توقيت القاهرة المحلي 20:11:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مطلوب شقة تنصهر فيها الطبقات

  مصر اليوم -

مطلوب شقة تنصهر فيها الطبقات

بقلم : أمينة خيري

قمة المتعة متابعة ردود الفعل الشعبية على إعلان أحد التجمعات السكنية المتاخمة للقاهرة. الإعلان الذى يروج للمكان مرتكزاً بشكل مباشر وصريح على المقومات التى يبحث عنها كل منا دون استثناء «لو» أتيحت له فرصة البحث عن سكن أفضل أقام أركان المدينة الفاضلة ولم يقعدها.«يوتوبيا» أو المدينة الفاضلة حيث يسود الجمال والحق والخير والتكامل الكامل بين السكان مع توافر الخدمات للجميع بنفس المستوى وذات الجودة، فتعم البهجة ويسود السلام وينتشر الوئام بين الجميع- لا وجود لها إلا فى فكر مبتدعها أفلاطون. وهى تعاود الظهور بين الحين والآخر فى شكل البعض ممن يعيش فى عالم مواز، أو البعض الآخر لأنه سياسى يسعى للفوز فى الانتخابات المقبلة. ونحاول جميعاً مقاربتها عبر مفهوم العدالة الاجتماعية.

ونعود إلى الإعلان الذى صدم محتواه المباشر عوالم مثالية يغرق فيها البعض. فإزاى وإزاى يقول أحدهم فى الإعلان أن السكان فى هذا المكان شبهنا؟! هذه عنصرية وطبقية وعصف بقواعد الماركسية. وإزاى وإزاى يجاهر الإعلان بما نبحث عنه بدقة متناهية حتى لا ينتهى بنا الحال وقد دفعنا تحويشة العمر فى سكن ينغص علينا حياتنا؟ وإزاى وإزاى لا يحتوى الإعلان على عرض واف ووافر لقيم العدالة الاجتماعية حيث يتقاسم كل منا ما يملك مع أخيه المواطن الذى لا يملك، ويتشارك كل من يملك شقة أو فيلا جميلة غرفها وحدائقها مع متواضعى الحال؟

محتوى الإعلان متواضع جداً. وهذا رأيى. فحين تروج دعائياً لمنتج ما، فأنت تعدد مميزاته وتبالغ فيها وتجملها، وتترك المتلقى يحلم باقتنائها. إعلان السمن يغرق فى إعداد مائدة عامرة بالمأكولات الشهية وربما يطليها بمادة شمعية وتجعل الدجاجة تبدو أكبر وفخذة اللحم أضخم وصينية الكنافة أشهى.

كما تستعين بأشخاص يضحكون ملء شدقيهم فرحاً بالأكل المطبوخ بالسمن الشهى، وهو السمن الذى جمع الأحباب والأصدقاء، وأضفى أجواء الفرحة والإقبال على الحياة. وحين يكون سمناً نباتياً، يحاول الإعلان أن يبيع لنا فكرة أنه لفرط جودته وحلاوته لا يمكن التفرقة بينه وبين السمن البلدى، لكنه لن يخبرنا أن السمن الأول يأكله الفقراء الذين لا يملكون سعر البلدى، كما لن يفاخر بأن البلدى حكر على الأغنياء ويطمئنهم أن الفقراء لن يقتربوا منه، لكن المعنى يظل فى بطن الشاعر. مشكلة الإعلان أنه لم يبق على المعنى فى بطن الشاعر، بل قذفه فى وجه المتلقين.

والمتلقون لن يعترفوا لأنفسهم ولمن حولهم بأنهم فى تفاصيل حياتهم اليومية يبحثون عمن يشبهونهم، فى المظهر والمعتقد والطبقة والأيديولوجيا. هم لا يبحثون عن شقة تنصهر فيها طبقات المجتمع تحت سقف واحد. بمعنى آخر، من يقول لك إنه يبحث عن سكن جديد تتلاحم وتنصهر فيه الطبقات العليا مع الوسطى مع الدنيا فى ملحمة اجتماعية واقتصادية خلابة، اعرف أنه كذاب فى أصل وشه. وتبقى مشكلة الإعلان فى مباشرته الشديدة وافتقاده بديهيات صناعة الإعلان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطلوب شقة تنصهر فيها الطبقات مطلوب شقة تنصهر فيها الطبقات



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt