توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عام نقدي جديد

  مصر اليوم -

عام نقدي جديد

بقلم : أمينة خيري

يبدأ عام دراسى جديد فى أجواء صعبة. ما يزيد على 23 مليون طالب وطالبة يفترض أن يكونوا قد انتظموا فى مدارسهم فى أنحاء مصر. والبدايات صعبة. والصعوبة ليست كما يظن البعض فى توفير شنطة المدرسة وعليها «بات مان» أو «باربى» أو حتى «فلة» (حتى تكون شنطة شرعية لا تثير الشهوات)، أو فى استيفاء قائمة الـ«سبلايز» العجيبة من أوراق مستوردة وسن قلب رصاص موصوف لطلاب دكتوراة الهندسة وأوراق مبللة وارد إسبانيا أو ألمانيا. كما أن صعوبتها ليست فى توفيق أوضاع المدرسة مع أوضاع «السناتر»، هذا النظام التعليمى السرطانى الموازى.

الجانب الأكبر من الصعوبة هو قبول التغيير فى ظل نقاش موزون بعيد عن هبد «جروبات الماميز» على «واتس آب» وتنظيرات خيالية على أثير العنكبوت. التغيير الذى تحاول وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى جاهدة أن تمضى قدمًا فيه ليس تغييرًا فى زى مدرسى حيث الأحمر بدل الأصفر، أو شكل كتاب حيث تامر وشريهان بدلاً من عادل وسعاد. إنه تغيير فى ثقافة التعلم وأسلوب التفكير.

محاولات كثيرة تبذل لإخضاع العملية التعليمية المدرسية لإحلال وتبديل. فبدلاً من الصم والحفظ القائمين على التلقين وأسلوب الكتاتيب يكون لدينا فهم وبحث وتقصٍ. وبدلاً من «لا تجادل يا أخ على» حين يسأل التلميذ سؤالاً خارج المنهج، أو ينتقد أو يعارض معلومة أو افتراضًا وردا فى الكتاب، ندعو على لمزيد من السؤال، ونشجعه ليبحث فى أغوار الشبكة العنكبوتية مع تثقيفه فى شأن نوعية المصادر التى يمكن اعتبارها علمية وتلك المصنفة تحت بند العشوائية المشعوذة.

العملية بالغة الصعوبة والتعقيد. وحين تتبنى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى- بدعم من النظام السياسى- منظومة التابلت مثلاً، فإن الغرض ليس إضافة شاشة جديدة إلى أيادى الصغار، لكنها إضافة منظومة بحثية فكرية تثقيفية نقدية لأدمغة الصغار ومنعها من التحجر والتيبس والصدأ، وهى ظواهر ومظاهر تمكنت من ملايين فى بلدنا. هذا التمكن يجعل من تطويع أساليب المعلمين وأولياء الأمور الذين نشأوا وتربوا وتعلموا هم أنفسهم فى ظل منظومة «لا تجادل يا أخ على» عملية شبه مستحيلة، ناهيك عن كونها ظالمة لشخص بات يؤمن بأن التعليم يعنى «حفظ وتلقين وخرزانة ودرس خصوصى» فقط لا غير. فمن شب على شىء، شاب عليه. بالطبع هناك من نجا من هذا الصدأ، لكن الناجين قليلون جداً.

تحويل المواقع العلمية الثرية إلى مناهل للتعليم دون «أسئلة متوقعة» و«إجابات نموذجية» و«مجاميع كسرت حاجز المائة فى المائة»، وجعل البحث والرصد والتفكير الإبداعى والقراءة النقدية جزءاً لا يتجزأ من التعليم هما عماد إنقاذ ما يمكن إنقاذه بين أبنائنا وأحفادنا.

استقبال العام الجديد يحتاج هدوءًا نسبيًا وقبولاً عقلانيًا للتحديث بعيدًا عن هوس التنظير، مع رفع سقف النقاش النقدى الهادف إلى المصلحة العامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام نقدي جديد عام نقدي جديد



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt