توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدنية «الاختيار»

  مصر اليوم -

مدنية «الاختيار»

بقلم : آمينة خيري

الكلمات التالية وجهة نظر فى حوار «الاختيار» والزاوية المختارة لاستعراض مسارين متناقضين، الأول اختاره البطل الأسطورة الشهيد أحمد المنسى، والثانى اختاره الإرهابى المجرم هشام عشماوى. أتابع المسلسل بشغف شديد، وأمل أشد فى أن يكون باكورة أعمال تساعد على تطهير الأفكار وتعقيم الفيروسات «الثقافية» الآخذة فى تلطيخ العقل المصرى منذ أواخر السبعينيات. عوامل الجذب والإثارة والنجاح جميعها متوفر فى العمل الجميل جداً، والمقاطع المأخوذة من الواقع تزيده ثراءً، لكن كنت أفضل ألا تكون المواجهة بين فكرين دينيين متقابلين، وألا تكون الفرصة ترجيحاً لكفة مدرسة دينية على حساب أخرى. لماذا؟ هذا يعنى أن المجال سيظل مفتوحاً لمدرسة دينية ثالثة تنتصر على كليهما بحجة دينية أشد وبراهين شرعية أقوى.

أعلم جيداً أن هذه الكلمات ليست مستساغة لدى الغالبية، لا القابعين على جانب هذه المدرسة ولا الرابضين مع تلك. وهذه ليست دعوة لمحاربة الدين وكراهية المتدينين، وهى الاتهام الأسرع والسلاح الأكثر فتكاً حين يكون المراد إخراس الألسنة وتكميم العقول، لكنها دعوة لإعمال العقل وترجيح كفة الدولة المدنية. كنت أظن أن «الاختيار» سيأتى، ليس فقط لتأريخ شخصية أسطورية مثل شهيدنا المنسى، ولكن ليعيد الاعتبار لقيم الوطنية والمنطق وغسل منظومة «طز فى الوطن» وتصنيفه باعتباره «حفنة من تراب»، وهما للعلم قيم شائعة ليس فقط لدى جماعات الإسلام السياسى المجرمة، لكنها أفكار تمكنت من رقابنا منذ تخلينا عن ثقافتنا وهويتنا واعتنقنا أخرى دون تفكير أو مراجعة. وحين تمكنت من رقابنا وضعنا عقولنا وقدراتنا على التفكير النقدى وتفنيد ما يهب علينا من أفكار وثقافات على خاصية الـpause وتركناها هكذا حتى أصبح الأفيون الشهير إلزامياً منذ المهد إلى اللحد. ولا داعى الآن للخوض فى الشعور الكاذب بالأمان الذى يعطيه لنا ثوبنا الجديد الطويل الفضفاض المريح بأننا صرنا أكثر التزاماً.

المصرى حين يسافر دولا عدة فى الأرض، بما فيها تلك التى استوردنا منها هذا الفكر، يجد فى البداية صعوبة قصوى فى الالتزام بالقواعد السلوكية والقوانين المدنية من الالتزام بقواعد السير وساعات العمل دون تزويغ أو لكلكة أو فساد أو إهمال وعدم اعتبار الشارع مقلب زبالة يتخلص فيه من فضلاته والسيطرة على تصرفاته الشخصية الشاطحة الجانحة التى يمارسها هنا تحت مسمى «أنا حر». الدفاع عن الوطن لا يجب أن يكون مجالاً للتراشق بآيات قرآنية، ولن أتساءل عن مصير المسيحى الذى لم يحسم أمره من مسألة الوطنية فيجدها جدالاً وحرباً بين تفسيرين مختلفين للقرآن أحدهما وسطى جميل والثانى متطرف قبيح؟! ولكن أقول إن مثل هذه المناظرة يمكن، بل يرحب أن تتم مثلاً بين الدكتور على جمعة والحوينى، أو بين الشيخ أسامة الأزهرى وياسر برهامى. أما الوطنية والبطولة والانتماء والشجاعة فهى سر قوتنا «المصرية» وجذور هويتنا المدنية. رحم الله شهداءنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدنية «الاختيار» مدنية «الاختيار»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt