توقيت القاهرة المحلي 18:18:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضحايا غزة الأحياء!

  مصر اليوم -

ضحايا غزة الأحياء

بقلم - منار الشوربجي

ضحايا الإبادة الجماعية، الدائرة على قدم وساق فى غزة، ليسوا فقط الآلاف من الشهداء والجرحى، ومن لم يُعرَف مصيرهم بعد، وإنما هم أيضًا من سيظلون على قيد الحياة. فما يتعرضون له اليوم ستكون له آثاره بعيدة المدى ليس فقط على حياتهم وإنما على حياة الأجيال القادمة من أبنائهم. فالجريمة تسعى لقتل المستقبل لا فقط الحاضر.

فالأوضاع البيئية كارثية بحق. فقد أثبتت الدراسات أن العمليات العسكرية حول العالم مسؤولة بدرجة كبيرة عن انبعاثات ثانى أكسيد الكربون على نحو يفوق ما ينتج عن الطيران المدنى والبواخر مجتمعة. وقد صدرت دراسة فى يناير الماضى قالت إن ما ألقته إسرائيل من قنابل على غزة فى الشهرين الأولين من عدوانها على غزة وحدهما، وما نتج عن شحن الأسلحة لها بحرًا وجوًا من كل مكان فى العالم، مسؤول عن انبعاثات تساوى ما ينتج فى عام كامل حال تشغيل 75 مصنعًا يستخدم الفحم كمصدر للطاقة. أما وقد مضى بعد هذين الشهرين الأولين عدة شهور، فقد باتت الكارثة أكثر وطأة بكثير.

لكن تلك ليست الكارثة الوحيدة التى ستخلفها تلك الحرب المجرمة. فالصبر البطولى لأبناء غزة لا يتناقض مطلقًا مع كونهم يعيشون معاناة نفسية تنوء بها الجبال. فلاشك أن المحن والكرب والصدمات اليومية التى يعيشونها، وخصوصًا الأطفال منهم، لها تأثيرها المباشر على صحتهم النفسية. ويكفى أن إسرائيل تقوم عمدًا بإطلاق عشرات الطائرات المسيرة فوق رؤوسهم فى كل مربع سكنى، مما يشكل فى تقديرى جريمة تعذيب جماعى. فمن بين أشكال التعذيب التى تفتقت عنها أذهان مجرمى البشرية السابقين ما يمكن تسميته بالتعذيب السمعى، كإطلاق أصوات مرتفعة للغاية طوال الوقت يستحيل معها على الضحية النوم أو الراحة. وإسرائيل تقوم بتسيير تلك الطائرات على ارتفاعات منخفضة للغاية وبلا توقف. والفلسطينيون يطلقون على تلك المُسيرات اسم «الزنانة» بسبب الطنين المستمر والمرتفع للغاية الذى تطلقه، فتسبب الهلع للأطفال، والضغط العصبى الشديد للكبار. وتلك فى تقديرى ليست مجرد حرب نفسية تشنها إسرائيل وإنما وسيلة عمدية للتعذيب الجماعى الذى لا يتوقف طوال النهار والليل.

والمجاعة المفروضة فرضًا على أهل غزة لها، هى الأخرى، تأثيرها طويل المدى حتى على الناجين منها. فقد أثبتت الدراسات أن الجنين الذى يكون عادة فى مأمن من الضغوط النفسية التى تتعرض لها الأم لا يصبح كذلك إذا ما تعرضت الأم لسوء التغذية، ناهيك عن المجاعة. كما أثبتت دراسات أخرى، أجريت عقب مجاعات أخرى حدثت حول العالم، أن تأثير تلك المجاعات يمتد على مدار ثلاثة عقود على الأقل فى تشكيل أنسجة الأطفال وخلايا أجسامهم.

وإسرائيل بالمناسبة لم تكتفِ بكل ذلك، إذ قامت بخصخصة الإبادة، إذا جاز التعبير!، فالمستوطنون الذين يحملون الأسلحة والفئوس والأسلحة البيضاء يهاجمون شاحنات المساعدات الغذائية والطبية وينهبونها ويفسدون ما تحمله من طعام ومستلزمات طبية ويقتلون سائقيها ليس فقط على مرأى من الجنود الإسرائيليين وإنما بناء على معلومات عن خط سير تلك الشاحنات تسربها لهم السلطات الإسرائيلية، بشهادة محامية إسرائيلية ناشطة فى مجال حقوق الإنسان.

والسلطات الإسرائيلية، التى صدَّعت رؤوس العالم لسنوات بضرورة تنقية مناهج التعليم فى بلدان العرب «من الكراهية» تجاه إسرائيل، هى نفسها التى تسرب المعلومات للمستوطنين، فينطلقون فى قطعان همجية ويصطحبون معهم أطفالهم الصغار ليعلموهم ليس فقط الكراهية، ولا ليعلموهم الهمجية وحدها، وإنما ليعطوهم دروسًا فى كيفية القيام بجرائم الإبادة عبر استخدام التجويع كسلاح ضد مئات الآلاف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحايا غزة الأحياء ضحايا غزة الأحياء



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt