توقيت القاهرة المحلي 10:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جريمة تلوث البحر في لبنان

  مصر اليوم -

جريمة تلوث البحر في لبنان

بقلم - رندة تقي الدين

صيف لبنان مناسبة لاختبار مأساة مصير بحره من التلوث. تعوّد الشعب اللبناني على إلقاء اللوم على المسوؤلين السياسيين وفشلهم وفسادهم، ولكن كارثة البحر البيئية في لبنان ليست وحدها مسوؤلية السياسيين. صحيح أن معالجة النفايات وإنشاء مصانع لهذه المعالجة هي أساسية ومن مسوؤلية طبقة سياسية فشلت حتى الآن في القيام بأدنى جهد لحل هذه المشكلة، ولكن الشعب اللبناني مسوؤل أيضاً عن الكارثة البيئية التي تجعل من شاطئه من الشمال إلى الجنوب بحراً ملوثاً يقتل السياحة وصيد السمك وكل ما يفيد مدن شاطئ المتوسط . فكم هو محزن أن يرى زائر لبنان مواطنين يلقون في البحر بزجاجات المياه الفارغة، وكم هو مثير للتقزز مشهد المتنزهين على شاطئ البحر الذين يلقون بنفاياتهم في بحر هو كنز تجب حمايته والحفاظ عليه.

اللبنانيون الذين لديهم إمكانات مالية يذهبون إلى شواطىء مجاورة في قبرص واليونان وتركيا حيث يحافظ الشعب والدولة على شواطئهم. فما ينقص أن يكون بحر لبنان جاذباً؟ كما هي الشواطئ التركية أو الجزر اليونانية حيث مياه البحر تمثل ثروة سياحية لا مثيل لها. ولكن لبنان أضاع هذه الفرصة ليس فقط بسبب أوضاع سياسية غير مستقرة وطبقة سياسية فاشلة، بل لأن جزءاً من الشعب اللبناني لا يعي أنه مسوؤل عن هدر كنز سياحي وحيوي وأن المساهمة في تلوث البحر جريمة بحق الشعب اللبناني. إن الأخبار عن وجود مواشٍ من بقر أو غيرها في مياه البحر مزرية. وكم هو مؤلم أن أصحاب المطاعم على شاطئ البحر يلقون بنفايات مطاعمهم في البحر. حتى أن سيدة لبنانية تسبح في البحر أمام منزلها اضطرت يوماً إلى جمع أصحاب هؤلاء المطاعم لتنبيههم إلى ما يرتكبون من جريمة بيئية في تلويث مياه يقال عنها إنها أنظف ما يوجد في لبنان حتى إشعار آخر.

لا شك في أن خطر البحر الملوث هو كبير على صحة من يسبح في مياهه. وعلى رغم هذا التلوث وكل الأخبار عن خطورة السباحة في لبنان على الصحة، فالمنتجعات والنوادي البحرية مليئة بمواطنين متعطشين للسباحة في البحر على رغم التحذيرات، لأنهم تعوّدوا على المجازفة. وعلى الحكومة الجديدة أن تضع في أولوياتها معالجة النفايات وعدم السماح برميها في البحر، وعليها أيضاً أن تضع برامج تعليمية إجبارية في المدارس منذ الصفوف الابتدائية، لتعليم الأولاد حماية بحرهم والحفاظ عليه، على ألا يكون مكباً لنفاياتهم. حماية البحر في لبنان يجب أن تكون أولوية أولاً للبنانيين ثم للشواطئ المجاورة التي قد تنتقل إليها نفايات لبنان. ولكن من سوء حظ البحر المــــتوسط، الذي يعتبر مهداً لحضارات عديدة، أنه يحتاج وفق عدد من علماء البيئة إلى ٨٠ عاماً لتجديد مياهه. ويقول أحدهم إن طبيعته الجغرافية تلعب دوراً أساسياً في استمرار التلوث إذ إنه يكاد يكون مغلقاً، حيث يتصل من خاصرته الشرقية بالبحر الأحمر الذي هو أكثر انغلاقاً وغرباً بالمحيط الأطلسي من مضيق جبل طارق.

وتقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة تشير إلى عبور أكثر من ٢٠٠٠ سفينة منها ٣٠٠ ناقلة نفط في مياهه، وقد رمت فيها أكثر من مليون طن من النفط الخام وأيضاً مئة طن من المــبيدات العضـــوية. البحر المتوسط مريض بيــــئياً ولكن ذروة تلوثه في شواطئ لبنان حيث لا يــــبالي سكان المدن على الشاطئ بحماية البحر. إن مسوؤلية الشعب اللبناني أن يعي مسوؤليته في مكافحة تلويث شاطئه، كما أن على الحكومة والمسؤولين أن يجعلوا أولويتهم تنظيف البحر ومعالجة النفايات ليس في مكبات تذهب إلى البحر بل بمصانع تحويلية لهذه النفايات. فهذا التحدي البيئي هــو في خضم حياة كل لبنان.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة تلوث البحر في لبنان جريمة تلوث البحر في لبنان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt