توقيت القاهرة المحلي 02:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جريمة تلوث البحر في لبنان

  مصر اليوم -

جريمة تلوث البحر في لبنان

بقلم - رندة تقي الدين

صيف لبنان مناسبة لاختبار مأساة مصير بحره من التلوث. تعوّد الشعب اللبناني على إلقاء اللوم على المسوؤلين السياسيين وفشلهم وفسادهم، ولكن كارثة البحر البيئية في لبنان ليست وحدها مسوؤلية السياسيين. صحيح أن معالجة النفايات وإنشاء مصانع لهذه المعالجة هي أساسية ومن مسوؤلية طبقة سياسية فشلت حتى الآن في القيام بأدنى جهد لحل هذه المشكلة، ولكن الشعب اللبناني مسوؤل أيضاً عن الكارثة البيئية التي تجعل من شاطئه من الشمال إلى الجنوب بحراً ملوثاً يقتل السياحة وصيد السمك وكل ما يفيد مدن شاطئ المتوسط . فكم هو محزن أن يرى زائر لبنان مواطنين يلقون في البحر بزجاجات المياه الفارغة، وكم هو مثير للتقزز مشهد المتنزهين على شاطئ البحر الذين يلقون بنفاياتهم في بحر هو كنز تجب حمايته والحفاظ عليه.

اللبنانيون الذين لديهم إمكانات مالية يذهبون إلى شواطىء مجاورة في قبرص واليونان وتركيا حيث يحافظ الشعب والدولة على شواطئهم. فما ينقص أن يكون بحر لبنان جاذباً؟ كما هي الشواطئ التركية أو الجزر اليونانية حيث مياه البحر تمثل ثروة سياحية لا مثيل لها. ولكن لبنان أضاع هذه الفرصة ليس فقط بسبب أوضاع سياسية غير مستقرة وطبقة سياسية فاشلة، بل لأن جزءاً من الشعب اللبناني لا يعي أنه مسوؤل عن هدر كنز سياحي وحيوي وأن المساهمة في تلوث البحر جريمة بحق الشعب اللبناني. إن الأخبار عن وجود مواشٍ من بقر أو غيرها في مياه البحر مزرية. وكم هو مؤلم أن أصحاب المطاعم على شاطئ البحر يلقون بنفايات مطاعمهم في البحر. حتى أن سيدة لبنانية تسبح في البحر أمام منزلها اضطرت يوماً إلى جمع أصحاب هؤلاء المطاعم لتنبيههم إلى ما يرتكبون من جريمة بيئية في تلويث مياه يقال عنها إنها أنظف ما يوجد في لبنان حتى إشعار آخر.

لا شك في أن خطر البحر الملوث هو كبير على صحة من يسبح في مياهه. وعلى رغم هذا التلوث وكل الأخبار عن خطورة السباحة في لبنان على الصحة، فالمنتجعات والنوادي البحرية مليئة بمواطنين متعطشين للسباحة في البحر على رغم التحذيرات، لأنهم تعوّدوا على المجازفة. وعلى الحكومة الجديدة أن تضع في أولوياتها معالجة النفايات وعدم السماح برميها في البحر، وعليها أيضاً أن تضع برامج تعليمية إجبارية في المدارس منذ الصفوف الابتدائية، لتعليم الأولاد حماية بحرهم والحفاظ عليه، على ألا يكون مكباً لنفاياتهم. حماية البحر في لبنان يجب أن تكون أولوية أولاً للبنانيين ثم للشواطئ المجاورة التي قد تنتقل إليها نفايات لبنان. ولكن من سوء حظ البحر المــــتوسط، الذي يعتبر مهداً لحضارات عديدة، أنه يحتاج وفق عدد من علماء البيئة إلى ٨٠ عاماً لتجديد مياهه. ويقول أحدهم إن طبيعته الجغرافية تلعب دوراً أساسياً في استمرار التلوث إذ إنه يكاد يكون مغلقاً، حيث يتصل من خاصرته الشرقية بالبحر الأحمر الذي هو أكثر انغلاقاً وغرباً بالمحيط الأطلسي من مضيق جبل طارق.

وتقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة تشير إلى عبور أكثر من ٢٠٠٠ سفينة منها ٣٠٠ ناقلة نفط في مياهه، وقد رمت فيها أكثر من مليون طن من النفط الخام وأيضاً مئة طن من المــبيدات العضـــوية. البحر المتوسط مريض بيــــئياً ولكن ذروة تلوثه في شواطئ لبنان حيث لا يــــبالي سكان المدن على الشاطئ بحماية البحر. إن مسوؤلية الشعب اللبناني أن يعي مسوؤليته في مكافحة تلويث شاطئه، كما أن على الحكومة والمسؤولين أن يجعلوا أولويتهم تنظيف البحر ومعالجة النفايات ليس في مكبات تذهب إلى البحر بل بمصانع تحويلية لهذه النفايات. فهذا التحدي البيئي هــو في خضم حياة كل لبنان.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة تلوث البحر في لبنان جريمة تلوث البحر في لبنان



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt