توقيت القاهرة المحلي 22:49:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

  مصر اليوم -

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب وعظمة أميركا

بقلم - عقل العقل

في جو «مشحون» يجتاح العالم من الشعبوية ووصول أحزاب يمينية ذات نزعة عدائية للمهاجرين والأقليات في تلك المجتمعات، إذ كانت بداية هذا المد هو وصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في أميركا، وأعقبه وصول قيادات لا تنتمي للأحزاب التقليدية في دولها كما هي حالة الرئيس ماكرون في فرنسا، وأخيراً فوز الرئيس البرازيلي ذي النزعة اليمنية جايير بولسونارو متغلباً على فرناندو حداد مرشح حزب العمّال اليساري، والأخير منحدر من أصل مسيحي أرثوذكسي لبناني.

البعض يتخوف من وصول هذه الأحزاب للحكم في بلادها، إذ إنها من المحتمل أن تجر العالم إلى حروب حقيقية تبدأ بصراعات اقتصادية وثقافية معادية للدول الأخرى، ويستشهدون بوصول حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني بقيادة هتلر في ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي، الذي وصل لزعامة ألمانيا عن طريق الانتخابات ودفع العالم ثمناً لآيديولوجيتها النازية العنصرية حتى هزمه العالم الحر في الحرب العالمية الثانية.

في الانتخابات النصفية الأميركية التي جرت أخيراً كانت هناك نتائج لافتة لهذا الجو المحموم في أميركا، إذ إن البعض يرى مثلاً أن وصول الفلسطينية رشيدة طليب لمجلس النواب عن ولاية متشجن، وهي ابنة لمهاجر فلسطيني يعمل في مصانع السيارات في تلك الولاية، وكذلك وصول إلهان عمر ذات الأصول الأفريقية الهاربة من جحيم الحرب الأهلية في الصومال عندما كانت طفلة، إضافة إلى وصول عدد لافت من النساء (اثنتان منهن من الأميركيات الأصليات) وفوزهن في تلك الانتخابات، يعطي صورة وواقعاً لـ «عظمة» أميركا ودستورها، وأنها دولة مؤسسات والذي يكفل تصحيح المسار مهما تعرض له من انعطافات حادة جهة اليمين الشعبوي أو اليسار المتطرف، كما يرى البعض أن فوز أسماء من الأقليات في الانتخابات الحرة في تلك الدول هو تجميل شكلي لا يغير من العنصرية والعدائية في تلك المجتمعات للآخر المختلف داخلها وسياساتها تجاه الدول الأخرى.

في نظرة سريعة للبرامج الانتخابية لهاتين السيدتين، نجد أنهما تركّزان على قضايا خدمية من تأمين صحي وتعليم وقضايا المرأة في قواعدهما الانتخابية، وهذا دليل على اندماجهما في تلك المجتمعات، وهذا هو الطريق الواقعي والعملي لأن تكون مواطناً في تلك الدول. الكثير منا مثلاً يطرح أن بعض الأقليات مثل الأرلندية واليهودية تصل إلى المجالس التشريعية في تلك الدول وتكون فاعلة وقوية في الدفاع عن مصالحها، ونعزو - نحن العرب - في عالمنا ذلك كله إلى المؤامرة الخفية، ولم تطرق الأقليات المسلمة والعربية الاندماج الحقيقي في تلك المجتمعات، بل نجد أن أجيالها يعيشون العزلة داخلها، بل إن بعضهم أصبحوا أدوات مستغلة من قبل الحركات الجهادية، وهذا قطعاً لا يلغي مثلاً ظاهرة «الإسلاموفوبيا» هناك، ولكنها حوادث محدودة تتعرض لها كل الأقليات، والدليل الحادث الإرهابي الذي وقع أخيراً ضد الكنيس اليهودي في أميركا وقتل فيه أناس أبرياء على يد متطرف أبيض أميركي مسيحي.

للأسف عالمنا وبكل تعقيداته وتطوره المعلوماتي لن يخلو من التطرف الديني أو القومي، ولكن الانخراط وعدم العزلة المجتمعية هما الطريق السوي للتعايش بين البشر، على رغم كل اختلافاتهم، خصوصاً في دول علمانية تكفل الحقوق لكل مواطنيها، وتسمح لهم بالمشاركة في العملية الانتخابية.

نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب وعظمة أميركا فلسطينية وصومالية في مجلس النواب وعظمة أميركا



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 09:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة
  مصر اليوم - صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt