توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتجاجات أمريكا ودلالاتها

  مصر اليوم -

احتجاجات أمريكا ودلالاتها

بقلم - منار الشوربجي

لم يفاجئنى رد الفعل القمعى للسلطات الأمريكية، بما فيها البيت الأبيض والكونجرس، ضد الاحتجاجات المناصرة لغزة بالجامعات الأمريكية. فمن يلق نظرة على التاريخ الأمريكى، يجد أن ما جرى هو القاعدة لا الاستثناء. والخطاب السياسى للسلطات الأمريكية اليوم هو ذاته الخطاب الذى تبنته تجاه الاحتجاجات والاعتصامات على مدار تاريخها. بل إن المفردات المستخدمة اليوم هى نفسها التى استخدمت تاريخيا، بما فى ذلك مفردات بايدن نفسه، والتى تبناها، بالمناسبة، طوال تاريخه السياسى.

ولنأخذ مثلا ما جاء على لسان بايدن بعد فض اعتصام جامعة كولومبيا. صحيح أن الرجل استخدم مصطلحى «القانون» «والنظام العام» كل بمفرده، إلا أن عبارة «النظام العام والقانون» ظلت ذريعة محورية لم يكف الزعماء الأمريكيون عن استخدامها ضد الاحتجاجات، بدءا بحركة الحقوق المدنية ومرورا بحرب فيتنام، وحركة «احتلوا وول ستريت» وصولا لحركة «حياة السود مهمة». وقد كررها بايدن بتركيبات لغوية مختلفة طوال الخطاب. فهو بعد أن قال إن «الاحتجاجات السلمية من تقاليدنا الراسخة»، أضاف «لكننا لسنا دولة بلا قانون... ويتحتم أن يسود النظام العام»، مضيفا «ليس لأحد الحق فى خلق الفوضى». وما هى إلا لحظات حتى قال «يتحتم ألا تقود (الاحتجاجات) أبدا لانتهاك النظام العام». «والفوضى» «وانتهاك القانون والنظام العام» اتهامات وجهت لمارتن لوثر كنج أثناء احتجاجات حركة الحقوق المدنية التى تبنت تكتيكات العصيان المدنى السلمى، بالضبط كما فعل طلاب الجامعات الأمريكية الأسابيع الماضية. وقد خلط بايدن بين «العنف» والتعطيل السلمى «للأنشطة اليومية»، رغم أن «التعطيل» هو أحد تكتيكات العصيان المدنى التى استخدمها مارتن لوثر كنج، الذى صارت أمريكا الرسمية تعتبره، بعد اغتياله لا قبله، بطلا عظيما!، وكنج اتُهم هو الآخر «بخرق القانون» وتهديد «النظام العام»، مثلما اتهم بهما طلاب الجامعات وأساتذتها فى أوج احتجاجات حرب فيتنام. وهو الاتهام الرئيسى اليوم.

أكثر من ذلك، فإن نزع الشرعية عن الاحتجاجات الطلابية الحالية عبر اتهامها، من جانب أعضاء الكونجرس وإدارات بعض الجامعات والشرطة الأمريكية، بأن وراءها «محرضين من خارج» الجامعات، هى المفردات ذاتها التى استخدمت عبر التاريخ الأمريكى حتى إن مارتن لوثر كنج فى خطابه الشهير الذى كتبه من سجن برمنجهام شرح باستفاضة عبثية ذلك الاتهام فقال عبارته الشهيرة «الظلم فى مكان تهديد للعدل فى كل مكان»، مضيفا أن مسألة «المحرض الخارجى» تلك لا معنى لها «فأى شخص يعيش داخل الولايات المتحدة لا يجوز اعتباره أبدا خارجيا فى أى مكان داخل حدودها». أما وصف الطلاب «بالوحوش»، كما فعلت نائبة بالمجلس التشريعى لنيويورك، فهو أيضا ليس جديدا، إذ استُخدم ضد حركة «حياة السود مهمة». ووصف المحتجين على المظالم بالوحوش من المفردات ذات الدلالات العنصرية، ويستخدم عادة ضد غير البيض. وطلاب أمريكا اليوم، بمن فى ذلك البيض منهم، يتحولون «لوحوش» فى الخطاب الأمريكى، عندما يدافعون عن شعوب ليست بيضاء كالشعب الفلسطينى اليوم، وشعب فيتنام فى الستينيات. فطلاب اليوم «وحوش» وفق مزاعم تتهمهم «بتعريض حياة زملائهم اليهود للخطر»، رغم أنهم لم يستخدموا العنف مطلقا، حتى إن شرطة نيويورك نفسها اعترفت بأن 99% من احتجاجاتهم «كانت سلمية بالكامل»، بل إن احتجاجات اليوم أكثر سلمية بما لا يقارن بأحداث الستينيات.

غير أن المسألة الأهم على الإطلاق هى أن السبب الجوهرى وراء قمع السلطات الأمريكية لتلك الاحتجاجات فى الماضى والحاضر هو أنها تعلم جيدا أن التحولات الكبرى لم تحدث، على مدار التاريخ الأمريكى، إلا عبر الحركات الاجتماعية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتجاجات أمريكا ودلالاتها احتجاجات أمريكا ودلالاتها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt