمريكا وبريطانيا، ووصولًا لكارثة المناخ. فكلينتون وبلير تراجعا عن المواقف التقليدية لحزبيهما أملًا فى سحب البساط من تحت أقدام المحافظين فى السياسة الخارجية والاقتصاد.

وكير ستارمر، رئيس حزب العمال حاليًا، ليس بالضبط نسخة من تونى بلير، ولكنه يتبنى، هو الآخر، مواقف أقرب لحزب المحافظين منها لجمهور حزبه، تمامًا كما كان يفعل بلير. ويصدق ذلك على ما يجرى فى غزة مثلما يصدق على برنامجه الاقتصادى.

فمظاهرة لندن فى أكتوبر الماضى، التى بلغ عدد المشاركين فيها نصف مليون متظاهر، وطالبت بوقف فورى لإطلاق النار فى غزة حدثت فى الوقت ذاته الذى رفض فيه ستارمر التصويت لصالح وقف إطلاق النار. وليس سرًا أن القوى الاجتماعية والسياسية الأكثر قربًا لحزب العمال كانت هى التى نظمت المظاهرة. وستارمر رفض وقف إطلاق النار فى التوقيت ذاته الذى أظهرت فيه استطلاعات الرأى أن 89% من ناخبى حزبه يريدون الوقف الفورى لإطلاق النار. أكثر من ذلك، أثار موقف ستارمر هذا رفضًا قويًا بين عدد من قيادات الحزب ورموزه، فاستقال عدد من وزراء حكومة الظل. وستارمر يعيد للأذهان سجل تونى بلير الذى كان قد تعرض لانتقادات قوية من داخل حزبه حين رفض وقف إطلاق النار فى الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 فكان ذلك الرفض، مع قرار غزو العراق طبعًا، أحد أسباب تدنى شعبيته مما اضطره لاحقًا للاستقالة عام 2007.

والحقيقة أن ستارمر منذ بدء العدوان على غزة تبنى حرفيًا المذكرات التى توزعها السفارات الإسرائيلية عادة فى مثل تلك الأحوال وتتضمن المواقف «المطلوب» تبنيها! بل إنه عشية العدوان أصدر ما يشبه البيان حذر فيه أعضاء الحزب من الإدلاء بأى تصريحات بخصوص غزة تتعارض مع ما يصرح به هو شخصيًا! وظل جمهور الحزب لا يستطيع التفرقة بين موقفى ستارمر ورئيس حكومة المحافظين ريشى سوناك، فازدادت الضغوط حتى اضطر ستارمر اضطرارًا فى فبراير الماضى للمطالبة «بوقف إطلاق نار إنسانى»، أى بعد أربعة شهور كاملة من بدء العدوان الإسرائيلى. وفى استطلاع جديد للرأى أُجرى فى أول مارس، تبين أن 66% من عموم البريطانيين يريدون وقفًا فوريًا لإطلاق النار، بينما يرى 14% منهم فقط أن ستارمر أدار مواقف الحزب من غزة «بشكل جيد».

غير أن الاستطلاع ذاته أظهر أيضًا أن موقف ستارمر من غزة لم يؤثر- حتى الآن- على فرص الحزب فى الانتخابات القادمة مقابل حزب المحافظين، المنهارة شعبيته أصلًا. فلا فارق كبيرًا بين الحزبين حتى تؤثر القضية. وهو ما يشير بوضوح إلى أن وصول ستارمر لرئاسة الحكومة فى تلك الانتخابات سيكون دلالة على هزيمة المحافظين، لا على فوز حزب العمال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين الشعب البريطاني وقياداته غزة بين الشعب البريطاني وقياداته



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt