توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإمبراطورية الأمريكية المنهكة

  مصر اليوم -

الإمبراطورية الأمريكية المنهكة

بقلم - منار الشوربجي

أخبار وتقارير متناثرة منشورة فى صحف ومواقع مختلفة تشير للمدى الذى وصلت إليه إدارة بايدن فى استعدادها لإمداد إسرائيل بالأسلحة والذخيرة خلال عدوانها على غزة. فمن بين تلك التقارير تحقيق نشرته «الجارديان» البريطانية يكشف عن استعداد الإدارة للقفز على القواعد المرعية والإجراءات القانونية التى التزمت بها الإدارات المتعاقبة من أجل السماح لإسرائيل باستخدام مستودعات السلاح الأمريكية الموجودة أصلًا فى إسرائيل، والتى تحوى أسلحة وذخائر أمريكية بمليارات الدولارات. فالثابت أن لأمريكا مستودعات عسكرية سرية فى إسرائيل وكوريا الجنوبية لا يتم الإفصاح عن مواقعها بالضبط. والمنطق وراء وجود تلك المستودعات خارج الأرض الأمريكية هو المساعدة على الإمداد الفورى للقوات الأمريكية بالسلاح والذخيرة متى اضطرت لخوض حرب فى أى من الإقليمين. ومخزون الأسلحة والذخائر الأمريكية بإسرائيل له أهداف إضافية. صحيح أن تلك الترسانة مُخزنة من أجل الاستعمال الأمريكى إلا أنه فى أوقات «الطوارئ» يجوز لإسرائيل استخدامها طبعًا، مما يساعد على منحها التفوق العسكرى النوعى على العرب مجتمعين، وهى سياسة أمريكية ثابتة عبر عقود طويلة. وكون الأسلحة موجودة أصلًا فى إسرائيل يسمح للأخيرة باستخدامها بمجرد صدور قرار تنفيذى أمريكى بعيدًا عن الرقابة الشعبية ورقابة الكونجرس.

أما ما فعلته إدارة بايدن، وفق «الجارديان»، فهو أنها سعت لتخفيف القيود على نوعية الأسلحة الممكن تخزينها بتلك المستودعات أصلًا، ورفع سقف التمويل اللازم للإحلال، بما يرفع سقف ما يجوز لإسرائيل سحبه من المستودعات، فضلًا عن منح المرونة لإجراءات البنتاجون عند للسماح لإسرائيل باستخدامها. وتلك الإجراءات من جانب الإدارة كانت المسؤولة، بالمناسبة، عن استقالة مسؤول كبير بالخارجية الأمريكية كانت وظيفته متابعة الجوانب القانونية المتعلقة بتقديم السلاح للدول الأخرى. ويقول تحقيق «الجارديان» إن تلك المستودعات تحتوى على ما يُعرف بالذخيرة «الغبية»، أى تلك التى لا تمتلك آليات للاستهداف الدقيق، مما ينتج عنه تدمير هائل وضحايا بالجملة من المدنيين. وكان تحقيق «الجارديان» قد نُشر بعد أسابيع من تصريح مصدر رسمى أمريكى أعرب عن «اعتقاده» أن إسرائيل تستخدم الذخيرة «الغبية»، وهو ما يُكذّب، فى ذاته بالمناسبة، كل الادعاءات الأمريكية والإسرائيلية التى تزعم أن إسرائيل «تفعل ما تستطيع» لتجنب قتل المدنيين. أكثر من ذلك، بعد أسبوع من عملية طوفان الأقصى نشر موقع «أكسيوس» تقريرًا أوضح أن الولايات المتحدة كانت قد نقلت لأوكرانيا قبل شهور جزءًا من ذخائرها الموجودة فى مستودعاتها بإسرائيل، بعد موافقة الأخيرة، الأمر الذى ترتب عليه أن طالبت، وقت كانت تستعد للهجوم البرى على غزة، الولايات المتحدة بسرعة إحلالها. وأكد تقرير «أكسيوس» موافقة أمريكا، مؤكدًا أن «عشرات الآلاف» من قذائف المدفعية، من طراز 155 مليمتر، سيتم نقلها لإسرائيل بدلًا من تلك التى تم سحبها لصالح أوكرانيا. وتلك القذائف تحديدًا تخلق جحيمًا مدمرًا للمدنيين وللبنى التحتية.

أما أخطر تلك التقارير فهو الذى نشرته مصادر أمريكية معنية بالدفاع والأمن أشارت صراحة إلى أنه بسبب الإمدادات الأمريكية المستمرة لإسرائيل وأوكرانيا صارت ترسانة أمريكا من الذخيرة تعانى عجزًا يصل لحد «الأزمة». وهو ما دفع عضو لجنة القوات المسلحة، السيناتور الجمهورية ديب فيشر، للمطالبة بضرورة الإسراع بسد ذلك العجز. لكن التقرير نفسه يشير إلى أنه حتى لو عملت الصناعة العسكرية الأمريكية بكل طاقتها فإن سد ذلك العجز سيتطلب ستة أشهر على أقل تقدير. باختصار، يعلمنا التاريخ أن انهيار الإمبراطوريات يتسارع متى توسعت فى مغامراتها العسكرية لحدود تفوق طاقتها

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإمبراطورية الأمريكية المنهكة الإمبراطورية الأمريكية المنهكة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt