توقيت القاهرة المحلي 22:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هى إعادة كتابة لتاريخ أمريكا؟

  مصر اليوم -

هل هى إعادة كتابة لتاريخ أمريكا

بقلم : منار الشوربجي

  نصب تذكارى ومتحف جديد تم افتتاحهما بولاية ألاباما الأمريكية، بجهود جمعية أهلية للسود، يعيدان كتابة تاريخ الولايات المتحدة بشكل أكثر واقعية. فهما يؤرخان لصفحة مريرة ومسكوت عنها لحد كبير فى التاريخ الأمريكى واستمرت حتى منتصف القرن العشرين. فمن بين الجرائم التى كانت ترتكب فى حق السود الجريمة التى صارت معروفة باسم «لينش». و«لينش» باللغة الإنجليزية هو الشنق دون محاكمة. لكن الجريمة كانت أبشع حتى من ذلك. فكانت مجموعات من البيض تشرع فى قتل أسود أو مجموعة من السود عبر تعليقهم على الأشجار أو الجسور ويتجمعون حولهم «ويستمتعون» برؤيتهم فى ذلك الوضع حتى الموت! ولم يكن أولئك البيض «يستمتعون» فقط بالفرجة وانما يسهمون فى رفع معاناة الضحايا عبر تعذيبهم ورجمهم، وكثيرا ما كانوا يحرقونهم أحياء. والمبرر الذى كان هؤلاء يزعمونه وقتها أن الضحية تحدى النظام الاجتماعى، الذى فرضه البيض. والبيض طبعا كانوا القاضى والجلاد. فما كانوا يعتبرونه «تحديا» كان من قبيل أن رجلا أسود اصطدم دون قصد بسيدة بيضاء بينما يركضان للحاق بالقطار، أو أن أسود طرق منزلا للبيض معتقدا أنه المكان الذى يقصده. أما رسميا، وحتى فى بعض كتب التاريخ التى كتبها البيض، بطبيعة الحال، فكان الزعم هو أن الأهالى يعاقبون السود لأنهم يغتصبون النساء البيض. لكن ما يثبت كذب ذلك الادعاء أن النساء السود كن أيضا ممن يتعرضن لتلك الجريمة بل وكان الأطفال السود أيضا من الضحايا.

وتلك الصفحة مسكوت عنها لحد كبير، لأسباب عبّر عنها القس الأسود جيسى جاكسون بقوله: «البيض لا يتحدثون عن ذلك الموضوع شعورا بالعار، والسود لا يطرقونه بسبب الخوف». ومن هنا كانت أهمية المبادرة التى قامت بها الجمعية الأهلية السوداء، «مبادرة المساواة فى العدل»، التى كانت وراء إنشاء النصب والمتحف. فالجمعية جندت فريقا من الباحثين اجتهدوا على مدى أعوام حتى نجحوا فى توثيق ما جرى لأكثر من 4 آلاف ضحية فى الفترة من 1877 و1950 فى ولايات الجنوب الأمريكى. وهو قام بالتوثيق لتلك الحالات بأسمائها ومكان ووقائع قتلها، لأول مرة فى التاريخ الأمريكى، فهى مسألة ليست سهلة بسبب الصمت المطبق حول الموضوع مما استدعى بحثا ميدانيا واسعا فضلا عن التفتيش فى الصحف القديمة لكل مقاطعة لأنها كثيرا ما كانت تعلن عن حالة شنق تدعو لها الجمهور!.

واختيار مدينة مونتجمرى بولاية ألاباما موقعا للنصب والمتحف لم يكن مصادفة. فالمدينة شهدت فصولا مختلفة لتاريخ السود بدءا بمعاناتهم زمن العبودية والفصل العنصرى، وصولا للمنعطفات المهمة فى تاريخ حركة الحقوق المدنية. أما الهدف من إنشاء النصب والمتحف فيقول برايان ستيفنسون، خريج هارفارد، الذى أسس «مبادرة المساواة فى العدل»، إن البحث عن الحقيقة وتوثيقها كان الهدف الأول والذى بدونه يستحيل أن تلتئم جراح الماضى. وهو يأمل أن يكون توثيق «الحقيقة» هو الخطوة الأولى نحو طى صفحة الماضى بين السود والبيض، على غرار ما حدث فى جنوب أفريقيا بعد جريمة الأبارتيد، وفى رواندا بعد جرائم الإبادة الجماعية، بل وفى ألمانيا بعد جريمة الهولوكست. وهو بالمناسبة ما كان يطمح له زعيم حركة الحقوق المدنية نفسه مارتن لوثر كينج، واعتبره الهدف النهائى من وراء الحركة نفسها، الأمر الذى يجعل بناء المتحف والنصب التذكارى امتدادا لكفاح حركة الحقوق المدنية.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هى إعادة كتابة لتاريخ أمريكا هل هى إعادة كتابة لتاريخ أمريكا



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt