توقيت القاهرة المحلي 03:43:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جراح «الاختيار»

  مصر اليوم -

جراح «الاختيار»

بقلم : أمينة خيري


مازال الوقت مبكراً لنقد «الاختيار»، لكن فى أوقات استثنائية وبسبب دراما استثنائية يُسمَح بالمضى قدماً فى بعض من النقد بصفة استثنائية. وفى ظل ما كشف عنه العقد الماضى من تحولات وتقلبات ألمّت بالتركيبة المصرية، فإن المسلسل - وهو بعد فى أيامه الأولى- نكأ جراحاً كان ينبغى تطهيرها وتعقيمها قبل أن تلتئم على ما فيها من جراثيم منذ زمن.

زمن الأعمال الوطنية المعتمدة على الصراخ، أو الوعظ والإرشاد، أو التهديد والوعيد باستخدام كرباج الخيانة ومقصلة عدم الانتماء ولّى وأدبر. ومكونات حب الوطن القائمة على التساؤل الاستنكارى «ماشربتش من نيلها»، أو الاستفسارى «يعنى إيه كلمة وطن؟»، أو حتى التأكيد على أننا «نعيش لمصر ونموت لمصر»- لا تجذب أو تقنع الشباب بالضرورة. وعدم انجذابهم أو الفشل فى إقناعهم ليس سُبة على جبينهم، بل سُبة على جبين من تركهم عقوداً دون أن يلتفت إلى ما آلت إليه مشاعر الشباب تجاه الوطن.

مشهد العقيد الأيقونة أحمد المنسى (الفنان أمير كرارة) وهو يسأل الجنود بعد ما أيقظهم فى منتصف الليل عن سبب وجود كل منهم فى الجيش والإجابات التى تواترت أكثر من رائعة. وسر الروعة ليس فى إجابات إكليشيهية رتيبة، حيث «جئت لأحمى تراب الوطن» و«أحافظ على وحدة أراضيه» و«أصون سلامة مواطنيه»، بل فى طلب المنسى أن يتخلوا عن الإجابات سابقة التعليب التى لا تليق إلا بموضوع الإنشاء فى الصف الخامس الابتدائى. وبتواتر الإجابات بين من جاء لأداء الخدمة العسكرية لأن الحاصلين على الدبلوم فى البلد عليهم أن ينهوا الخدمة العسكرية، أو حتى لا يتم توقيفه على الطريق، أو حتى يكون حراً طليقاً فيتمكن من الهجرة، أو حتى يحصل على شهادة أداء الخدمة العسكرية بـ«قدوة حسنة» ما يؤهله لفرصة عمل جيدة.. بعد ذلك نجد أنفسنا فى مواجهة صريحة مع ما نعرفه عن ظهر قلب، ولكن لا يجاهر به أحد أمام الشاشات، وإن حدث فمقص المونتاج له بالمرصاد.

المشاهدون ابتسموا وهم يتابعون ردود الجنود الصريحة والجريئة والشجاعة عن سبب وجودهم فى المعسكر، لكنها ابتسامة فيها الكثير من الصدمة، صدمة من يواجه نفسه بحقيقة مُرّة لا يجاهر بها عادة. ويجىء رد المنسى، أن الغرض الأصلى من وجودهم هو حماية ذويهم وأصدقائهم وأحبابهم فى «نوبتجية» حماية سيقوم بها غيرهم بعد أن ينتهوا منها.

صحيح أن المفاهيم لن تغيرها جملة جاءت فى عمل درامى. لكن بداية التغيير والتعديل وضبط الزوايا، أو بالأحرى إمكانيتها، تلوح فى الأفق. ما أفسدته عقود من الإهمال والبلادة والفساد التى أدت إلى تجريف عقول وإهدار موارد ملايين الشباب، ومعها معاول هدم قيم الوطنية تحت ستار «الأوطان حفنة تراب»، وزرع سموم مفادها أن الوطنية والتدين مفهومان متضادان لا يستويان، بل يجُبُّ أحدهما الآخر، قابل للإصلاح، ولكن ليس بطريقة «داوها بالتى كانت هى الداء»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جراح «الاختيار» جراح «الاختيار»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt