توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس خاشقجى مستمرة

  مصر اليوم -

دروس خاشقجى مستمرة

بقلم - أمينة خيري

ما زالت قضية مقتل خاشقجى تمدنا بقدر هائل من الدروس والعبر والحكم اليومية، فمن تقليص وتهميش يصلان حد التعامى عن القضية برمتها، إلى التأمل معها بحذر بالغ وحرص طاغ، وأخيراً حيث أقصى درجات الهبد وأعنف فئات الرزع لتحقيق مصلحة هنا أو تمرير فكرة هناك.

وهناك، حيث الصحافة الغربية بـ«موضوعيتها» القصوى ومهنيتها الكبرى هبد لا يلين ودق على أوتار الإنسانية والحقوقية، ومنها إلى الجماعة الـ«كيوت» السلمية الوسطية التى ضيعت مصر فرصتها «الديمقراطية» فى الحكم والتخفيف من حدة الإسلام غير الوسطى غير الـ«كيوت» لا يفتر.

فترت حدة الإدارة الأمريكية فى الدق على الأوتار السعودية، لكن أوركسترا الضرب فى الإدارة الأمريكية عبر قضية مقتل خاشقجى لم تفتر بل استعرت واضطرمت فيها نيران الخلافات والاختلافات الأمريكية الداخلية، هذه الأوركسترا المستعرة أمريكياً تسمع صدى صوتها فى بريطانيا، وعلى الرغم من اختلاف طبيعة الخلافات السياسية الداخلية، إلا أن الأصداء تتطابق إلى درجة الاستنساخ، كما أن المصالح تتصالح كما تشير المقولة المأثورة.

وقد آثرت بالطبع الماكينة الإعلامية القطرية بأذرعها المختلفة المتناثرة هناك فى بريطانيا والموجودة هنا فى المنطقة العربية، أن تتحول بوقاً منادياً بالاقتصاص للأصوات الحرة الشريفة المعارضة التى يتم إسكاتها من قبل الأنظمة «الطاغية» «الضارية».

ومن نكد الدنيا على المتابع للساحة الصحفية فى ظل تناولها لخاشقجى أن يرى فى هذا التناول دروساً لما لا ينبغى أن يكون وعظات لما درسنا وتعلمنا النقيض منه، فأن يتم استخدام «جريمة قتل» استخداماً سياسياً واقتصادياً بعد صبغه بصبغة حقوقية ورتوش إنسانية، فهذا لا يمت لقواعد العمل الإعلامى بصلة من قريب أو بعيد، كما أن تجاهل القضية برمتها، أو التعامل معها من منظور المدافع أو المبرر لا يمت بصلة أيضاً للمراجع الإعلامية ومواثيق الشرف الصحفية.

صحافة قطر هذه الأيام هى صدى الصوت للصحافة الأمريكية المناوئة لترامب، فترامب يسعى جاهداً لحماية رجله المدلل فى السعودية، وأن «العمل على إنقاذ الأنظمة العربية الاستبدادية ليس فى الحقيقة إلا عملاً على إنقاذ المصالح الغربية بالدرجة الأولى»، وأن «صفقات التسليح المليارية الضخمة كافية بأن تسكت كل أنواع الأصوات المطالبة باحترام حقوق الإنسان ومحاسبة القتلة والمجرمين مهما بلغت وحشية جرائمه»!! العجيب والغريب والمريب فى هذا أن الإعلام القطرى فى إطار دقه على أوتار صفقات التسليح المليارية لم ير صفقات التسليح القطرية المتراوحة بين صفقة عسكرية قطرية مع أمريكا فى يونيو 2017 قيمتها 12 مليار دولار، وأخرى مع إيطاليا بقيمة خمسة مليارات يورو، وثالثة مع ألمانيا بأربعة مليارات يورو، ورابعة مع بريطانيا وهلم جرا.

ويجرى الإعلام بضفتيه المناوئة والمخادنة وما بينهما من محاولات عدم الميل يميناً أو الانجراف يساراً ليلقنا الدروس. فالإعلام المهنى المحايد فى تعريفات القرن الـ21 فى ظل مفهوم الشرق الأوسط القريب، هو ذلك الذى يناسب أهواءنا ويعضد توجهاتنا ويريح أعصابنا ويحقق مصلحتنا وبالمرة يسير وفق أيديولوجياتنا، أما ذلك الإعلام المهترئ المتحيز، فهو الذى يقول ما لا نحب، ويتحدث بما نكره، ويرفع رايات ويروج لشعارات تضايقنا وتؤرق مضاجعنا.

وتكمن الفروق الوحيدة فى درجة «الشياكة»، أو بمعنى أدق فى قدرة هذه المنصة الإعلامية أو تلك فى تزيين أهوائها وتجميل توجهاتها بأدوات تجميل تحمل ماركة المهنية وتفتئت على إرث الموضوعية، منصات أخرى تفعل ذلك، ولكن بطريقة سوقية وأساليب مزرية تخاصمها الأناقة وتجانبها اللياقة.

ومجدداً وللعلم والإحاطة، فإن متابعة وانتقاد والخروج بالعبر والحكم من قضية خاشقجى عبر التناول الإعلامى، لا يعنى بأى حال من الأحوال التقليل مما حدث، أو التغاضى عن أن شخص قتل، لكنها محاولة للفهم ومقاربة للعظة.

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس خاشقجى مستمرة دروس خاشقجى مستمرة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt