توقيت القاهرة المحلي 00:55:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بى بى سى» قالوا عنا إيه؟!

  مصر اليوم -

«بى بى سى» قالوا عنا إيه

بقلم - أمينة خيري

هذه محاولة لفك تشابك وحلحلة أزمة وزحزحة جبال فكرية راسخة، والسطور التالية ليست دفاعاً عن هذا أو تبريراً لذاك، بقدر ما هى قراءة فى مشهد بالغ التعقد منذ عقود طويلة، وحقناً للأعصاب واتقاء لشرور الاتهامات التى تلقى جزافاً وتهبط على الرؤوس من حيث لا تحتسب، فإن ما قامت به «بى بى سى» وغيرها كثير من وسائل الإعلام الغربية من نشر وبث «وثائقى» عن «الاختفاء القسرى» و«التعذيب القهرى» و«العنف المادى والمعنوى» الذى بات معروفاً بـ«تقرير زبيدة» ليس إلا حلقة فى سلسلة طويلة من حلقات تدور رحاها منذ سنوات.

سنوات ما بعد ثورة يناير تظل سنوات كاشفة لواقع كنا نجهله، ومكتشفة لتوجهات لم تكن ظاهرة، وهذا الكشف ليس حكراً على وسائل إعلام أجنبية أو إقليمية أو حتى محلية، لكنه ينطبق على الجميع.

جميع ما يكتب عن مصر فى الخارج لا يمكن تصنيفه تحت بند «المؤامرة» أو «الخيانة» أو «العمالة»، لكن لا يجوز أيضاً افتراض حسن النية وارتقاء شأن المهنية وتغليب كفة الحيادية فى كل ما ينشر ويبث، وذلك لأسباب عدة، فنحن لا نعيش فى مجتمع مثالى، ولا تحكمنا قوى ملائكية هبطت علينا من السماء كتلك التى دأبت على الهبوط فى اعتصام رابعة مثلاً!! نعانى مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية عدة؟ نعم، ينتاب بعضنا ضيق وضجر من أساليب إدارة أزمات سياسية أو التعامل مع مظاهر معارضة بطريقة تفاقمها أو تفرد مجالاً للمتربصين بالصيد فى المياه العكرة؟ نعم! لكن هل ما نعيشه -حلوه بمره- يستحق موجات الهبد والرزع المنمقة المنسقة المباشر منها وغير المباشر التى تهب علينا بين الحين والآخر عبر وسائل إعلام غربية واسعة الانتشار وبالغة الأهمية؟ إجابتى هى: لا!

ولا يمكن أبداً إغفال غيبوبتنا الإعلامية التى طالت عقوداً والتى تلقى علينا ظلالها الوخيمة والتى استفحلت فى السنوات القليلة الماضية، فأسلوبنا «الشعبى» فى الخطاب الإعلامى، وثقافتنا الحنجورية فى الدفاع عن توجهنا ووجهة نظرنا، ودقنا العاطفى على أوتار الوطنية والأبوية والحنية وغيرها من السمات المتفردة لدينا غير مفهومة للآخرين. وهى غير مفهومة شكلاً وموضعاً.

بمعنى آخر، فإن أغنياتنا الوطنية مثلاً التى نطرب لها ونرقص على نغماتها حيناً، وتقشعر لها أبداننا أحياناً لا تعنى الكثير للقابعين على الجانب الآخر من العالم، خذ عندك مثلاً أغنية الصاعقة الرائعة التى انتشرت انتشاراً مذهلاً على مدار الأيام القليلة الماضية «قالوا إيه علينا»، أغلب الظن أن الغالبية المطلقة من المصريين -رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً- تقشعر أبدانهم كلما سمعوها، لكن تخيل معى لو تمت ترجمة الأغنية إلى الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، هل ستنقل هذه المشاعر، سواء من قبل رجال الصاعقة أو تلك النابعة من قلوب ملايين المصريين، إلى المتلقى الغربى؟! المتلقى الغربى لا يفهم إلا لغته، والمقصود باللغة هنا ليس اللغة الأجنبية، لكنها اللغة والثقافة والعقلية والمنطق.

والمنطق العجيب الذى يجعلنا نعتقد أن يوماً ما سيفهم الآخرون وحدهم هكذا ما اختاره المصريون، وما يكابدونه من مشكلات ومعضلات هو ذاته المنطق الذى يجعل البعض يبادر إلى مواجهة ما يكتب عن مصر فى الإعلام الغربى بطريقة حنجورية أو عنترية بحتة.

«تقرير زبيدة» افتُضِح أمره لأن هناك فى مصر من تقصى الموضوع وتعامل معه بقدر كبير من السرعة والاحترافية، وذلك من مطالبة باعتذار أو إصدار بيان نفى أو ما شابه، لكن مقاطعة وسيلة إعلامية أو حجبها أو فرش الملاءات الإعلامية لها لن يجدى نفعاً، كما أن ترجمة ما نكتب ونقول من منطلق ثقافتنا وقناعاتنا ووطنيتنا لن يحقق المرجو، المرجو هو مخاطبة الغرب باللغة التى يفهمها.

نقلا عن الوطن القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بى بى سى» قالوا عنا إيه «بى بى سى» قالوا عنا إيه



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt