توقيت القاهرة المحلي 01:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيئة حاضنة للإسلاموفوبيا

  مصر اليوم -

بيئة حاضنة للإسلاموفوبيا

بقلم - أمينة خيري

طول انتظار تفعيل الدعوة الأجرأ والأشجع التى أطلقها الرئيس السيسى قبل ما يقرب من أربع سنوات، أصابنى بالإحباط. ومتابعة وملاحظة ومشاهدة معالم وملامح وأمارات مقاومة دعوات التجديد والتحديث والإنقاذ، دفعتنى إلى فقدان الأمل. والتيقن من أن هناك الكثير من جهود الجذب إلى أسفل، يصل درجة يُستحسن معها إغلاق باب الأمل مؤقتاً.

لكن هذا لا يمنع من أن تُستفز المشاعر وتُستنفر قرون الاستشعار حين يطالع المرء نوعيات من الأخبار مثل «البيئة الحاضنة لرواج أفكار الجماعات المتشددة مثل داعش لم تعد موجودة»، أو «مؤتمر عالمى لمحاربة الإسلاموفوبيا يُعقد فى كذا»، أو «ندوة تتناول الفهم الخاطئ للغرب للإسلام والمسلمين».

فإذا كان قطاع عريض من المسلمين فى بلاد المسلمين أنفسهم فى حاجة ماسة إلى التقويم وإعادة الهيكلة ومعاودة التكوين، وذلك بعد ما طالته أفكار متطرفة وضربته تفسيرات متشددة، وتمكنت منه ومن مجتمعه وأبنائه وأحفاده مظهريات سطحية كان من شأنها أن قصمت ظهر المحتويات الجوهرية وأصابت بعضها فى مقتل، فكيف لنا أن نتوجه إلى الغرب باللوم أو المطالبة بفهمنا فهماً صحيحاً؟!

الفهم «الصحيح» للدين، والذى احتكرته فئات بعينها على مدار العقود الأربعة الماضية، وبثته ونثرته وجذّرته فى العديد من الدول العربية - وأبرزها مصر - اتضح أنه تشويه للدين، وتسطيح لقيمته، وعمد إلى شغل الجموع بثقافة وتراث أغلب مكوناتهما مادية وحسية ومظهرية، ولا تمت بصلة للروحانيات والقيم المعنوية.

معنوياً، توقفت أمام حفنة من الأخبار السابق ذكرها، التى تشير إلى مؤتمرات محلية ستلقن الغرب درساً ليفهمنا «صح»، وندوات تعلن موت الفكر الداعشى وأبناء عمومته من الجماعات المتأسلمة، وأسلحة كلامية فتاكة من شأنها أن تحارب الإسلاموفوبيا البغيضة.

وللعلم والإحاطة، فإن الغرب والكثير من دول العالم غير المسلمة وغير الواقعة فى غرب خارطة العالم، لم يصحوا من النوم ذات صباح ليجدوا أنفسهم مصابين بالإسلاموفوبيا، فالفوبيا أو الرهاب مرض نفسى قوامه خوف متواصل من مواقف أو أنشطة بعينها حال حدوثها ومجرد التفكير فيها. وربما ينشأ تجاه أجسام أو أشخاص بأعينهم حال رؤيتهم أو التفكير فيهم. هذا الخوف الشديد والمستمر يجعل الشخص المصاب بالفوبيا يعيش فى ضيق وضجر، لا سيما إن تعرّض لسبب الخوف.

الخوف الذى اجتاح دولاً عدة جرّاء حوادث الدهس والطعن وغيرها، أليس كفيلاً بتربية، بدل الفوبيا، ألف فوبيا؟! والرعب الذى يدبّ كلما تداول الإعلام فيديو ذبح أو إعدام أو سحل بشر تحت شعار «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ألا يكفى لأن يدب بدل الرهاب مليون؟!

ودعنا من مسألة أن هؤلاء لا يمثلون الإسلام الصحيح، وأن أولئك يحاولون تشويه الدين الحق، وأن من يقترف هذه الأعمال إما مرتزق يتقاضى أموالاً أو مجنون فقد عقله. ودعونا نواجه أنفسنا، ألا يجتاح الكثيرين منا أسئلة ومراجعات حول ما أصاب الدين على مدار عقود مضت بفعل كثيرين ممن ينتمون لهذا الدين؟ ألا نلاحظ أن البعض من شبابنا المتعلم تعليماً محترماً، والذى لم يعتد أسلوب «لا تجادل ولا تناقش»، والذى تربى على قيم احترام الإنسانية كل الإنسانية، وإعلاء معانى العمل والعلم على الدجل والسيطرة على الأدمغة بتهديد الدنيا ووعيد الآخرة، يجدون أنفسهم قاب قوسين أو أدنى من فقدان الثقة فى النسخة المتداولة من الدين؟

والمقصود بالنسخة المتداولة تلك التى خطفها خريجو مدارس فكرية غارقة فى الظلام وماحية للعقول ومستبدة بالآراء. وهى تلك التى بدأت بتوجُّه ثقافى غير مصرى، ثم سرعان ما اصطبغت بصبغة دينية، وتحولت الثقافة إلى عقيدة. وهى تلك التى ركض البعض منا إلى اعتناقها خالعاً رداءه الأصلى وراضياً بهوية أخرى ونسخة غير أصلية من الدين الذى تحول عسراً لا يسراً. ألا يكفى ما يروجه أولئك من أن المؤمن كلما عانى وصارع واكتوى بنيران الحياة كان إلى الله أقرب، ضاربين عرض الحائط بأن «الدين يسر لا عسر»؟!

عسر الواقع يجعل البعض يعتقد أنه فى الإمكان محاربة الإسلاموفوبيا بمكلمة جهورية، حيث يتوالى المتحدثون على المنصة، يخطبون ويستطردون ويشرحون جمال الدين وطراوة العقيدة بطريقتهم أمام جمهور يشبههم. وفى نهاية الندوة يشعر الجميع بأنه «عمل اللازم وزيادة» فى مجال محاربة الإسلاموفوبيا.

الطريف والمثير والغريب فى آن أن الإسلاموفوبيا لا تحارَب، لكنها تواجَه عبر معالجة أسباب الفوبيا ومحو عوامل الرهاب. فهل واجهنا أسباب الارتباط الذى بات ينشأ أوتوماتيكياً بين التشدد والتدين، وبين إلغاء العقل والإيمان، وبين حبس المرأة فى الجنس والالتزام، وبين التعامل مع الهوية على اعتبار أن أبذل كل ما أوتيت من جهد حتى أبدو مختلفاً فى المظهر؟! وهل عملنا على محو عوامل الإرهاب التى تركت الميدان مفتوحاً على مصاريعه دون منافسين أمام كل من تسول له نفسه أن يحتكر الدين ويهيمن على التفسير ويسيطر على العقول؟ لا أظن أننا تطرّقنا لأى مما سبق من قريب أو بعيد! إننا نرعى بيئة حاضنة للإسلاموفوبيا.

نقلا عن الوطن 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيئة حاضنة للإسلاموفوبيا بيئة حاضنة للإسلاموفوبيا



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt