توقيت القاهرة المحلي 16:03:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صفحة في ملف قديم

  مصر اليوم -

صفحة في ملف قديم

بقلم - جميل مطر

أطلت بإلحاح من تحت أوراق كثيرة. أخرجتها ونفخت الغبار عنها. صفراء حوافها وزاعقة بالجرأة بعض كلماتها وهالكة أطراف حروفها.
بأصابع مرتعشة سحبتها من أحد أركانها الصفراء. استعنت بضوء إضافى وجهد مضاعف لأتعرف على من كتبها وتاريخ كتابتها. استغرقت المحاولة وقتا. تغلب الفضول على اليأس حتى ركنت ومعى الرسالة فى بقعة هادئة، أحنو عليها خشية وحمدا وأهنئ النفس بمتعة لم يغدق زمانى بمثلها من سنين.
• • •
كتبت.. ألقاك بدون ثالث معنا أو بيننا أو فى داخلنا. حتما سوف ألقاك. قطع كثيرة متناثرة جمعتنا وهى الآن تدعونا لنعيد تركيبها. بعض ذكرياتنا أو كلها تتدافع لتقنعنا، كل على حدة وكلها مجتمعة، أنها تستحق أن تحكيها حكاية واحدة. تحثنا أن نلتقى نلم «فتافيت» ما فعلنا، نشكل منها وقفات كبرى فى علاقتنا ثم نضمها إلى سجل لم نؤلفه ولم نتدخل فى صنعه، كنا، أنت وأنا مسيرين ولم نكن مخيرين ولم نحتج ولا شكونا. نحتج على ماذا ونحن نعيش فى نعيم. نشكو ماذا ولمن وكلانا يحمد الجميل لكل شروق ولليل لا ننام فيه إلا لنحلم بما فاتنا.
• • •
نعم، لا بد من لقاء لكلام يجب أن يقال. تقول ما عندك ولم تبح به إلا لغيرى. وأقول ما عندى. ما عندك لتقوله كثير وما عندى أكثر. الكلام المحجوب أكثر من المباح وبخاصة عندك. ما فى رأسينا ليقال يملأ ساعات وصفحات ولكن ما فى قلبينا، قلبك وقلبى، يملأ شهورا ومجلدات. تعالى يا أغلى من فى كونى، تعالى إلى لقاء. لا تؤجل من فضلك. فما فى القلب يلح ليخرج. حبسته حتى صار المحبوس لكثرته يوجعنى.
• • •
تتذكر يوم أقنعتك بأن نغيب سوية عن الدروس ونقضى اليوم الربيعى الرائع فى حديقة الأندلس. حديقتنا التى هى حديقة الحب. هناك اختفيت أثناء اللعب فى بيت جحا. بحثت عنك دون جدوى. خشيت أن تكون خرجت من الحديقة بدونى. ظهرت بعد دقائق مرت بى كالدهر الذى لا يألو على شىء ولا على أحد. وجدتنى أبكى. كنت أبكى خشية أن تصدق أمى التى كانت تقول لى ولإخوتى «يا ولاد.. الحاجة الحلوة ما بتقعدش».
• • •
أحطتنى بذراعيك وأخذتنى إلى حضنك. تعرف أننى كتبت لك عن هذا الحضن وما ترك من آثار. ولكنك لا تعرف أننى ائتمنت ابنتى عليه دون ذكر اسمك عندما بدأت تحب. هى الابنة التى لقنتها بنفسى أبجدية الحب ونحوه وصرفه حتى كتبت عنه فى روايتها الأولى ذائعة الصيت وواسعة التوزيع. أنا فخورة بها وبك. كلاكما تلقى الدرس الأول فى الحب على يد أستاذة لم ينضب معينها.
• • •
تعالى مرة أخرى نقلب أوراق سيرتنا المشتركة. تعالى نقرأ معا ما كتبت أصابعى عن بدايتنا. نعم أنا رسمت لك ولى خريطة طريق. استوضحنا معا كثيرا مما كنا نجهل. خفايا الحب لا حصر لها، ومسالكه محفوفة بالمخاطر، وخطواته الأولى تبقى محفورة إلى سنوات متوغلة فى العمر المتقدم، والجروح الناجمة عن سوء فهمه تصبح مع الوقت دروسا ناعمة نسربها لصغار السن وأجراس تنبيه فى قوة أجراس الكنائس ندقها لكبار السن. تذكر كم من المرات تدخلنا فنصحنا زميلات وزملاء أن يتفادوا الوقوع فى الحب بالتمهل والتريث والصبر والاحتماء بالثقة فى النفس. الوقوع فى الحب يحمل فى تطوره مذلات ومشكلات بينما الرغبة فيه والتدرج فى الإحساس به يزيد من فرص الاستمتاع به.
• • •
كنت، ولا تزال، أصغر منى. علمتك الحب وعلمتنى الصبر. فى الحديقة كنت أركض وأتقافز وأغنى وأرقص وكنت تمشى وإن قابلتك حواجز درت حولها. كنا فى رحلة. سمعتك فى غرفتك تغنى وأنكرت ولم تعترف يوما بأن صوتك يستحق أن يسمعه الناس. لمستك أول مرة قبل أن تلمسنى. حضنتك قبل أن تحضننى. دعوتك للخروج ولم أنتظر أن تسبقنى فتدعو. كنت دليلك عن أسماء مختلف الأماكن ومختلف الأشياء ومختلف الناس. لم تكن دخلت حدائق المنتزه حتى وجدتنى هناك فى انتظارك. عبرنا الألب معا أنت تقود وأنا أغازلك. قدمتك إلى نجوم الحياة الحلوة فى روما ودعوتنى إلى عشاء فاخر فى فيلا آدا حيث كان يقيم آخر ملوك إيطاليا. أحببت فى هذه الدعوة اهتمامك بى وانشغالك باستمتاعى وسعادتك لإقبال كبار الشخصيات السياسية على مشاغباتى وشقاوتى المعتادة. يومها رأيتك فى بيئتك الطبيعية التى اخترتها أو اختارتك فغبت عنى سنوات، غبت عن بصرى وعن لمسات أناملى، غبت عن أحضانى.
• • •
أكتب الآن هذه السطور القليلة عن جوانب صغيرة من سيرتنا. أكتب لك وحفيدتى قرب كتفى تظن أنها تمشط شعرى بأصابعها الصغيرة الناعمة. ما أحلاه مشطا. حبيبى، تسألنى بالتأكيد إن كنت أفكر فيك. كيف لا أفكر فيك وأنت من يحل له من وقتى وزمانى ما لا يمكن أن يحل لغيره. دخلت فى التو حفيدة ثانية. اقتربت منى لتقبلنى. لمحت دمعة تنساب على خدى، مسحتها بأصابع ناعمة وعيناها تحاول أن تقرأ ما سطرته الأيام على وجه كنت تحبه. سطور تتحدى خطوط التجاعيد وتنتصر عليها.
• • •
قالت الصغيرة بصوت خافت وكأنها تهمس فى أذنى، يا جدتى وجهك يختلف عن وجوه جدات صاحباتى وأصحابى. الخطوط فيه أنعم ولدى الشفاه دائما من حلو الكلام وأعذبه ما تحكيه وفى العينين بريق لا ينقطع. ماذا أفعل بنفسى وبحياتى ليكون لى عندما أكبر مثل هذا الوجه؟
• • •
أشحت بوجهى جانبا تهربا من إجابة وإلحاح مؤكد للحصول عليها. احترت بماذا أجيب. هل أقول لها إن مثلك، مراهقا كنت أم شابا يافعا أم كهلا، لن يأتى به الزمان إلا نادرا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفحة في ملف قديم صفحة في ملف قديم



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 12:05 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026
  مصر اليوم - إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026
  مصر اليوم - خبراء يتوقعون تحول الصحافة إلى محادثة مع الذكاء الاصطناعي

GMT 14:21 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

شيكو يعلّق على مشاركة محمد إمام فيلمه الجديد والأخير يردّ
  مصر اليوم - شيكو يعلّق على مشاركة محمد إمام فيلمه الجديد والأخير يردّ

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 01:02 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

فنزويلا ساحة جديدة للاستقطاب الدولى

GMT 23:56 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

شهد سامي رسامة في " بالحب هنعدي" وحفيدة سميرة أحمد

GMT 21:13 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت الخروع لتطهير القولون والعمل كملين

GMT 18:55 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور غرف نوم باللون الكريمي

GMT 09:56 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يُغيِّر مقرّ الحجر الصحي وسط تكتّم وسرية شديدة

GMT 13:33 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر اليورو في مصر اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 13:18 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لهواتف آيفون.. Facebook يطرح تحديثاً لإصلاح ثغرة الكاميرا

GMT 01:01 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

صدمة الفنانة ندى موسى بـ شبر ميه تدخلها الأعلى مشاهدة

GMT 08:28 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين عبد الوهاب تنافس على لقب أفضل مطربة في أفريقيا لعام 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt