توقيت القاهرة المحلي 00:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمثيل العربي في الكنيست... من المستفيد؟

  مصر اليوم -

التمثيل العربي في الكنيست من المستفيد

بقلم : أسعد تلحمي

 منذ انتخابات الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي الأول، مطلع العام 1949، طُرح السؤال حول مشاركة المواطنين العرب فيها من عدمها، أو جدوى وجودهم في برلمان يشكلون فيه أقلية غير معترف بها أقلية قومية، إنما يُنظر إليهم إسرائيلياً، على أنهم انتُخبوا فقط لمعالجة القضايا المدنية التي تهم العرب الباقين في الدولة العبرية. استفادت إسرائيل، إعلامياً على الحلبة الدولية، وما زالت، من وجود ممثلين عن المواطنين العرب في برلمانها، فتظهر للعالم «واحة للديموقراطية في غابة الشرق الأوسط»، كما يردد سدنتها الذين يعيّرون، بين الفينة والأخرى، النواب العرب بأنهم ممنوحون حرية تعبير ما كانوا ليحلموا بها في دول عربية.

في الكنيست الحالي، وهو الرقم 20، بلغ التمثيل العربي رقماً قياسياً مع انتخاب 13 عضواً في القائمة «العربية المشتركة»، لكن ذلك لم يغير السؤال: «ماذا فعل النواب العرب من أجل مصالح المجتمع الفلسطيني في الداخل؟». وما هو مدى تأثيرهم في صناع القرار وقدرتهم على لجم القوانين العنصرية المتواترة في ظل وجود البرلمان والحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل؟

في الحقيقة، لا تكمن المشكلة في النواب أنفسهم فحسب بقدر ما هي في نظرة الحكومات المتعاقبة إليهم وإلى الجمهور العربي كـ «طابور خامس» ترفض التعامل معه، باستثناء مرة واحدة عند التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993 حين احتاج رئيس الحكومة إسحاق رابين إلى أصوت النواب العرب ليشكلوا جسماً مانعاً في وجه اليمين الذي رفض هذه الاتفاقيات.

ويطرح عدد آخذ في الازدياد من ناشطين سياسيين وأكاديميين عرب في الداخل السؤال: هل يكتفي العرب بحرية التعبير الممنوحة لهم لانتقاد سلطات الحكم والتعبير عن آلامهم وأمالهم؟ وهل تساوي هذه الحرية في قيمتها الاستفادة التي تجنيها إسرائيلياً، دولياً من وجودهم في برلمانها؟

ويرى أصحاب هذا الرأي أن وجود العرب في الكنيست لم يحقق حتى الحد الأدنى من الطموحات: آفة العنف والقتل تحديداً تتسع في شكل خطير في المجتمع العربي حتى باتت جرائم القتل فيه (العرب يقتلون بعضهم) 60 في المئة من مجمل حوادث القتل في الدولة. كذلك لم تتحسن الأوضاع المعيشية وما زال الأطفال العرب يتصدرون قائمة الفقر. وعلى مدار 70 عاماً لم تبنِ إسرائيل حتى بلدة عربية واحدة. كذلك التغييب المتعمد للأكاديميين العرب في المؤسسات الحكومية أو حتى الأكاديمية، فنسبة المحاضرين الجامعيين العرب لا تصل إلى 3 في المئة، فيما نسبة الطلاب العرب في جامعة حيفا مثلاً 40 في المئة من مجموع الطلاب، أو النسبة المتدنية للأطباء العرب في المستشفيات الذين يتولون إدارات الأقسام المختلفة، على رغم أن ثلث الأطباء في إسرائيل من العرب.

وهناك من يتهم النواب العرب بصرف جلّ وقتهم للقضايا القومية، في مقدمها الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، على حساب القضايا المدنية، وهو ادعاء يستسيغ النواب اليهود استغلاله بين حين وآخر لتأليب الجمهور العربي على ممثليهم، «الذين لا يعالجون قضاياهم اليومية». ويرد النواب المؤيدون المشاركة في الحياة السياسية في إسرائيل على هذه الادعاءات بالإشارة إلى أن السلطة التنفيذية ليست بيدهم لتحسين أوضاع المواطنين العرب، وبأنهم لا يتأخرون عن طرح مشاريع قوانين في الكنيست لفائدة المواطنين العرب لكن الغالبية اليمينية التلقائية تحبطها. وبين هذا وذاك يتواصل الجدل، هل البرلمان الإسرائيلي هو المنصة الملائمة لمعالجة قضايا المجتمع العربي في الداخل؟ ألا تجدر العودة إلى العمل الميداني الجماهيري الفعّال الذي قد يأتي بنتائج أفضل؟ في السطر الأخير، لا يمكن التقليل من الدور الذي يقوم به النواب العرب في الكنيست، ولا ضير في الجمع بين المواطَنَة والنشاط الوطني والحرص على تمثيلٍ للهوية الجماعية. لكن ثمة ضرورة لصوغ مشروع واضح وتخطيط استراتيجي لمستقبل الفلسطينيين في الداخل وأوضاعهم بعد عشرة أو عشرين عاماً. هذا المطلوب من النواب العرب ومن «لجنة المتابعة العليا» ومن مؤسسات العمل المدني، ومن دون تخطيط كهذا لن يتوقف الجدل حول جدوى المشاركة في السلطة التشريعية الإسرائيلية.

نقلا عن الحياه اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمثيل العربي في الكنيست من المستفيد التمثيل العربي في الكنيست من المستفيد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt