توقيت القاهرة المحلي 17:16:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نقاب الهوية

  مصر اليوم -

نقاب الهوية

بقلم : أمينة خيري

على باب «مدينتى» على طريق السويس، وقف أفراد الأمن وعلامات الارتباك على وجوههم. مهمتهم متمثلة فى التحقق من أن السيارات والدراجات النارية المجتازة البوابات ليس فيها ما أو من قد يثير القلق. الارتباك المشوب بالحرج سببه فتاة منتقبة تقود دراجة نارية. ورغم الأعداد الكبيرة للمنتقبات اللاتى يسكنّ أو يزرن «مدينتى»- شأنها شأن بقية أنحاء مصر الحديثة- إلا أن الموقف أربكهم. فقد قبل العرف «الأمنى» أن تقود المنتقبة سيارتها.

القاعدة العريضة من المجتمع باتت تنظر للأنثى المنتقبة باعتبارها مسلمة عظيمة بإيمانها قريبة من ربها، ومن ثم فهى فوق مستوى الشبهات. وكم من مرة أنظر فيها بعجب إلى كمين أمنى على طريق السويس يستوقف بعض السيارات للتحقق من هوية راكبيها، بينما تمر المنتقبة التى تقود سيارة مرور الآمنين السالمين، وكأنها ليست مثارًا للتشكيك.

وعلى سيرة التشكيك والتفتيش، فإن الفتاة المنتقبة قائدة الدراجة النارية طُلب منها إبراز بطاقة هويتها، وهنا مربط الفرس، فقد اطلع رجل الأمن المرتبك المتحرج على بطاقتها التى تفيد بأنها من سكان المدينة، وتركها تجتاز البوابات. هزل الموقف وكوميدياه السوداء لا يكمن فقط فى سؤال ساذج حول كيف عرف رجل الأمن أن البطاقة تخص الفتاة، لكنه يكمن فى أن هذا الإجراء ليس الأول من نوعه. وكنت شاهدة على موقفين متطابقين، أحدهما فى بنك شهير، حيث دخلت سيدة منتقبة تنهى معاملة، فطلب منها الموظف بطاقتها ونظر إليها سريعا، ثم صورها وردها لها شاكرًا وأنهى المعاملة. والموقف الثانى فى باص تابع لنادٍ معروف أيضًا لا يسمح بركوبه إلا الأعضاء حيث أبرزت سيدة منتقبة بطاقة العضوية لفرد الأمن الذى قنع بذلك. قناعة القاعدة العريضة من المصريين المتأرجحة بين سلفية الهوى الواضح وضوح الشمس فى تفاصيل حياتية عدة ومفهوم الحقوق والحرية الشخصية.

وبعيدًا عن الغزوات الخيالية والسفسطات الافتراضية، وبعيدًا كذلك عن موقفى ممن ترى فى وجهها ووجودها فى وسط المجتمع عورة يجب إخفاؤها، أتساءل: كيف لدولة تحارب الإرهاب أن تتسامح وتتصالح وتتضامن وتسكت وتبارك تواجد أشخاص بيننا مجهولى الملامح؟ وكيف لدولة تجد نفسها ضمن الأعلى فى حوادث الطرق تسمح لمن يغطى وجهه أن يقود سيارة ما يستحيل معه التعرف على ملامحه فى حال دهس أحدهم أو ارتكب مخالفة قانونية؟.. ولن أخوض فى الكم الكبير من الممرضات والمعلمات والموظفات المنتقبات فى مؤسساتنا، لكن أقول إن الرد الوحيد المتاح أمامى أجده فى الأستاذ ياسر برهامى العائد إلى الخطابة وخطبه الشهيرة حول النقاب وكيف أنه شعيرة إسلامية وضرورة إنسانية وقاعدة دينية لا يجب التخلى عنها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقاب الهوية نقاب الهوية



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 02:49 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
  مصر اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

شامبو بزيت الأرغان من ناشي يمنح شعرك الصحة والجمال

GMT 04:30 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليروي ساني يُتوّج بجائزة هدف الشهر في بايرن ميونخ الألماني

GMT 21:04 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوسف أوباما لاعب الزمالك يحتفل بعيد ميلاده الـ25 الأربعاء

GMT 12:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

حادث جديد في البدرشين يودي بحياة شاب في أقل من 48 ساعة

GMT 21:21 2020 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد يدخل مواجهات دوري أبطال أوروبا بدون ظهير أيمن

GMT 05:40 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل تواجه الأرجنتين 30 آذار فى تصفيات كأس العالم 2022

GMT 21:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مواجهات عنيفة في ناغورني كاراباخ وسقوط المزيد من الضحايا

GMT 22:00 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

بورصة بيروت تغلق التعاملات على تراجع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt