توقيت القاهرة المحلي 03:08:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتجاجات أمريكا ودلالاتها

  مصر اليوم -

احتجاجات أمريكا ودلالاتها

بقلم - منار الشوربجي

لم يفاجئنى رد الفعل القمعى للسلطات الأمريكية، بما فيها البيت الأبيض والكونجرس، ضد الاحتجاجات المناصرة لغزة بالجامعات الأمريكية. فمن يلق نظرة على التاريخ الأمريكى، يجد أن ما جرى هو القاعدة لا الاستثناء. والخطاب السياسى للسلطات الأمريكية اليوم هو ذاته الخطاب الذى تبنته تجاه الاحتجاجات والاعتصامات على مدار تاريخها. بل إن المفردات المستخدمة اليوم هى نفسها التى استخدمت تاريخيا، بما فى ذلك مفردات بايدن نفسه، والتى تبناها، بالمناسبة، طوال تاريخه السياسى.

ولنأخذ مثلا ما جاء على لسان بايدن بعد فض اعتصام جامعة كولومبيا. صحيح أن الرجل استخدم مصطلحى «القانون» «والنظام العام» كل بمفرده، إلا أن عبارة «النظام العام والقانون» ظلت ذريعة محورية لم يكف الزعماء الأمريكيون عن استخدامها ضد الاحتجاجات، بدءا بحركة الحقوق المدنية ومرورا بحرب فيتنام، وحركة «احتلوا وول ستريت» وصولا لحركة «حياة السود مهمة». وقد كررها بايدن بتركيبات لغوية مختلفة طوال الخطاب. فهو بعد أن قال إن «الاحتجاجات السلمية من تقاليدنا الراسخة»، أضاف «لكننا لسنا دولة بلا قانون... ويتحتم أن يسود النظام العام»، مضيفا «ليس لأحد الحق فى خلق الفوضى». وما هى إلا لحظات حتى قال «يتحتم ألا تقود (الاحتجاجات) أبدا لانتهاك النظام العام». «والفوضى» «وانتهاك القانون والنظام العام» اتهامات وجهت لمارتن لوثر كنج أثناء احتجاجات حركة الحقوق المدنية التى تبنت تكتيكات العصيان المدنى السلمى، بالضبط كما فعل طلاب الجامعات الأمريكية الأسابيع الماضية. وقد خلط بايدن بين «العنف» والتعطيل السلمى «للأنشطة اليومية»، رغم أن «التعطيل» هو أحد تكتيكات العصيان المدنى التى استخدمها مارتن لوثر كنج، الذى صارت أمريكا الرسمية تعتبره، بعد اغتياله لا قبله، بطلا عظيما!، وكنج اتُهم هو الآخر «بخرق القانون» وتهديد «النظام العام»، مثلما اتهم بهما طلاب الجامعات وأساتذتها فى أوج احتجاجات حرب فيتنام. وهو الاتهام الرئيسى اليوم.

أكثر من ذلك، فإن نزع الشرعية عن الاحتجاجات الطلابية الحالية عبر اتهامها، من جانب أعضاء الكونجرس وإدارات بعض الجامعات والشرطة الأمريكية، بأن وراءها «محرضين من خارج» الجامعات، هى المفردات ذاتها التى استخدمت عبر التاريخ الأمريكى حتى إن مارتن لوثر كنج فى خطابه الشهير الذى كتبه من سجن برمنجهام شرح باستفاضة عبثية ذلك الاتهام فقال عبارته الشهيرة «الظلم فى مكان تهديد للعدل فى كل مكان»، مضيفا أن مسألة «المحرض الخارجى» تلك لا معنى لها «فأى شخص يعيش داخل الولايات المتحدة لا يجوز اعتباره أبدا خارجيا فى أى مكان داخل حدودها». أما وصف الطلاب «بالوحوش»، كما فعلت نائبة بالمجلس التشريعى لنيويورك، فهو أيضا ليس جديدا، إذ استُخدم ضد حركة «حياة السود مهمة». ووصف المحتجين على المظالم بالوحوش من المفردات ذات الدلالات العنصرية، ويستخدم عادة ضد غير البيض. وطلاب أمريكا اليوم، بمن فى ذلك البيض منهم، يتحولون «لوحوش» فى الخطاب الأمريكى، عندما يدافعون عن شعوب ليست بيضاء كالشعب الفلسطينى اليوم، وشعب فيتنام فى الستينيات. فطلاب اليوم «وحوش» وفق مزاعم تتهمهم «بتعريض حياة زملائهم اليهود للخطر»، رغم أنهم لم يستخدموا العنف مطلقا، حتى إن شرطة نيويورك نفسها اعترفت بأن 99% من احتجاجاتهم «كانت سلمية بالكامل»، بل إن احتجاجات اليوم أكثر سلمية بما لا يقارن بأحداث الستينيات.

غير أن المسألة الأهم على الإطلاق هى أن السبب الجوهرى وراء قمع السلطات الأمريكية لتلك الاحتجاجات فى الماضى والحاضر هو أنها تعلم جيدا أن التحولات الكبرى لم تحدث، على مدار التاريخ الأمريكى، إلا عبر الحركات الاجتماعية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتجاجات أمريكا ودلالاتها احتجاجات أمريكا ودلالاتها



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt