توقيت القاهرة المحلي 19:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مكارثية جديدة لدعم الاحتلال!

  مصر اليوم -

مكارثية جديدة لدعم الاحتلال

بقلم - منار الشوربجي

بينما أشاهد جلسة استماع مجلس النواب الأمريكى التى أُعدّت لقصف الحرية الأكاديمية بالجامعات الأمريكية، تذكرت كل ما قرأت عن فترة المكارثية البغيضة فى الخمسينيات. وقتها وفى أوج الحرب الباردة، أعلن السيناتور جوزيف مكارثى أنه يملك قائمة تضم أسماء «لشيوعيين» يحتلون مواقع عدة «يخونون البلاد ويمثلون خطرًا على أمنها القومى».

وقام من خلال لجنة ترأسها بالمجلس بحملة كانت نتيجتها اضطهاد المئات وطردهم من مناصبهم بوزارتى الخارجية والدفاع والجامعات، وملاحقة فنانين وأدباء. أما المكارثية الجديدة بالكونجرس فتقوم هذه المرة، دعمًا للاحتلال الإسرائيلى! وهى مكارثية لأن المصطلح صار، اليوم، يطلق على كل اتهامات، تُساق دون دليل، لإسكات المعارضين وقمع آرائهم. فالتحول الحقيقى فى الرأى العام الأمريكى بعد أن صار يشهد، عبر وسائل التواصل الاجتماعى، بالصوت والصورة جرائم الاحتلال ضد المدنيين فى غزة، صار مصدر قلق عميق لدى أنصار إسرائيل، وهم من صارت أغلبيتهم على يمين الساحة الأمريكية.

ومن هنا، غدت قوى اليمين الأمريكى بفصائله المختلفة تسعى لإسكات الأصوات التى تفضح الاحتلال أو تدعم الفلسطينيين. لكن تلك القوى اليمينية تسعى أيضًا لتصفية حساباتها مع اليسار التقدمى، لا الليبراليين، إذ بات اليسار، بما فى ذلك اليسار اليهودى، هو الأكثر دعمًا لحقوق الفلسطينيين. وقوى اليمين تسعى أيضًا لتصفية حساباتها مع الأكاديميا التى تعتبرها معقلًا لليسار.

لذلك وجد اليمين فرصته الذهبية، فاستخدم، بكل انتهازية، حكاية «معاداة السامية»، رغم أنه متهم بها بالمناسبة! ففى اجتماع للجنة التعليم بالمجلس التى استدعت ثلاثة من رؤساء الجامعات الأمريكية، هارفارد وبنسلفانيا وإم آى تى، قامت النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك، المعروفة بمواقف شديدة التطرف، باستخدام تعبيرات تمثل جهلًا متعمدًا بهدف توجيه اتهامات للرؤساء الثلاثة لا أساس لها ولا دليل عليها.

فهى، مثلًا، استخدمت كلمة «انتفاضة» لتتهم الجامعات ليس فقط «بمهادنة العداء للسامية» وإنما بأنها لا تمانع من ارتكاب جرائم «إبادة جماعية»! فهى قالت إن الانتفاضة حين يستخدمها شباب الجامعات الثلاث معناها «ارتكاب إبادة جماعية لليهود فى إسرائيل وحول العالم»! والمؤسف حقًا أن أيًا من الرؤساء الثلاثة لم يصحح معنى «الانتفاضة»، قبل أن تدخل السجلات الرسمية للكونجرس، إما جهلًا بمعنى الكلمة العربية أو ارتباكًا لشراسة الهجوم، وكلاهما ليس مبررًا من رؤساء جامعات القمة.

وقد أدت جلسة الاستماع، المكارثية بامتياز، لاستقالة رئيسة جامعة بنسلفانيا، بينما لم تخل محاكم التفتيش تلك من عنصرية بغيضة. فأول رئيسة من السود لجامعة هارفارد، كلودين جيى، كانت الأكثر تعرضًا للانتقادات الفجة، داخل اللجنة بل وخارجها، إذ زعم أنصار إسرائيل زورًا أنها اختيرت لمنصبها لأسباب لا علاقة لها بكفاءتها وإنما للوفاء بشروط «التعددية العرقية»! وقد تعرض الطلاب بالجامعات الأمريكية كافة لحملات إرهاب وصلت لحد تسيير عربات تحمل صورهم وأسماءهم تطوف جامعاتهم ومواقع عملهم لاغتيالهم معنويًا وكدعوة لاستهدافهم.

وما جرى بجلسة استماع لجنة التعليم لم يكن وحده ما جرى بمجلس النواب. فقد وافق المجلس بأغلبية الجمهوريين، والديمقراطيين «الليبراليين»، بالمناسبة، على قرار يعتبر «معاداة الصهيونية ومعاداة السامية» شيئًا واحدًا، بل وقدم جمهوريون وديمقراطيون مشروع قانون آخر يهدف شكليًا لإنشاء لجنة «لدراسة معاداة السامية» بأمريكا، بينما تفضح حيثيات المشروع الهدف الحقيقى، أى إسكات معارضى الاحتلال الإسرائيلى. أما لوبى إسرائيل فقد استعد بملايين الدولارات لينفقها فى انتخابات 2024 من أجل هزيمة تيار اليسار التقدمى بالكونجرس، وأغلبية أعضائه، بالمناسبة، من النساء غير البيض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكارثية جديدة لدعم الاحتلال مكارثية جديدة لدعم الاحتلال



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt