توقيت القاهرة المحلي 01:21:08 آخر تحديث

ثورة 1919 فى ذكراها المئوية

  مصر اليوم -

ثورة 1919 فى ذكراها المئوية

بقلم - أحمد عبدالمعطى حجازى

حتى الآن، وبيننا وبين حلول الذكرى المئوية الأولى لقيام ثورة 1919 بضعة أشهر، لم نقرأ خبرا، ولم نسمع شيئا عن أى برنامج تقرر احتفالا بحلول ذكرى هذه الثورة المجيدة.

وقد تعاونت أسباب مختلفة عملت طوال العقود الماضية على تجاهل هذه الثورة وما تحقق فيها وإرغام المصريين على نسيانها وعدها من مخلفات عهد بائد لا يصح أن نتذكره، فإن كان لابد من ذكره فالسيئة تمحو الحسنة، والخطأ مقدم على الصواب!

ونحن ننظر الآن بعد مرور مائة عام على هذه الثورة فنرى أن كل ما بقى فى أيدينا حتى الآن هو من صنعها، وأننا فرطنا فى الكثير مما حققته لنا، وأننا لم نواصلها، ولم نصحح أوجه الخطأ والقصور التى تعرضت لها، بل نحن نرى أن الكثير الذى حققته لنا تعرض على أيدى الذين حكمونا طوال العقود الأخيرة للطعن والتشويه بحيث أصبح علينا أن نعيد له الاعتبار وأن نصححه ونستكمله.

والفرصة سانحة فى هذه الأيام نفتح عيوننا من جديد على هذه الثورة وعلى ما صنعناه فيها، لأن ما صنعناه فيها أصبح أصلا لا نستطيع أن نتجاهله أو ننفصل عنه وإلا فنحن نتجاهل أنفسنا وننفصل عن تاريخنا، ونتخبط فيما لا نعرف لنا فيه هدفا أو غاية.

وثورة 1919 لم تكن مجرد أحداث وقعت هنا أو هناك فى ذلك العام الذى تنسب له، وإنما كانت نهضة شاملة، أو كانت عودة للروح كما قال عنها توفيق الحكيم فى روايته الشهيرة، أو ربيعا جديدا إلا أنها اشتعلت فى شهر مارس بعد قيام المحتلين الإنجليز بالقبض على سعد زغلول ورفاقه حمد الباسل، ومحمد محمود، وإسماعيل صدقى الذين ذهبوا إلى دار المندوب السامى البريطانى يطالبون بالاستقلال لوطنهم فقامت سلطات الاحتلال بالقبض عليهم ونفيهم إلى جزيرة مالطة.

ومن هذه الشرارة التى انطلقت اشتعلت الثورة فى اليوم التالى وانفجرت كأنها بركان هائل.

مظاهرات حاشدة، واجتماعات فى طول البلاد وعرضها، ومواجهات مع جنود الاحتلال، وحملات ضدهم شارك فيها كل المصريين كما لم يشاركوا فى أى نشاط سبقها أو تلاها. الطلاب، والموظفون، والتجار، والحرفيون، والفلاحون، وحتى أمراء البيت المالك.

كلهم يهتفون لمصر ويطالبون بعودة الزعماء المنفيين إلى وطنهم الذى توقفت الحياة فى مؤسساته الرسمية والأهلية ليشتد نبضها فى الشوارع والمنازل والجوامع والكنائس.

وكلهم لأول مرة: الرجال، والنساء، والمسلمون، والمسيحيون مصريون قبل أى صفة أخرى أو انتماء آخر.

والغريب المدهش أن يتحقق كل هذا مرة واحدة وبصورة كاملة كأنه كان موجودا من قبل خلف ستار ارتفع فانكشف بكل جماله وكماله، ونحن نعرف أن الأمر لم يكن كذلك، قبل الثورة كانت الطائفية ميراثا بغيضا ظل المصريون منساقين له مئات السنين وحتى السنوات التى سبقت الثورة وشهدت صورا عديدة من التمييز بين المسلمين والمسيحيين، فالمسلمون يدعون لمؤتمر إسلامي، والمسيحيون لمؤتمر قبطي.

وهؤلاء لهم جمعيات والآخرون لهم جمعيات. والمسلمون أو كثير منهم يعتبرون أنفسهم رعايا عثمانيين، والمسيحيون لا يعتبرون أنفسهم كذلك، ومنهم من يرى الإنجليز أقرب إليه من الأتراك.

وقد جاءت الثورة لتسقط أى تمييز وتوحد بين هؤلاء وهؤلاء وتجعلهم وجدانا واحدا ووعيا مشتركا لا يتميز فيه المسيحى عن المسلم. فالمساجد مفتوحة للمسيحيين، والكنائس مفتوحة للمسلمين. هؤلاء وهؤلاء يعتلون منابر هذه وتلك ويهتفون باسم الوطن ويستعيدون شعورهم بالأخوة الحميمة والانتماء لأصل واحد هو الأمة المصرية التى أصبحت أمة فى ثورة 1919 وعرفت مكانها فى الحياة وفى التاريخ.

وهذا ما عبر عنه سعد زغلول فى كلمته التى صارت مبدأ وشعارا من شعارات الثورة التى تتردد حتى الآن: الحق فوق القوة.. والأمة فوق الحكومة.

وحتى السنوات التى سبقت الثورة لم يكن الفلاحون يعرفون السياسة أو يشاركون فيها بأى صورة من الصور، خاصة حين يكون النشاط السياسى مواجهة عنيفة مع السلطة القائمة.

وحتى السنوات التى سبقت الثورة كانت المرأة معزولة عزلة تامة محرومة من أن تتعلم وأن تتولى عملا، وأن تشارك فى الحياة العامة. وقد جاءت الثورة لتحرر المصريين وتحرر المرأة المصرية بصورة خاصة، فكل ما حققته المرأة المصرية خلال القرن الماضى يدين لما قامت به فى ثورة 1919.

حتى قيام الثورة، لم يكن لمصر هذا الاقتصاد الوطنى الذى تمثل أول ما تمثل فى بنك مصر وفى الشركات التى أنشأها.

وحتى قيام الثورة لم يكن فى مصر هذا النشاط السياسى الحافل المتنوع الذى عرفته فى العقود الثلاثة التى تلت الثورة. ولم يكن فيها هذا النشاط النقابى الذى عرفته فى تلك المرحلة.

وهل نحتاج للحديث عما قدمته الثورة للثقافة وعما قدمته الثقافة للثورة؟ علينا أن نتذكر فقط أن زعماء الثورة كانوا مثقفين قبل أن يكونوا سياسيين وأنهم دخلوا إلى السياسة من بوابة الثقافة. سعد زغلول كان محررا فى الوقائع المصرية، وكان وزيرا للمعارف، وكان خطيبا لا نظير له.

وأحمد لطفى السيد كان كاتبا مفكرا رأس تحرير «الجريدة» وترجم أرسطو ورأس المجمع اللغوي. وكذلك نقول عن القانونى الضليع عبد العزيز فهمي.

لكن ثورة 1919 مع كل ما يميزها ويشهد بأصالتها وتفردها لم تكن مقطوعة الصلة بما سبقها، وإنما كانت امتدادا للثورة العرابية التى رفعت شعار «مصر للمصريين» لا للأتراك ولا للشركس ولا للإنجليز ولا للفرنسيين، وطالبت بالدستور وبمجلس نواب تكون الحكومة مسئولة أمامه، وهى المطالب التى تبنتها ثورة 1919 واستطاعت أن تحقق منها الكثير وأن تضيف إليها الكثير.

فمصر التى كانت ولاية عثمانية ومحمية بريطانية أصبحت بعدها دولة مستقلة لها دستور ينص على أن الأمة هى مصدر جميع السلطات، وأن الوزراء مسئولون متضامنون أمام البرلمان، وعلينا أن نتذكر هنا أن سعد زغلول شارك وهو شاب فى ثورة عرابى وسجن لهذا السبب عدة أشهر.

ثورة 1919 إذن كانت امتدادا لما قبلها. وعلينا أن نواصلها وأن نجعل من واقعنا الراهن امتدادا لها واستعادة لما فقدناه لما تحقق فيها. والبداية أن نحتفل بذكراها المئوية الأولى كما ينبغى أن يكون الاحتفال بهذه الثورة المجيدة.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:21 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

مدبولى وتحدى الـ«90 يوم»

GMT 01:19 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

حق الناس

GMT 01:17 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

المفاجأة الصادمة لفيلم «الملاك»

GMT 01:15 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

الغسيل.. أنواع!

GMT 01:05 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

تصريحات الوزيرة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة 1919 فى ذكراها المئوية ثورة 1919 فى ذكراها المئوية



ارتدت بنطلونًا ونسَّقت معه بلوزة على شكل خلية النحل

ويني هارلو تُظهر تميُّزها في أسبوع الموضة في ميلانو

ميلانو ـ ريتا مهنا
تعدّ ويني هارلو واحدة مِن عارضات الأزياء الأكثر طلبا خلال الفترة الحالية مِن أسابيع الموضة حول العالم، بعد أن ظهرت على منصات الأزياء في مدينة نيويورك ولندن، وتواصل أيضا حضورها المميز بأسبوع الموضة في ميلانو، إذ تألقت في عرض ربيع/ صيف 2019 لدار "Byblos" الشهيرة الأربعاء، إلى جانب العارضة الفرنسية ثيلان بلوندو. وبدت العارضة الكندية البالغة من العمر 24 عاما، بإطلالة مثيرة إذ ارتدت بنطلونا باللون الفضي اللامع ونسّقت معه بلوزة على شكل خلية النحل بنفس اللون، كما أضافت إلى طولها الذي يصل لـ5 أقدام و9 بوصات، زوجا من الأحذية الكاحل باللون الأبيض الباهت. وأكملت هارلو إطلالتها بإضافة لون مبهج لإبراز أزيائها مع ظلال العيون الزرقاء النابضة بالحياة، رغم أن باقي وجهها بدى خاليا تمامًا من المكياج، وكانت موهبة ويني في عرض الأزياء واضحة للغاية إذ صعدت على المدرج في ثقة كبيرة حيث عرضت مدى تنوع الأزياء جنبا

GMT 10:37 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

"بيتوج" أصعب المدن نطقًا بالنسبة للبريطانيين
  مصر اليوم - بيتوج أصعب المدن نطقًا بالنسبة للبريطانيين
  مصر اليوم - تاجرة فرنسية تحقق حلمها وتعيش مع إرث بابلو بيكاسو
  مصر اليوم - تشيلي تعدّ من الأماكن الرائعة لقضاء العطلات المميزة

GMT 03:55 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت خطيرة وراء سرقة الشقق السكنية في مدينة أكتوبر

GMT 13:39 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

السجن المؤبد لـ5 أساتذة وطالب في جامعة الأزهر

GMT 17:41 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

تفاصيل مقتل 3 من أسرة الفنان المرسي أبو العباس

GMT 14:14 2017 الأحد ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تدهور الحالة الصحية للفنانة شادية بسبب الأنيميا

GMT 23:11 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

مذيعة التليفزيون المصري تنضم لقناة "الشرق" الإخوانية

GMT 15:24 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مصري يشكو مدرسًا منع ابنه من دخول الحمام

GMT 17:03 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

شيريهان تمدح إسعاد يونس وتوّجه لها رسالة خاصة

GMT 14:44 2018 الأحد ,11 شباط / فبراير

إبراهيم حسن يتعرّض إلى وعكة صحيّة

GMT 09:01 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

كشف سر المدرعة التي رفضت الاشتباك مع إرهابي حلوان

GMT 15:33 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تأجيل محاكمة جمال وعلاء مبارك في قضية التلاعب بالبورصة

GMT 20:57 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد عبدالحفيظ يُوجِّه تحذيرًا شديد اللهجة لشريف إكرامي
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon