توقيت القاهرة المحلي 23:57:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بايدن «واللا عودة»!

  مصر اليوم -

بايدن «واللا عودة»

بقلم - منار الشوربجي

عندما قال بايدن الأسبوع الماضى إنه «لا عودة لما كان عليه الحال» قبل 7 أكتوبر الماضى، كان يقصد فلسطين. لكن الواقع يشير إلى أن اللا عودة تتعلق بالمجتمع الأمريكى لا بفلسطين! ففى الأيام الأولى صدرت تصريحات وزيارات رسمية أمريكية تمنح إسرائيل شيكًا على بياض لتفعل ما تريد فى غزة. لكن ما هى إلا أيام قليلة حتى انطلقت المظاهرات الداعمة لفلسطين والمحتجة على السياسة الأمريكية فى كبريات المدن الأمريكية، حتى طالت الولايات الجنوبية، معقل الصهيونية المسيحية. أما مظاهرة واشنطن العاصمة، التى قالت «نيويورك تايمز»، المنحازة أصلًا لإسرائيل، إنها تخطت الخمسين ألف شخص، وقالت مواقع أمريكية أخرى إنها تخطت المائتى ألف، فكانت الأكبر على الإطلاق فى التاريخ الأمريكى دعمًا لفلسطين. والمسألة لم تتوقف عند الاحتجاج فى الشوارع. فحملات المقاطعة للبضائع والمؤسسات الأمريكية الداعمة للاحتلال يقودها ناشطون شباب ليسوا عربًا ولا مسلمين. ولغة الخطاب نفسها تغيرت. فقد دخلت مفردات جديدة القاموس الأمريكى، بدءًا «بالمقاومة الفلسطينية»، ومرورًا «بالاحتلال الاستيطانى»، ووصولًا للتوسع فى استخدام «الأبارتايد». أما التشهير بالداعمين لفلسطين من جانب إسرائيل وأنصارها فلم يعد يُخيف أحدًا وصار يُدان علنًا. فالبيان الذى أصدرته الجمعية الأمريكية للدراسات الأمريكية أدان حكومة الولايات المتحدة «لتمكينها للأبارتايد الإسرائيلى» كما أدان «تحويل معارضة الاستعمار الاستيطانى إلى معاداة للسامية». وقد وقَّع ما يزيد على مائة من الكتاب والأدباء الأمريكيين خطابًا مفتوحًا لزملائهم فرّقوا بين اليهودية كدين والصهيونية كأيديولوجيا، وقالوا إن «كل أشكال المقاومة الفلسطينية لا يجوز على الإطلاق مساواتها بعنف المستوطنين وقوات الاحتلال بل وجهاز الدولة الإسرائيلى»، ثم دعوا زملاءهم لمقاطعة جوائز أدبية وفنية كبرى ذكروها بالاسم تنظمها مؤسسات يهودية أمريكية لأنها تتبنى الصهيونية. وأعداد متزايدة من اليهود الأمريكيين كانوا طرفًا فاعلًا فى مناصرة فلسطين. مثلًا وقّع 1800 من الشخصيات العامة اليهودية الأمريكية خطابًا مفتوحًا يؤكد أن «انتقاد إسرائيل ليس معاديًا للسامية»، بل وكان صحفى يهودى أمريكى هو الذى فضح قيام إسرائيل، لا حماس، بتفجير منازل الإسرائيليين على رؤوسهم فى الأيام الأولى لمجرد الشك فى أن عناصر حماس داخل المبنى!

ويتساءل الكثيرون حول جدوى ذلك كله بينما السياسة لم تتغير. ولهم أقول إن كل التحولات الكبرى فى تاريخ أمريكا لم تأتِ من أعلى وإنما بفعل الحركات الاجتماعية التى تُجبر الساسة إجبارًا على تغيير المسار. وتلك مسألة تتطلب وقتًا وتراكمًا حتى تطال السياسة. لكن يبدو أن ذلك الوقت لن يطول. إذ برزت الإرهاصات الأولى للتحول. ففى مجلس الشيوخ طالب أغلبية الديمقراطيين بايدن بمعلومات عن «الآليات التى وضعتها أمريكا لضمان التزام إسرائيل بالقانون الدولى، والالتزام بأن استخدامها السلاح الأمريكى لا ينتهك القانون الأمريكى». وفى وزارة الخارجية انقسام حاد، فعشرات المذكرات والرسائل كتب أغلبيتها الأجيال الأحدث لرؤسائهم رفضًا لسياسة الإدارة، ومطالبين «بوقف فورى لإطلاق النار». وكتابة مثل تلك المذكرات معتادة بالوزارة لكن الكل يلتزم بسريتها. أما هذه المرة فقد نشرها أصحابها مؤكدين أنهم «لم يعد بإمكانهم الصمت». وأكثر من ألف من العاملين بهيئة المعونة حرروا خطابًا مفتوحًا لبايدن يطالبونه بوقف فورى لإطلاق النار. أكثر من ذلك، ولأول مرة فى حدود علمى المتواضع، نظم أكثر من مائة من العاملين بالجهاز الفنى للكونجرس يعملون بخمسين من مكاتب أعضاء المجلسين وقفة احتجاجية قالوا خلالها إن الأعضاء «لا يستمعون لمن يمثلونهم» من الأمريكيين. مؤكدين أنهم من يتلقون اتصالات أهالى الدوائر التى تطالب بوقف فورى لإطلاق النار.

أمريكا هى التى صارت بالفعل عند نقطة اللا عودة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بايدن «واللا عودة» بايدن «واللا عودة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt