توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسألة العرقية في الانتخابات الأميركية

  مصر اليوم -

المسألة العرقية في الانتخابات الأميركية

بقلم - منار الشوربجي

المسألة العرقية كانت المسكوت عنه في انتخابات ولاية نيوهامبشير التمهيدية، ومرشحة للعب دور أهم في الانتخابات الرئاسية عموماً.

 

فرغم ما حمله السباق بالولاية من أحداث فريدة، سلط الإعلام الأمريكي أضواءه المكثفة عليها، لم تتطرق التغطية للمسألة العرقية، التي كانت حاسمة في تشكيل تلك الأحداث.

فأهالي ولاية نيوهامبشير، الذين اعتادوا كل أربعة أعوام على تسابق المرشحين المحموم على كسب ودهم، وجدوا أنفسهم هذا العام إزاء واقع مغاير.

فنيوهامبشير ولاية صغيرة، ولكنها ظلت دوماً تحظى باهتمام بالغ في الانتخابات الرئاسية. والسبب في ذلك، أن العادة جرت منذ السبعينيات على أن تعقد الولاية انتخاباتها التمهيدية في أول السباق، وبعد ولاية أيوا، الصغيرة هي الأخرى.

وتلك هي المزية الكبرى التي حظيت بها الولاية. فالمرشحون كانوا يركزون كل اهتمامهم على الفوز فيها، والتعهد بما يرضى ناخبيها، لأنهم يعرفون جيداً أن مثل ذلك الفوز معناه الانطلاق بقوة الدفع، وسط تغطية إعلامية مجانية، نحو الفوز في ولايات تالية.

وذلك كله، رغم أن الولاية لا تمثل بأي حال مؤشراً يدل على توجهات الناخبين الأمريكيين ولا مزاجهم العام. فمثلها مثل ولاية أيوا، لا تشكل نيوهامبشير عينة تمثل مجمل الناخبين في أمريكا.

فرغم أن البيض لا يمثلون اليوم سوى 59 % من عموم الأمريكيين، إلا أنهم يمثلون 92 % من سكان الولاية. ومن هنا، كانت المسألة العرقية هي العامل الحاسم وراء القرار الذي اتخذه الحزب الديمقراطي هذا العام.

فقد قرر الحزب حرمان الولاية من تلك المزية الكبرى، وتأخير انتخاباتها التمهيدية، لتأتي بعد ولايات أخرى، أكثر تمثيلاً لإجمالي الناخبين.

فتصدرت السباق ولاية كارولينا الجنوبية، التي يمثل السود فيها حوالى 27 % من السكان. لكن لأن تحديد الموعد هو قرار مشترك بين الولاية والحزب، فقد رفضت الولاية قرار الديمقراطيين، وأصرت على إجراء انتخاباتها لكلا الحزبين في موعدها المعتاد، في شهر يناير.

وقد احتدم الصراع بين الطرفين، فعاقب الحزب الديمقراطي الولاية، عبر اتخاذ قرار بتجاهل حساب مندوبيها في مؤتمره العام.

وعدم احتساب المندوبين عند عد الأصوات التي فاز بها كل مرشح، معناه واقعياً عقاب ناخبي نيوهامبشير، لا قيادات الولاية. ذلك لأنه يحرمهم من المشاركة في اختيار مرشح الحزب الذي سيخوض السباق ضد مرشح الحزب الآخر في الخريف

. أكثر من ذلك، قرر بايدن حذف اسمه من قوائم المرشحين بالولاية أصلاً، غير أن المفارقة كانت أن الناخبين الديمقراطيين الذين عاقبهم بايدن وحزبه، أداروا حملة ضخمة لكتابة اسم بايدن في أوراق الاقتراع، فكانت النتيجة أن فاز فوزاً كاسحاً على منافسيه في الولاية.

ومثلما كانت المسألة العرقية حاسمة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بالولاية، كانت هي أيضاً الحاضر الغائب في انتخابات الجمهوريين فيها، فبعد أن تساقط عدد كبير من المرشحين الجمهوريين، وانسحبوا من السباق قبل أن تجري الولاية انتخاباتها، صار السباق يدور أساساً بين دونالد ترامب ونيكي هيلي.

والأخيرة عملت مع ترامب حين كان رئيساً، حيث اختارها لمنصب ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. والحقيقة أن المسافة بين ترامب وهيلي بشأن القضايا الرئيسة ليست واسعة، ثم إن هيلي حين عملت مع ترامب، لم تتوقف يوماً عن الثناء عليه. ومن هنا، راحت هيلي تزايد على ترامب بخصوص المسألة العرقية تحديداً. فكانت المفارقة أن المرشحة، ذات الأصول الهندية.

والتي كتبت في مذكراتها صراحة عن العنصرية التي تعرضت لها أسرتها حين هاجرت لأمريكا في الستينيات، أهالت التراب على ما كتبته بنفسها، وراحت تصر على أن أمريكا «لم تكن أبداً بلداً عنصرياً».

وترامب الذي لم يغفر لهيلي الترشح ضده، استخدم المسألة العرقية ضدها، فاتهمها باتخاذ موقف مهادن إزاء قضية الهجرة، التي تنطوي على بعد عرقي واضح، بل وذهب إلى الزعم بأن هيلي لم تولد بالولايات المتحدة، وبالتالي، لا يحق لها دستورياً الترشح للرئاسة.

كما سخر من اسمها الهندي، الذي توقفت عن استخدامه منذ كانت شابة. وكانت نتيجة انتخابات نيوهامبشير، أن تقدم ترامب بفارق هائل على منافسته. فليس سهلاً، على الإطلاق، في تقديري، المزايدة على ترامب بخصوص المسألة العرقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسألة العرقية في الانتخابات الأميركية المسألة العرقية في الانتخابات الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt