توقيت القاهرة المحلي 07:37:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصورة التي تخشاها إسرائيل

  مصر اليوم -

الصورة التي تخشاها إسرائيل

بقلم : أسعد تلحمي

 تأخذ إسرائيل على محمل الجدّ الاستعدادات الفلسطينية لإحياء الذكرى السنوية الثانية والأربعين ليوم الأرض التي تحلّ يوم الجمعة الوشيك، تزامناً مع بدء احتفالات اليهود بعيد الفصح. وعليه التأمت حكومتها الأمنية المصغرة لبحث السيناريوات المختلفة وسبل التصدي لها، بعد أيام قليلة على تخصيص هيئة أركان الجيش مع رئيسها الجنرال غادي أيزنكوت يوماً كاملاً للقاء «كتيبة غزة» المكلفة متابعة التطورات على الحدود مع القطاع.

من المبالغ القول أن إسرائيل تخشى حقاً توجه مئات آلاف العرب نحو حدودها، سواء مع القطاع جنوباً أو الضفة الغربية شرقاً، إلّا أنها متوجسة من مفاجآت يعدها الفلسطينيون تُختزَل في صورة انتصار فلسطيني أو إحراج إسرائيلي. يحلو للمعلقين العسكريين توصيف استعدادات إسرائيل لمواجهة «مسيرات العودة» معركةً على الوعي، ويسميها آخرون معركة على الصورة، تلك التي ستلتقطها كاميرات المصورين لتخليد الحدث.

في قمعهم الانتفاضة الثانية، عام 2002، تبنى قادة جيش الاحتلال مصطلح «كيّ الوعي» (الفلسطيني)، الذي عنى بكل وضوح ومن دون مواربة إعطاء الضوء الأخضر لجيش الاحتلال، وبتعليمات بهذه الروح من رئيس الحكومة حينذاك آريئل شارون، لاستخدام جميع وسائل القمع والبطش في العملية التي سميت «الجدار الواقي» لوضع حد للانتفاضة وعمليات التفجير الاستشهادية في قلب إسرائيل. وتحققت «صورة الانتصار» بتدمير مقر الرئاسة الفلسطينية ومحاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وفي الحرب على لبنان 2006، بحثت الحكومة عن «صورة انتصار» تمكنّها من إنهاء الحرب فوجدتها في الضاحية الجنوبية المدمرة، لكنها لم تقنع المعارضة التي أرغمت الحكومة على تشكيل لجنة تحقيق رسمية في نتائج الحرب، أو في غياب «صورة انتصار» حقيقية.

وفي الأسبوع الماضي، ومع إماطة اللثام عن عملية قصف «المفاعل النووي» في دير الزور السورية قبل 11 سنة، لم تكتفِ إسرائيل بنشر جميع التفاصيل عن العملية وتمجيد طيّاريها (وسط خلاف عنيف بين أقطاب الحكومة والمؤسسة الأمنية حول من يستحق النيشان على الصدر لإقراره العملية وتنفذيها)، إنما حرص الناطق العسكري على بث شريط فيديو يوثق القصف و «صور انتصار» أخرى عن العملية.

وترى إسرائيل في «مسيرات العودة» المزمعة خلخلةً لموقفها الرافض قطعاً عودة حتى لاجئ فلسطيني واحد إلى دياره. وعلى الرغم من أن لديها الجيش والعتاد لمنع دخول أي فلسطيني حدودها، حتى بثمن قتله بالرصاص الحي، إلّا أنها تعمل على منع أي محاولة اقتحام للسياج الحدودي مع القطاع كتلك التي حصلت قبل يومين.

يؤرّق إسرائيل دخول فلسطيني مسالِم يتسلح بعلَم فلسطين ليرفع على أرضها العلم مع شارة النصر. تعرف تماماً أن من شأن صورة كهذه أن تحيي من جديد قضية شطبتها من قضايا المفاوضات لحل الصراع (اللاجئين).

قبل بضع سنوات، عُرضت باللغة العبرية على المسرح المركزي في تل أبيب مسرحية الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني تحت عنوان «عائد إلى حيفا» التي تحكي عن نزوح الفلسطينيين عام 1948 واستيلاء اليهود على بيوتهم. تظاهر عشرات الإسرائيليين يومياً قبالة المسرح وحاولوا منع عرض المسرحية لأنها تتضمن مشهدَ عودة لاجئيْن فلسطينيين إلى بيتهما في حيفا حيث تركا ابنهما رضيعاً ليلتقيا بعائلة يهودية آتية من بولندا تقيم في البيت الذي منحتها إياه الوكالة الصهيونية.

رأى المتظاهرون في هذا المشهد والحوار بين العائلتين والصراع على «الابن» شرعيةً لمناقشة ما حصل عام النكبة/ قيام إسرائيل وهم الذين لا يريدون سماع رواية غيرهم، ولا يعنيهم ما حصل، حتى مع اعتراف النقّاد أن كنفاني لم يتعاطَ مع المسألة بعداء تجاه اليهود.

لا تريد إسرائيل سماع صوت غير صوتها، ولا تريد لجيلها الحالي أن يطرق باب ما حصل مع قيام دولتهم. يعنيها أساساً أن يتعلم أبناؤها في مدارسهم عن «عودة شعب بلا أرض إلى أرض بلا شعب»، حتى من دون مناقشة حقيقة هذه المقولة.

إذاً، هي الصورة التي يطبعها سدنة الدولة في أذهان أبنائهم، فيخشوْن من أي صورة قد تأتي بها «مسيرات العودة» وتزعزع أركان روايتهم. جلّ ما يعني إسرائيل أن تكون «صورة انتصار» واحدة دون سواها، صورتها هي، في حربها على الوعي.

نقلاً عن الحياه اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصورة التي تخشاها إسرائيل الصورة التي تخشاها إسرائيل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt