توقيت القاهرة المحلي 23:28:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -
حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق مقتل شخصين وإصابة 20 في هجوم لقوات الدعم السريع على أحياء بمدينة الأبيض وأميركا تدعو لهدنة 90 يوماً إسرائيل تقصف ريف القنيطرة وتفجر مواقع عسكرية وسط تقارير عن سيناريوهات لغزو دمشق
أخبار عاجلة

بين الحياة الجافة والحياة الحلوة

  مصر اليوم -

بين الحياة الجافة والحياة الحلوة

بقلم: جميل مطر

أتابعها باهتمام وفضول بالغين منذ يوم اختارها سيلفيو برلسكونى وزيرة للشباب فى حكومته الرابعة وعمرها لم يتجاوز وقتها الثلاثين إلا بسنة واحدة. سبقتها إلى جدول اهتمامى خلفيتها الفاشية وإن راحت تتبرأ من بعض مبادئها وشكلياتها. أذكر أننى كثيرا ما توقفت أمام الشباك الأشهر فى تاريخ إيطاليا السياسى، الشباك الذى كان يطل منه بنيتو موسولينى على الجماهير الحاشدة، وهى الطلّة التى استعارها موسولينى من بابوات الفاتيكان والشباك العتيد المطل على ساحة القديس بطرس. أقف أمام شباك موسولينى المطل بدوره على ساحة أسبانيا، أقف وأستذكر ما فعلت الفاشية بإيطاليا وأوروبا وإفريقيا وبخاصة الحبشة وليبيا قبل وخلال الحرب العالمية الثانية، وقتها لم تكن جورجيا ميلونى قد ولدت.
هى الآن فى التاسعة وأربعين رئيسة للوزراء، تصف نفسها بأنها امرأة أولا ثم إيطالية ثم مسيحية كاثوليكية، وحكومتها الراهنة صاحبة أطول مدة قضتها حكومة فى إيطاليا على مدى تاريخ إيطاليا الحديث، وهى أيضا حسب تقديرات مجلة التايم واحدة من أهم شخصيات العالم بل هى حسب موقع بوليتيكو الشخصية الأهم فى أوروبا لعام 2025. أعترف أننى كثيرًا ما وقفت مذهولا أمام صور تجمعها بقادة أوروبا والدول الصناعية وأتساءل إن كان حقا ما يقال إن هؤلاء الزعماء وبعضهم فى طول العمالقة يأخذونها بالجدية اللازمة وهى الأقصر وهى أيضا صاحبة الوجه الطفولى والابتسامة الشقية.
• • •
لا أعرف بالتأكيد إن كنت أتمنى لو اختار القدر أن أعيش فى إيطاليا فى زمن جورجيا ميلونى سنوات بعدد السنوات التى عشتها فيها فى أوائل الستينيات من القرن الماضى، أى قبل ستين عاما أو أكثر. وقتها كانت الحكومات الإيطالية «تتقارن» بعدد الشهور التى تقضيها فى الحكم، أذكر منها حكومات يرأسها «فانفانى» وكان رجلا خفيف الظل قصير القامة، فى قصر قامة جورجيا وربما أكثر، حتى إنهم كانوا يضعون صندوقا خشبيا ليقف عليه ليصير أقرب إلى مكبر الصوت. وقد حكى لى أكثر من صحافى أن إدارة الحزب الديموقراطى المسيحى كانت تمنع المصورين من تصوير فانفانى من الخلف وهو يخطب من فوق الصندوق. فى ظنى أن جورجيا لم تكن لتهتم، بل على العكس استطاعت أن تستثمر قصر طولها فى كسب تعاطف وربما تدليل القادة الغربيين وبخاصة كبيرهم، دونالد ترامب.
كنا فى مكاتبنا بالسفارة فى بكين عندما وصلت برقية من وزارة الخارجية تحمل قرار نقلى إلى سفارتنا فى روما. تصادف أن كنا مجتمعين عندما راح مستشار السفارة يقرأ البرقية علينا. لم يكن القرار مفاجئا لى ولكنه كان مفاجئا للباقين. أذكر الزميل نزار قبانى وهو يهنئنى تهنئة مكسوة ببعض الحسد الناعم. قال ما معناه أو ما خلاصته «أعتقوك يا رفيقى، أعتقوك من رحلتنا كل يوم أحد إلى حديقة القصر الإمبراطورى، رحلة البحث دون جدوى عن علامة حب فلا نجد. أعتقوك من سؤالى المتكرر لك عن سر إعجابك ببلد سكانه لم يتعرفوا بعد على الحب. أنت الآن ذاهب إلى مدينة تتوسطها نافورة تريفى، وفى قلب النافورة تقف الممثلة السويدية أنيتا إيكبرج تبتسم فى حب وإغراء لعشرات الكاميرات تصورها وهى رافعة فستانها خشية البلل».
لوقت طويل نسبيا قضيته فى إيطاليا لم يغب عن بالى نزار. إذ وصلت فى مرحلة كانت إيطاليا، وبالذات العاصمة روما، غاطسة فى المرح والفرح والغناء والرقص والرخاء الاقتصادى. لم يبالغ من وصف الحياة فى إيطاليا فى ذلك الحين بالحياة الحلوة (لا دولشى فيتا). أتصور أن الحياة كانت لتصبح أحلى لو كانت جورجيا ميلونى هى رئيسة الوزراء وليس أمينتورى فانفانى. إلا أننى أذكر بكل الرضا تلك الأيام التى شهدت اجتماع بعض خيرة شباب الدبلوماسيين المصريين فى غرفتين بالطابق الأرضى من «فيلّا آدا»، اسم القصر الملكى الفاخر الذى سكنت فيه سفارة مصر بروما منذ سقوط الملكية. أذكر أن هذه الفخامة كانت فى حد ذاتها وفى أحيان كثيرة مجال سخريتنا. كنا نتبارى فى لعبة اكتشاف الدبلوماسى بيننا الذى يمكنه هو وعائلته الاستمرار حتى نهاية الشهر متفرجا أو مراقبا مجتمع «الحياة الحلوة» بالمرتب الضئيل الذى كنا نحصل عليه.
أذكر أن نجيب هاشم، سفيرنا، وكان رجلا كريما وعالما وفاضلا، بعد أن سمع كثيرا عن مبارياتنا المتعلقة بهزال رواتبنا راح يدعونا بين الوقت والآخر لنخرج معا لتناول عشاء أو غداء فى مطعم يعلم عن عشقنا له لأننا لم ندخله ولن تسمح مرتباتنا بدخوله. عشنا «الحياة الحلوة» ولم نمارسها، عشناها متفرجين مستمتعين بالصخب المحيط بنا وبزحمة مشاعر الحب الفياض فى كل زقاق وشارع وميدان، وفى كل بيت دخلناه، وفى كل حديث جرى بيننا وبين وزراء ومسئولين من مختلف المستويات.
• • •
لم نتعرف على «البيتزا» الأطيب والأرخص إلا فى أحد أزقة روما قبل أن ننظم رحلات إلى موطنها الأصلى فى نابولى. أما الزقاق فكان يتفرع من الميدان الصغير حيث توجد نافورة تريفى ومئات السياح. تعرفت على صاحب الفرن، خباز هذه البيتزا المتميزة، بجهد خاص من الصديق زميل دفعتى فى الخارجية، الإنسان الرقيق طيب الحاشية وغزير العلم، نبيل العربى. استقبلنى أدفأ استقبال عند وصولى من بكين وكان له فضل تعرفى على روما الحجر وروما الإنسان، وكلاهما مشبعان بعبق التاريخ.
أما البيتزا فى موطنها الأصلى فقد اكتشفناها بدعوة من زميل آخر لا يقل كرما أو فضلا وهو أحمد والى وكان نائبا للقنصل فى نابولى. له الفضل فى اصطحابنا أكثر من مرة مدعوين للإقامة يوما بليلة فى جزيرة كابرى، حلم كل سائح والرمز الحى لأسطورة «الحياة الحلوة».
• • •
اليوم شاهدت على شاشة التلفاز جورجيا ميلونى تقود مؤتمرا «إفريقى ــ أوروبى» فى أديس أبابا. المناظر التى نقلها التلفاز الساكت كانت كافية لتنشيط ذاكرة لم تكل الاستجابة لاستدعاءات تكثر مع كل زيادة فى عدد سنين العمر. رأيت جورجيا قصيرة كما عهدتها وربما أقصر تصول وتجول فى قاعة المؤتمرات للاتحاد الإفريقى، مرتدية ما يشبه «بدلة» رجال سوداء اللون، لفت انتباهى إليها كونها واسعة إلى درجة مبالغ فيها.
جورجيا لم تكن المرأة الأقصر فى المؤتمر فرئيسة المفوضية الأوروبية أيضا قصيرة وأنحف. تجولت بنظرى فى عديد الصور التى نقلتها الشاشة ليتأكد انطباعى عن سيدات إفريقيا المشاركات فى المؤتمر؛ كنا ماثلات فى أجساد قوية متينة تعكس حياتهن الخشنة، ولم تكن بينهن واحدة بجسد نحيف كأجساد الدبلوماسيات الأوروبيات، ولا بأجساد الممثلات الإسكندنافيات، وبخاصة جسد أنيتا إيكبرج رمز مرحلة «الحياة الحلوة»، مرحلة مهمتى الدبلوماسية فى روما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الحياة الجافة والحياة الحلوة بين الحياة الجافة والحياة الحلوة



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt