توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اغتيال كينيدي لا يزال يحير الأمريكيين

  مصر اليوم -

اغتيال كينيدي لا يزال يحير الأمريكيين

بقلم - منار الشوربجي

رغم مرور أكثر من نصف قرن، لا تزال ملابسات اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي لغزاً يحير الملايين.

 

فالرواية الرسمية الأمريكية لم تفلح أبداً في إقناع الأمريكيين وغيرهم بأن لي هارفي أوزوالد كان الفاعل الوحيد. واستطلاعات الرأي تشير، المرة بعد الأخرى، إلى أن أغلبية الأمريكيين يؤمنون بأن الاغتيال كان نتيجة مؤامرة واسعة، ويرون أن المخابرات المركزية الأمريكية، أو على الأقل بعض النافذين فيها، كانوا وراء اغتيال كينيدي.

والحقيقة أن رفض الأمريكيين للرواية الرسمية ناتج عن أنها انطوت على تناقضات عدة تزداد كلما أفرجت السلطات عن وثائق سرية.

والرواية الرسمية تقول إن أوزوالد، الشاب الأمريكي الذي اعتنق الشيوعية وكان مولعاً بفيدل كاسترو، منذ خدم في قوات المارينز، انشق وطلب جنسية الاتحاد السوفييتي والتخلي عن جنسيته الأمريكية، وسافر ليعيش بروسيا، لكنه عاد لأمريكا بعد عامين وعمل بالمكتبة التي أطلق من شرفتها النار على كينيدي فقتله.

وقد تشكلت عقب الاغتيال ما سمي بـ«لجنة وارين» للتحقيق، فأصدرت تقريراً رسمياً قال إن أوزوالد قتل كينيدي وحده من دون دعم أية جهة.

وقد ظلت تلك هي الرواية الرسمية رغم أن تقريراً للجنة بمجلس النواب صدر في 1976 قال إن الدلائل العلمية تشير إلى أن هناك «شخصين على الأقل» أطلقا النار على الرئيس، وأنه «يحتمل وجود مؤامرة كانت وراء اغتيال كينيدي».

أما تناقضات الرواية الرسمية فمنها مثلاً أن أوزوالد كان معروفاً طوال خدمته بالمارينز بميوله الشيوعية، ومع ذلك أرسل للخدمة بقاعدة أتسوجي باليابان، التي كانت مقراً رئيسياً للمخابرات المركزية، وموقعاً للتجارب على عقاقير يمكن استخدامها لاغتيال كاسترو، ومنها كانت تنطلق سراً الطائرات للتجسس على الاتحاد السوفييتي.

وقد بدا ذلك التناقض مؤشراً لعلاقة أوزوالد بالمخابرات الأمريكية. ومن بين تلك التناقضات أيضاً أن أوزوالد الذي انشق وسافر للعيش بالاتحاد السوفييتي، عاد بعد عامين لبلاده بمنتهى السهولة.

الأكثر غرابة أن الوثائق الجديدة التي أفرج عنها العام الماضي كشفت أن أوزوالد، الذي قيل إنه عرض على الروس التخابر معهم مقابل الجنسية، اتصل بالسفارة الأمريكية بموسكو طالباً مساعدتها في تدبير رحلة عودته لبلاده فساعدته فعلاً.

أكثر من ذلك، فالرواية الرسمية أكدت ولع أوزوالد بكاسترو، وقالت إنه حال عودته لأمريكا استقر بمدينة نيو أورليانز، وعرض على إحدى المنظمات الداعمة لكاسترو أن يتولى افتتاح فرع لها بالمدينة.

لكن الوثائق المفرج عنها مؤخراً تكشف عن أن أوزوالد كان ضالعاً وقتها في عملية استخباراتية أمريكية تسعى لتدمير تلك المنظمة من الداخل، ودعم المنظمات التي تعمل من أجل قلب نظام الحكم في كوبا، وتلك العملية الاستخباراتية كانت مستمرة حتى ليلة اغتيال كينيدي.

والتناقضات لا تقف عند هذا الحد، فقد كشفت تقارير صحافية نشرت الشهر الماضي عن شهادات قدمت للجنة مجلس النواب في السبعينات، من بينها شهادة لسيدة عملت مع المخابرات الأمريكية في عملية فاشلة لاغتيال كاسترو، فهي قالت وقتها إنها رأت أوزوالد بفلوريدا في الفترة نفسها التي قالت الرواية الرسمية إنه كان فيها في الاتحاد السوفييتي.

بل وأضافت أنها سافرت معه هو وعميل بالمخابرات لمدينة دالاس، التي اغتيل فيها كينيدي، قبل أيام فقط من واقعة الاغتيال. وقد تعرضت السيدة وقتها، حسب التقارير الصحافية، لضغوط شديدة للتراجع عن شهادتها من دون جدوى.

والحقيقة أن السلطات الأمريكية لم تفلح أبداً في شرح تلك التناقضات في روايتها الرسمية. وسواء كان إصرار المخابرات الأمريكية على موقفها لمدة ستين عاماً يهدف لإنكار الضلوع فعلاً في مؤامرة لاغتيال كينيدي، أم أن التآمر هدف فقط للتغطية على فشل استخباراتي أدى لاغتيال كينيدي.

إلا أن المتيقن هو أن كل تلك التناقضات، وغيرها، في الرواية الرسمية هي مصدر إيمان ملايين الأمريكيين حتى اليوم بأن اغتيال كينيدي كان مؤامرة، لا جريمة فردية.

وقصة اغتيال كينيدي تظل فعلاً من الألغاز التي ينبغي إزاءها التأكيد على أن هناك فارقاً كبيراً بين اعتبار التاريخ عبارة عن مؤامرة، كما يظن البعض، وبين الاعتراف بأن هناك بعض المؤامرات في التاريخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اغتيال كينيدي لا يزال يحير الأمريكيين اغتيال كينيدي لا يزال يحير الأمريكيين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt