توقيت القاهرة المحلي 00:48:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تبين لإسرائيل أن للردع وجهين

  مصر اليوم -

حين تبين لإسرائيل أن للردع وجهين

بقلم : أسعد تلحمي

 في «اليوم التالي» للحرب التي لم تقع بين إسرائيل وسورية – إيران، أخذت إسرائيل، على لسان إعلامها ومعلقيها العسكريين، تراجِع حساباتها ليقينها أن بعض المعادلات التي عملت بموجبها حتى الأمس القريب كان مغلوطاً أو نابعاً أساساً عن ثقة زائدة بالنفس، ما دفع بكثيرين من المعلقين إلى اعتبار ما حصل «علامة فارقة» يضع الدولة العبرية أمام معضلة: هل تواصل قصفها مواقع في سورية وحربها ضد النفوذ الإيراني في سورية وهذه المرة بثمن احتمال دخول حرب إقليمية هي الأوسع منذ حرب العام 1973؟ أم تلجأ إلى «ضبط النفس»، فتتجرع ما حصل وتدفع ثمناً ينعكس على سلاحها الأقوى الذي تتباهى به: الردع.

لم يكن يوم السبت الماضي يوماً كبقية الأيام في إسرائيل. منذ عقود لم تجد إسرائيل نفسها مبغوتة ومرتبكة وكتومة. استذكرَت أن المرة الأخيرة التي أسقِطت طائرة حربية لها كانت قبل 35 عاماً، لكن في سماء لبنان، وليس في أعماق أراضيها على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، وأكثر من ذلك على يد صاروخ قديم استطاع إسقاط طائرة مجهزة بأحدث المنظومات الإلكترونية.

تبدلت لغة التهديد التي صعّدها نتانياهو وليبرمان في الأسابيع الأخيرة أن لا يحاول أحد اختبار إسرائيل، بهدوء مفاجئ فرضه نتانياهو على وزرائه والقادة العسكريين.

بذلت إسرائيل كل جهد لتطمئن العالم أن وجهتها ليست نحو التصعيد فبثّت، إثباتاً لذلك، صور عشرات آلاف المتنزهين في جبل الشيخ والمحميات الطبيعية في الشمال، في موازاة طمأنة مواطنيها بأنهم بأيادٍ أمينة. لكن هذه الرسالة العلنية قابَلتها تساؤلات مكثفة حول التصرف المستوجب. إذ ثمة شيء جديد حصل لم يكن في الحسبان. هل تتحرك لـ «رد الاعتبار» وتتحمل ثمن ذلك؟ هل تكون مستعدة لحرب واسعة مع أثمانها المختلفة، أم تكتفي بالتهديد في موازاة دعوة «أمسكوني»؟ أم تمر مر الكرام على إسقاط طائرتها وتكتفي ببيانها بأنها ألحقت دماراً هائلاً بالدفاعات الجوية السورية وبمنظومات إيرانية متطورة، وبدعوتها روسيا للتحرك من أجل منع اندلاع حرب شاملة؟

والأهم: هل الجبهة الداخلية والبلدات الشمالية التي تفتقر إلى الملاجئ المناسبة مستعدة لتحمل الثمن؟ وكيف المحافظة على معنويات عالية لدى الإسرائيليين طالما شكلت لبِنة أساسية في اعتبارات المستويين السياسي والأمني؟ ولم ينسَ البعض طرح التساؤل: هل يتهور نتانياهو في الخروج في حرب للتغطية على فساده؟

ولدى المعلقين عادت معادلة «الحرب على الوعي» أو «صورة الانتصار»: هل تكون شريط فيديو اعتراض الطائرة الإيرانية المسيّرة، أم شريط فيديو هبوط الطياريْن ثم صور النيران المشتعلة من الطائرة الحربية «أف 16»؟ وكان الجواب الحازم للإسرائيليين: هذه المرة كانت الغلبة لصورة إسقاط الطائرة. لم يكن سهلاً على إسرائيل تجرع مرارة هذه الصورة. مع ذلك، فإن الصورة لن تشكّل حائلاً دون إصرارها على منع وجود إيراني في الأراضي السورية أو اعتراض قافلات أسلحة متطورة من سورية إلى «حزب الله». ستبقى عيناها نحو «حزب الله» أساساً لقربه الجغرافي من البلدات الإسرائيلية. من هناك يأتيها التهديد الأكبر، وليس من أعماق الأراضي السورية.

لا يمكن التشكيك بقدرات إسرائيل العسكرية وأنها إن أقدمت على حرب على لبنان وسورية فقد لا تتردد في حرق الأخضر واليابس، لكنها تأخذ في الحسبان دماراً مماثلاً داخلها أيضاً، كما تأخذ على محمل الجد تهديدات حزب الله بأن صواريخه تطاول كل بقعة في إسرائيل، وقد يكون إغلاق سماء مطارها الدولي لساعة من الزمن نتيجة هذه التهديدات.

لن تتغير أهداف إسرائيل، ولن تتغير مطالبها في شأن ادعائها حول اتساع النفوذ الإيراني في سورية، وتعاظم قوة حزب الله العسكرية، وحقول الغاز المختلف عليها مع لبنان، ومطالبتها روسيا والولايات المتحدة بأن تأخذا مصالح إسرائيل في الحسبان عند أية تسوية في سورية، وأن تكون حاضرة في رسم حدود مصالح الأطراف المختلفة. لن يثنيها إسقاط طائرتها عن القيام بأي عمل عسكري يحقق لها هذه المطالب، لكن الجديد في الأمر أنها ستعدّلها بعد أن أدركت أن قواعد اللعبة تغيرت، ولن تستكين أكثر إلى أن سورية لن ترد على أي اعتداء تقوم به.

نقلا عن الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تبين لإسرائيل أن للردع وجهين حين تبين لإسرائيل أن للردع وجهين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt