توقيت القاهرة المحلي 08:32:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشعوب «المختارة»

  مصر اليوم -

الشعوب «المختارة»

بقلم - منار الشوربجي

فارق شاسع بين موقفى الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا من العدوان على غزة. وهو فارق تكمن أحد أسبابه الجوهرية فى الخصائص التى يتسم بها الاستعمار الاستيطانى.

فعلى سبيل المثال، فإن اليهود ليسوا وحدهم «شعب الله المختار»! ففكرة «الشعب المختار» أو «الأمة المختارة»، والقائمة عادة على أساس دينى، فكرة جوهرية يستخدمها الاستعمار الاستيطانى عمومًا، وهو ما يصدق على الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا مثلما ينطبق على إسرائيل! وهى حكاية يروجها المستوطنون، عادة بتنويعات مختلفة تختلف من حالة لأخرى وهدفها إضفاء هالة دينية تبرر السطو على أرض الغير. فقد استخدمها البوير فى جنوب إفريقيا والمستوطنون البيض حينما وطئت أقدامهم الأرض الأمريكية، تمامًا كما تروج لها إسرائيل. فبغض النظر عن الحقيقة، وبغض النظر حتى عن «علمانية» من يروجون لها، الفكرة تُستخدم لتحويل المستوطنين لأبرياء.

فعلى سبيل المثال، تقول الحكاية الرسمية عن نشأة الولايات المتحدة إن البيض الذين رحلوا من أوروبا إلى الأرض الأمريكية كانوا متدينين، هربوا من الاضطهاد الدينى فى أوروبا، والله «اختارهم» لأداء مهمة، فيما يُعرف «بالعقد» مع الله. فهو «اختارهم» لعبور الأطلنطى فكانوا بمثابة «الحجيج» الذين ذهبوا لتلك الأرض من أجل بناء «مملكة الله على الأرض» فيكافئهم الرب ويباركهم. وفكرة «العقد مع الله» مستمدة من أفكار المفكر الدينى البروتستانتى جون كالفين. وهى التى استخدمها أولئك البيض البروتستانت فى أمريكا، والهولنديون فى جنوب إفريقيا. والحقيقة أن بناء «مملكة الله» معناه ضمنيًا امتلاك الأرض التى تبنى عليها تلك المملكة وانتزاعها من أهلها الذين هم، بالضرورة، قوى شيطانية «شريرة» لأنها «تعادى الله» لا أقل. ومن الأمور اللافتة أن بعض روايات الحكاية الأمريكية تستخدم تعبير «أرض الميعاد» للإشارة للأرض الأمريكية!

وفى خبرات الدول الثلاث، ولأنها أمة «مختارة» فهى بالتالى أمة «استثنائية». وقد روجت جنوب إفريقيا زمن الأبارتيد لاستثنائيتها مثلما تتحدث الولايات المتحدة ليل نهار عن أنها بلد «استثنائى» وأمة «استثنائية». وليس خافيًا أن إسرائيل وأنصارها يروجون على الدوام لفكرة مؤداها أن إسرائيل بمثابة «المعجزة»، التى يتغير تعريفها من زمن لآخر. ومسألة «الاستثنائية» تلك تعنى ضمنيًا، بالمناسبة، أن ما ينطبق على باقى الدول، كالقانون الدولى، لا ينطبق على البلد «الاستثنائى»! ولأنها أمة استثنائية، فإنها بالضرورة تحارب «مجموعات» (وليس شعبًا) من الهمج البدائيين الذين لا يعرفون شيئًا عن التحضر.

لكن ممارسات أى استعمار استيطانى مسؤولة أيضًا عن اختلاف موقفى أمريكا وجنوب إفريقيا مما يحدث فى غزة. فالهدف الأول لأى استعمار استيطانى هو القضاء على قدرة أصحاب الأرض على مقاومته. لذلك، يغدو المدنيون هدفًا جوهريًا.

فالاستهداف المتواصل للمدنيين يسعى لإرهابهم ليبتعدوا عن مجرد التفكير فى مقاومته. والاستهداف يستخدم كل الوسائل بما فيها التجويع، والذى استخدم، بالمناسبة، وبشكل متكرر وعلى نطاق واسع فى الحالة الأمريكية ضد السكان الأصليين. ووسط هؤلاء المدنيين، لا يوجد عند المستوطن فارق بين طفل ورجل وامرأة، ولا بين مدنى ومن يحمل السلاح. فالكل مستهدف لأن الكل مشروع مقاومة لابد من إبادته!

ولأن سود جنوب إفريقيا كانوا هم المستهدفين من العدوان والفصل العنصرى وشتى أنواع القهر حتى انتهى نظام الأبارتيد، فإنهم يفهمون بدقة معاناة الفلسطينيين وما يمرون به، كما يعرفون عن ظهر قلب ممارسات إسرائيل وما ترمى إليه. أما الولايات المتحدة وإسرائيل فلا تكفان عن ذكر ما يجمعهما من قواسم مشتركة، إلا أنهما لا تذكران أبدًا أن أحد تلك القواسم الجوهرية هو أفكار الاستيطان وممارساته

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشعوب «المختارة» الشعوب «المختارة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt