توقيت القاهرة المحلي 08:48:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقة ماكرون في لبنان

  مصر اليوم -

ثقة ماكرون في لبنان

بقلم : رندة تقي الدين

 مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان ينعقد بعد يومين في باريس بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتعبئة الدعم الدولي للبنان ولإظهار أن فرنسا والأسرة الدولية متمسكة ببقائه مستقراً وآمناً، ومساعدته في تحمل عبء اللاجئين فيه.

جمعت فرنسا بجهود رئيسها ووزير خارجيته جان إيف لودريان أكثر من ٥٠ وفداً عالمياً سيدرسون يوم الجمعة التزامات للاستثمار في مشاريع البنية التحتية في لبنان. الكل في لبنان يتكهن بأرقام تتراوح بين ٤ و٥ بلايين دولار. إلا أن المؤتمر كما وصفه السفير الفرنسي بيار دوكان، وهو المسوؤل عن ترتيبه، مسار وليس مؤتمر مانحين. فأرقام الاستثمارات وتنفيذها تثبت عندما تقوم الحكومة اللبنانية ما بعد الانتخابات بإصلاح فعلي في قطاعات اقتصادية لم تر أي إصلاح من الكهرباء إلى الماء إلى غيرهما من القطاعات الحيوية.

تشكيك اللبنانيين إجمالاً في نتائج هذا المؤتمر يأتي من عدم الثقة في طبقتهم السياسية التي فشلت حتى الآن في حل مشكلات أساسية في حياتهم اليومية من التيار الكهربائي والبيئة التي تضمن صحة وعافية الشعب الذي ما زال يعاني في شكل كبير من النفايات وتلوث البحر. فالشاطئ اللبناني كان في إمكانه أن يمثل ثروة سياحية على نمط ما نراه في المياه اليونانية والتركية والقبرصية في حين أن السباحة وصيد الأسماك في لبنان مجازفة صحية. والتشكيك في نتائج هذا المسار لدفع الاستثمارات شرعي. فلن يصرف أحد أموالاً كبيرة من دون تحديث وإصلاح قطاعات الاقتصاد الحيوية في لبنان.

ومشكور الرئيس ماكرون الذي يحث الدول الغربية والعربية وأعضاء مجلس الأمن وحيداً على مساعدة لبنان ودعمه. ماكرون يثق في رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري الذي هو كما والده الرئيس رفيق الحريري حليف تقليدي لفرنسا، والآن أثبتت علاقة ماكرون والحريري وزيارة الرئيس اللبناني ميشيل عون فرنسا أن الرئيس الفرنسي الشاب يريد بقوة دعم البلد. لكن كما قال يوماً جون كينيدي لا تسألوا ما الذي يمكن أن يفعله بلدكم لكم بل ماذا يمكن أن تفعلوا لبلدكم.

وهذا ينطبق على الشعب اللبناني على أن يتحرك بحزم لمساءلة سياسييه، خصوصاً من خلال الانتخابات المتوقعة أن تكون مخيبة للآمال من ناحية القانون والمرشحين إجمالاً. كما ينطبق على الطبقة السياسية التي ينبغي ألا تنظر إلى بلدها كبقرة حلوب تستفيد منها.

هناك انطباع سائد في لبنان أن الأوضاع كارثة والفساد باق والتدهور مستمر كأن اللبنانيين مستسلمين لمثل هذه الأوضاع في حين أن في لبنان أفراداً وقدرات وإمكانات وكفاءات من رجال ونساء يعطون الأمل بالنهوض والخروج من محنته. وتم تسريب تسجيل يدعي أنه خبير من صندوق النقد الدولي يقول أن صندوق النقد منذ 1999 قدم توصياته لما ينبغي أن تقوم به الحكومات اللبنانية من إصلاحات إدارية، والتي ينبغي اتخاذها إذا أراد لبنان تخفيض نسبة دينه بالنسبة إلى نسب بلدان أخرى. ويقول أن لبنان يعاني من سرطان لا دواء له وهو غياب إدارة جيدة نتج من فساد لا مثيل له إلا في بستوانا وهو عمل في 20 دولة أفريقية. ورأى أن ليس هناك أي منطق لبلد مثل لبنان على رغم مستواه التعليمي الجيد وقدراته، أنه لم يقم بإصلاحات إدارية في الكهرباء والنفايات وغيرها. وانتقد الخبير عدد الوزراء في لبنان الذي يبلغ 30 وزيراً في حين أن لدى روسيا تسعة وزراء فقط. فهناك حقائق كثيرة يقولها إذا صح أنه تسجيل فعلاً من مسوؤل في صندوق النقد الدولي. لكن، على رغم هذه الحقائق هناك من يثق في لبنان وفي المسار الذي باشره ماكرون لمساعدة لبنان مبادرة مهمة تطلق بعض التفاؤل. فديناميكية الرئيس الفرنسي وتحركه وتعبئته لدفع الدعم إلى لبنان ينبغي أن يوازيها عمل لبناني فعلي للإصلاح وإلا هي الفرصة الأخيرة لهذا البلد أن ينهض. وعلى الرئيس الحريري الذي حصل على ثقة ماكرون وصداقته ألا يخذله ويخذل اللبنانيين الذين يثقون فيه، وأن يعمل بجهد لتنفيذ الالتزامات بالقيام بالإصلاحات المطلوبة بأسرع وقت لأن لبنان لم يعد يتحمل وعوداً من دون تطبيقها.

نقلاً عن الحياة اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقة ماكرون في لبنان ثقة ماكرون في لبنان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt