توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأستاذة ريهام وفتح المجال

  مصر اليوم -

الأستاذة ريهام وفتح المجال

بقلم : أمينة خيري

نظلم ريهام سعيد كثيرًا حين نضعها فى قفص الاتهام. ونسطح الأزمة تمامًا حين نختزلها فى إهانتها للممتلئات. ونتهاون فى حقوقنا جدًا لو اعتبرنا أن المذكورة جرحت مشاعرنا الرقيقة، وأضرت قيمنا وسلوكياتنا الراقية بما تفوهت به فى الحلقة التى صارت الأكثر مشاهدة والأعلى ترندًا.

ترند الإعلام الحالى هو كل ما من شأنه أن يصدم أو يخدش أو ينهش. والأكثر مشاهدة هو الذى يحوى سبابًا أو خرافة أو خرفًا أو تشددًا أو كل ما من شأنه أن يدغدغ مشاعر العامة التى لا تجد ما يثقفها أو يرفه عنها أو ينورها. ريهام سعيد ليست وليدة اليوم، لكنها- وغيرها- تٌرِكوا ليرتعوا فى أدمغتنا ويعيثون فسادًا فى وعينا منذ سنوات طويلة. بدت المسألة فى بداياتها كأنها نكتة. مذيعة شقراء تدغدغ مشاعر العوام بالحديث عن الجن الساكن فى أجساد الفتيات، والأعمال المجهزة للضرر بالعائلات. وأذكر قبل سنوات كثيرة حين كنت أعود إلى البيت لأجد الشابة التى كنت أستعين بها للمساعدة فى أعمال البيت، وهى حاصلة على دبلوم معهد «أزهرى» وهى تنهنه وتصدر أصواتًا غريبة. أسألها ما بها، فترد بكل أريحية: «كنت أشاهد حلقة الأستاذة ريهام واستضافت بنت راكبها جن ولقيت عندى كل الأعراض. أنا راكبنى جن».

تُرِكت «الأستاذة» تفرط فى غرس جذور الهبل وتثبيت قواعد الجهل سنوات طويلة. لماذا؟ لأن الجهل فى بلدنا كثير، ولا يقابله تثقيف أو تنوير. ولأن المتابعين من القاعدة الشعبية بالملايين، وهذا يعنى أن المعلنين مستعدون لدفع الملايين أيضًا.

وبعيدًا عن السرد المعتاد لضربات «الأستاذة» المتتالية، وتحقيقها النجومية المرجوة والترند المبتغى عبر حلقة كارثية هنا وكلام فضائحى هناك ينجم عنهما إيقاف هو فى حقيقة الأمر يحقق المزيد من النجومية، ثم عودة وإغراق فى مزيد من الإسفاف، فإن الدول التى سبقتنا فى مسيرتها الإعلامية التنويرية لا توقف مثل هذه البرامج أو ترسل رقيبها بمقص لتضبيط المادة الإعلامية بحسب ما ورد فى كتاب سنة أولى كلية إعلام.

هذه الدول تتبع مسارين رئيسيين: الأول التحرك بناء على شكاوى مقدمة من قبل المتلقى حيث يجرى التحقيق وتحليل المحتوى، لا بحسب درجة تدين المحقق أو أهوائه الشخصية أو معتقداته التى نشأ عليها، ولكن بحسب قواعد مكتوبة ومنصوص عليها فى مواثيق ملزمة للجميع. والثانى أن هذه الدول لا تطبق على نفس الإعلام أو تنصب نفسها مسؤولاً أوحد أو مهيمنًا واحدًا لا ثانى له على المنصات الإعلامية. ولذلك تجد لديها منتجًا إعلاميًا شديد التنوع ثقافيًا وسياسيًا واجتماعيًا، وهو ما يعرض المتلقى لتجارب مختلفة. يشاهد دجلاً ونصبًا هنا، وتنويرًا وتثقيفًا هناك، ويختار ما يناسبه. بالطبع المتلقى يحتاج ثقافة إعلامية وقدرة على التفكير والاختيار، لكن المؤكد أن فتح المجال خطوة على الطريق الصحيح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأستاذة ريهام وفتح المجال الأستاذة ريهام وفتح المجال



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt