توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آن أوان الربط

  مصر اليوم -

آن أوان الربط

بقلم : أمينة خيري

هذه الأعداد المهولة التي تتخرج سنويًا في كليات مثل الإعلام والحقوق والآداب وغيرها، أين يذهبون؟ وهذه الأعداد الرهيبة المستمرة في الالتحاق بهذه الكليات، ما الذي يخططون له بعد التخرج؟ أي شغلانة وخلاص؟ وساطة للعمل في مجال تخصصهم؟ التزام بالبيت (أو المقهى) إلى أن يأذن الله أمرًا؟

أتابع مسألة ربط التعليم بسوق العمل منذ ما يزيد على العقدين. وأُقدِّر ما مرت به البلاد على مدار السنوات العشر الماضية من حراك وفورة وفوضى وتقلبات، مما يؤثر سلبًا حتمًا في ملفات تنموية وتصحيحية عدة. لكن آن أوان إعادة فتح هذا الملف فعليًا لا نظريًا، بمعنى البدء الفورى والحاسم في تفعيل خطوات هذا الربط.

الملايين المهدرة، سواء من ميزانية الدولة أو ميزانية جيوب أولياء الأمور، في إلحاق الأبناء والبنات بكليات يعرف الجميع وإن تظاهروا بالعكس أن الغالبية العظمى من خريجيها لن تعمل في مجال تخصصها (هذا إذا تغاضينا عن المحتوى التعليمى، حيث كلشنكان سيد الموقف) يجب أن تتوقف.

وإذا كانت سوق العمل تحتاج خمسة آلاف خريج من كلية الآداب قسم الفلسفة، فهى حتمًا لا تحتاج 50 ألفًا، وهلمّ جرا. وإذا كانت مسألة الحصول على شهادة جامعية مازالت حبيسة الوصمة المجتمعية، التي تعتبر مَن لم يدرس في الجامعة أقل ممن تحمل غرفة صالون بيته الشهادة الكبيرة، فقد تأخرنا كثيرًا في مخاطبة المشكلة. وحل المشكلة الثقافية- التي مازالت تعتبر الدراسة الجامعية حتمية، حتى لا يكون «تامر» أقل من ولاد خالاته، ومنعًا من أن تشعر «شيماء» بالنقص لأن بنات العمارة كلهن خريجات جامعة- يكمن في ذراعين: الأولى علاجات باطنية، والثانية تدخلات جراحية.

وتكمن الأولى في حملات توعية للكبار تزيل الصدأ المتراكم على المفاهيم، ودمج مفاهيم واقعية تُعلى من شأن التعليم الفنى عبر أمثلة ونماذج من الكوكب وما أكثرها، ومناشدة صناع الدراما إدماج هذه المفاهيم في الأعمال الدرامية لتتسلل إلى الجميع دون وعظ وإرشاد. أما الثانية فلابد منها إن أردنا الإسراع باللحاق بمَن سبقونا قبل عقود. تحديد أعداد المقبولين في كليات وتخصصات يعلم الجميع أن فرصها في أسواق العمل المصرية والعربية والغربية متقلصة جدًا. ومع تقليص الأعداد تأتى اختبارات القدرات والاختبارات الشفهية حتى لا يكون الأمر مجرد أعداد وخلاص. تخيل معى مثلًا طالبًا تخصص في الفلسفة لكنه غارق في الفكر السلفى الرافض والمكفر للتفكير النقدى، هل يصلح لأن يكون مدرسًا أو أستاذًا أو باحثاً في الفلسفة؟ إلا بالطبع إذا أردناها فلسفة جامدة متحجرة لا رجاء فيها.

أخيرًا وليس آخرًا، كليات الزراعة والطب البيطرى والثروة السمكية وهندسة البترول والمحاسبة والاقتصاد تبدو من أسمائها أنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بسوق العمل، لكن هل يلتحق خريج الزراعة بعمل يتصل بالزراعة؟ وهل المناهج التي تدرس مواكبة للعصر؟ آن أوان الربط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آن أوان الربط آن أوان الربط



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt