توقيت القاهرة المحلي 12:42:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صحفى وفنانة.. لقاء فى الطائرة

  مصر اليوم -

صحفى وفنانة لقاء فى الطائرة

بقلم - جميل مطر

الفنانة ترد على المضيفة: أفضل البدء بشرب الماء. من فضلك لا يكون مثلجا.
الصحفى للمضيفة: أشرب من نفس ما شربت منذ قليل.
الفنانة للصحفى: حضرتك مصرى؟
الصحفى: نعم. وحضرتك؟
الفنانة: معقول! أول مرة أقابل من يسألنى هذا السؤال.
الصحفى: فى زمننا صار صعبا التكهن. فما ترتديه معظم النساء فى العمل وفى الأماكن العامة يكاد يتطابق. صناعة الأزياء نجحت فى عولمة المرأة، وصناعة الزينة جعلت المرأة الأوروبية نموذجا تقلده النساء فى مختلف بلاد العالم.
الفنانة: لم يكن السؤال عن جنسيتى مصدر استغرابى. إنما استغربت حقيقة أنك لم تعرف من أكون، أنا التى فى ظنها أنها فى بلدها كالنار فوق العلم. إذا مشت فى الشارع تنادى المشاة وهدأت السيارات من سرعتها، وإذا جلست على مقهى تغامز الرواد وراحوا يبتكرون فرص الاقتراب للتقرب، وإذا ركبت طائرة هللت لوصولها المضيفات واعتدل الركاب فى مقاعدهم. لا أخفيك أن وكيل أعمالى يرتب لى ومعى تفاصيل لحظة دخولى وليضمن جلوسى فى موقع يرانى فيه الرائح والغادى فى ممرات الطائرة.
• • •
الصحفى: دعينا لو تكرمت نستعيد المشهد من بدايته ونرسم مشهدا جديدا يتناسب وأوضاع مختلفة طرأت عليه ولم تدخل فى حسابات وكيل أعمالك وفى حساباتك. واقع الأمر فى المشهد الجديد أن المضيفات لم يهللوا عند وصولك على باب الطائرة إنما استقبلوك بابتسامات يستقبلن بمثيلاتها كل الركاب لا فضل لراكب ذى شهرة على راكب غير ذى شهرة. كذلك لم يتغير سلوك الركاب عند دخولك لا هم اعتدلوا فى مقاعدهم ولا هم نهضوا منها مرحبين. أنا من بين عديد الركاب نهضت ليس لأنك راكبة مشهورة ولكن لأفسح لك الطريق لتدلفى بيسر نحو مقعدك المجاور لشباك الطائرة. قلت إنك من المشاهير وفهمت أنك فنانة. لفت نظرك ولا شك أننى لم أبد أى ملاحظة ولم أنطق بأى عبارة يفهم من أيهما أننى أستقبلك مبتهجا بحظى المبارك الذى أتاح لى نعمة الجلوس فى مقعد مجاور لمقعدك. دلت تصرفاتى على حقيقة لا يمكن نكرانها أو الالتفاف عليها وهى أننى لم أتعرف عليك كشخصية معروفة فى المجتمع. سيدتى أو آنستى الفاضلة اسمحى لى حسب المشهد القائم أقدم لك نفسى، اسمى (ج.ع.) ، أعمل صحفيا ولكن فى نشاط أبعد ما يكون عن ساحات الفن بكل أنواعه، بعيدا عن ساحات الفن التشكيلى والفن السينمائى وفنون الموسيقى والغناء وفنون الرقص ومنها البلدى والباليه وغيرهما. لذلك أعترف لك أنك كفنانة لم تدخلى فى اختصاصى الصحفى وبالتالى لم تسنح لى قبل اليوم فرصة لنتعارف أو لأتعرف عليك ولو عن بعد.
الفنانة: أنا اسمى (أ) ومصرية طبعا.
الصحفى: تشرفت يا فندم. يعنى صحيح ما يتردد عن أن عامة المصريين إذا عنت لهم الرغبة فى الاستمتاع بمواهب ولاد بلدهم لازم يسافروا لهم فى الخارج. يعنى مثل حالتى.
الفنانة: ها ها ها. طبعا من حظك الطيب أنك قابلتنى. ولكنك لم ولن تستمتع بموهبتى طالما بقينا محبوسين بين سماء وأرض.
الصحفى: يعنى أعتبر هذه الكلمات دعوة رقيقة من جانبك لأحضر فى أول حفل ينتظم فى القاهرة من أجلك بخاصة أو تشتركين فيه. لا أستحى من قول دعوة لأننى ومن هم فى مثل ظروفى لا يملكون رفاهة فائض الدخل الذى يدفعون منه ثمن تذكرة حضور حفل من حفلاتك. على الأقل هذا بعض مما أسمعه عن أسعار تذاكر حفلات فن وفنانى هذه الأيام.
• • •
الفنانة: من فضلك. اسمع وزملاؤك عن أهل الفن ما تشاؤون ولكن بحذر. فالمبالغة أصبحت سيدة الكتابة الصحفية فى مصر عن الفنانين والفنانات وكذلك الحسد ونشر النمائم وما استجد فى لغة وعقائد جمهور السوشيال ميديا، حتى العقائد السياسية البسيطة لم تسلم من التشويه. خذ مثلا هذا النوع من الوطنية الزائفة الزاحفة لتحل محل الفاقد من الوطنية الحقيقية والصادقة... أنا وغيرى من الفنانين ضحايا هذه الوطنية الزائفة. من فضلك لا تقاطعنى..
الصحفى: أريد فقط تصحيح بعض المعانى فى مفردات وردت فى كلامك. الجمهور غير مسئول عما آلت إليه فنون مصر وآدابها وعلومها ولا عن فنانيها. دعيت قبل أسابيع إلى لقاء على شرف ضيفة أجنبية تخصصت أكاديميا فى دراسة تاريخ الرقص الشرقى وأصول ومنظومة أخلاقياته وسلوكيات المبدعات من راقصات مصر. قالت شاكية إنها فى هذه الزيارة الأخيرة لم تقابل مصرية واحدة تستحق أن تصطف فى صف مشاهير الرقص الشرقى. دارت على ملاهى الفنادق الرخيصة والشهيرة على حد سواء تسأل عن حال الرقص الشرقى فى غياب الراقصات المصريات من حاملات رسالة هذا النوع من الرقص. وجدت برازيلية وفرنسية وأسبانية وأمريكية، كلهن يمارسن رقصا غريبا عليها، وحسب رأيها وهى الخبيرة المتخصصة، لا يمت لفن الرقص وتاريخه بصلة. اختفت الرواية والحب والتعاطف والشكوى والقوة والضعف منسجمين وكلها كانت مكونات أساسية وضرورية فى تشكيل عبقرية الرقص الشرقى. سألت الأجنبية عن راقصات مصر.. فاجأتها الإجابة.. رحلن مع فنانين كثيرين إلى بلاد سبقتهم إليها الفرص. أنا الآن أسألك إن كنت واحدة من هذه الطيور المهاجرة. هل أنت قدوة أخرى تفقدها مصر فى سباق الفقد الواسع الحالى هذه الأيام.
• • •
الفنانة: تظلمنى. كلكم تظلموننى. أنتم من دفعنى لأن أغرد فى مكان آخر بعيدا عن الكرمة التى نشأت قريبا منها وتعلمت فيها على أيد مواهب نادرة. أحصل فى الخارج على مكافآت خيالية وأعيش فى إغراءات لا قيود تحدها. صدقنى أيها الشاب إن قلت لك فى اعتراف غير مطروح للنشر، إننى أدفع الثمن غاليا، أدفعه من نظرة إنكار فى عينيك، نظرة مواطن مصرى لم يتعرف على اسمى أو هويتى أو جنسيتى. لم أحظ منك ولو بأقل القليل من الاهتمام الذى حظيت به المضيفة التى جاءت إلينا تسألنا عما نريد أن نشرب تمهيدا لرحلة العودة. لم تخطئ التعرف عليها فاسمها منحوت على صدرها ولهجتها كاشفة عن هويتها، ولكنك لم تحسن التعرف على جارتك التى نشأت ونضجت واشتهرت وفى ظنها، وعن حق أحيانا، أنه ما من مصرى يولد إلا وهو يردد اسمها.
أكرر ولا أبالغ كثيرا، أكرر القول إن كل فنان مصرى من نوعى ومن عمرى ومن كان فى شهرتى يعتقد فى قرارة نفسه أنه من سلالة أهرام خوفو، كبير كالهرم، باق كالهرم، محفور فى ذاكرة كل مصرى كالهرم. تهب الزوابع وتنهمر الأمطار وتتلاحق الأجيال وهو صامد صمود الهرم.
الصحفى: حتى الهرم يا سيدتى، أو آنستى، لو رحل قليلا أو طويلا وعاد ففى غالب الأمر وهو الذى ظن أن جذوره راسخة فى قلوب الصخر سوف يجد بين المستقبلين من ينكره ومن يتنكر له. والأدهى لو وجد بين المستقبلين صحفيا باحثا عن إثارة أو معدما ينتظر دعما. قد يجد، وفى الغالب لن يجد، بينهم معجبا بعظمته التى دخل عليها فى رحلاته تجديد وتعديل أو تطوير وتشويه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صحفى وفنانة لقاء فى الطائرة صحفى وفنانة لقاء فى الطائرة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt