توقيت القاهرة المحلي 18:41:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بلينكن» والمبني للمجهول!

  مصر اليوم -

«بلينكن» والمبني للمجهول

بقلم - منار الشوربجي

لا يغيب عن فطنة القارئ الكريم أن «التسريبات» القائلة بأن «بايدن» قد نفد صبره، وأنه «أغلق الهاتف» فى وجه «نتنياهو»، ثم هاتفه بعد مقاطعة لأكثر من شهر، ليست تسريبات من أصله. فالتسريب عادة ما يكون من شخص يكشف سرًا دون علم مرؤوسيه. أما تلك الأقاويل فتطلقها الإدارة عمدًا عبر مراسلين مقربين منها. فالانتخابات الرئاسية قد بدأت فعلًا، وشعبية «بايدن» محدودة، وهناك قطاعات واسعة بحزبه، خصوصًا الشباب، يرفضون موقفه بخصوص فلسطين. وقطاعات واسعة بالحزب تقول فى الاستطلاعات إنها تريد للسياسة الخارجية أن تصبح قضية انتخابية. وتلك مسألة فريدة لم تحدث فى انتخابات الرئاسة منذ غزو العراق. لذلك يريد مساعدو «بايدن» منحه مساحة لخطاب مختلف فى الحملة متى اضطر لذلك. والحقيقة أن حكاية نفاد صبر «بايدن» تتردد منذ شهرين على الأقل.

وهو ما يعنى أن نفاد الصبر، فى العرف الأمريكى، نفَسه طويل للغاية! ثم إن «بايدن» لا يحتاج لأن يغلق الهاتف فى وجه «نتنياهو»، إذ بإمكانه ببساطة إغلاق صنبور الأسلحة، ولديه الغطاء الشعبى. أما كون «بايدن» لا يتحدث مع «نتنياهو» فلا يعنى شيئًا، فالاتصالات الأمريكية- الإسرائيلية لم تنقطع يومًا، ثم إن الخلاف ليس جوهريًا وإنما هو تكتيكى! وأكثر ما يدل على ذلك أن سياسة أمريكا لم تتغير الآن عما كانت عليه قبل 7 أكتوبر. فوزير الخارجية الأمريكى كرر فى دافوس الاستراتيجية ذاتها التى كانت تنفذها الإدارة منذ وصلت إلى الحكم، وأثبتت «طوفان الأقصى» فشلها، ومؤداها خلق شبكات صغيرة من دول إقليمية، تبنى على اتفاقات إبراهام. وتلك الاستراتيجية، بما فيها طريق الهند- حيفا، فشلت، لأنه ثبت استحالة تنفيذها عبر تجاهل قضية فلسطين، ولكن الإدارة تُصر على تنفيذها. كل ما فى الأمر هو السعى شكليًا لإضافة «عملية» سلام جديدة توحى بإمكانية حل الدولتين رغم المعارضة الإسرائيلية المعلنة.

لكن «للتسريبات» الرسمية تلك حول الخلاف هدف آخر هو شخصنة الأزمة، أى جعلها متعلقة بـ«نتنياهو» وحده. ولا أخفى عن القارئ كم يدهشنى تكرار تلك المقولة عربيًا دون حذر، عبر القول إن «نتنياهو» يطيل أمد العدوان على غزة لأسباب شخصية فقط لحماية نفسه من المحاكمة. ذلك لأن تلك المقولة تعفى إسرائيل من المسؤولية عن الجرائم، وتضعها فقط فى رقبة «نتنياهو». وتلك الشخصنة مفيدة لأسباب كثيرة. فليس خافيًا أن إسرائيل خسرت معركة الرأى العام الدولى، لسببين مرتبطين ارتباطًا وثيقًا: أولهما وسائل التواصل الاجتماعى التى رأى بفضلها العالم، ودون «فلتر» الإعلام الغربى المنحاز، جرائم إسرائيل ضد المدنيين. وثانيهما أن وقائع الإبادة بالصوت والصورة جعلت استيعاب ما يجرى أكثر سهولة بكثير من أى وقت مضى. فإسرائيل نجحت عبر عقود فى إقناع الرأى العام الدولى بأن القضية بالغة التعقيد، مما يستحيل معه تشكيل رأى بشأنها ممن لا يُلم بتفاصيلها وتاريخها. لكن الصوت والصورة، فضلًا عن التصريحات الفجة للإسرائيليين أنفسهم، لم تحتج لخبرات ولا خبراء لفهم مغزاها. لذلك تهدف الشخصنة لخلق حكاية سهلة موازية. وكأنها تقول إن ما رأيته، أيها العالم، من فظائع مسؤول عنه «نتنياهو» لا إسرائيل، وإن التطرف ليس إسرائيليًا وإنما هو بن غفير وسموتريتش. وعليه، فإن أمريكا تدعم إسرائيل لا متطرفيها! و«بلينكن» فى دافوس قدم نموذجًا فريدًا لإعفاء إسرائيل وأمريكا من المسؤولية عن مقتل 25 ألف فلسطينى. فهو تقمص دور أستاذ الجامعة لا الوزير، وبعد أن قال لنا إن قلبه ينفطر بسبب «معاناة» الفلسطينيين، قال لمحاوره: «السؤال هو: ما العمل؟»، مستخدمًا بالإنجليزية صيغة المبنى للمجهول!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بلينكن» والمبني للمجهول «بلينكن» والمبني للمجهول



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt