توقيت القاهرة المحلي 14:33:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر الجديدة وكباريها

  مصر اليوم -

مصر الجديدة وكباريها

بقلم : أمينة خيري

سكنتُ مصر الجديدة لمدة تزيد على عقدين. عاصرت ازدهارها ورعاية الدولة لأماكن بعينها فيها، وعاصرت تدهورها بعد انقشاع رموز الدولة الذين كانوا يولونها الاهتمام بعيدًا عن المشهد. وأعرف التركيبة السكانية، ومن ثم الاجتماعية والثقافية لهذا الحى العريق، وما كانت وما آلت إليه. وأتابع بشغف جهود بقايا «السكان الأصليين» من المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالحى الذي كان، والموثقين لما لحق به على مر السنوات من آثار التدهور السلوكى والأخلاقى تارة، ممثلاً في إشغالات الطرق والأرصفة وتراكم القمامة والزحف المنظم للعشوائية، والتسييس حيث الإهمال الممنهج بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق مبارك تارة أخرى، ومحاولات إعطاء قبلة حياة للحى الذي كبست مدينة نصر ثم مدينة السلام ومعها عزبة الهجانة على أنفاسه فأكملت على ما تبقى منه تارة ثالثة. إعطاء قُبلة الحياة للحى، المتسم بموقع جغرافى فريد، حيث المقر الرئاسى، ووقوعه في الطريق من وإلى العاصمة الجديدة، يظهر في الكم المذهل من إنجازات الطرق والكبارى. هذه الإنجازات في البناء تجرى بسرعة مذهلة لدرجة أن سكان مصر الجديدة أنفسهم باتوا غير قادرين على التعرف على معالم الحى لتغير شكله وطابعه العمرانى.

وينبغى الإشارة إلى أن جانبًا لا يُستهان به من أسباب الزحف العمرانى الذي يؤرق البعض يعود إلى سباق الأرانب الآتى على الأخضر واليابس (والذى مازالت الدولة تطبطب عليه بحنان). ونعود إلى مصر الجديدة وهذا الكم المذهل من الكبارى وإصلاحات الطرق وتغيير مساراتها، بالإضافة إلى محطات مترو الأنفاق الجارى بناؤها، وذلك لطرح عدد من الملحوظات أو المطالب.

أحد أبرز وأهم المطالب هو النظر بعين الأولوية العظمى للمارة وعابرى الطرق من السكان والعاملين والزوار. الشوارع التي أصبحت بالغة الاتساع وذات «حارات مرورية» عدة (لاحظ أن مفهوم الحارة المرورية التي يلتزم بالسير فيها قادة السيارات غائب تماماً) سيضطر المترجلون إلى عبورها. وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، وحتى قبل انتهاء الأعمال في هذه الشوارع، شهدت عددًا معتبرًا من حوادث دهس المواطنين من قبل السيارات الطائرة. والسؤال هو: هل ستكون هناك إشارات مرورية في شوارع طويلة وسريعة وواسعة مثل الثورة وعمر بن الخطاب والميرغنى وغيرها؟! وفى حال وجود إشارات، هل ستكون من النوع الذي يعمل، أم ذلك الذي يُستخدم للزينة في شوارع عدة في القاهرة؟ وهل سنشهد اليوم الذي يعود فيه رجال المرور للعمل في كل الشوارع والميادين وليس بعضها، لاسيما المحيط بقصر الاتحادية مثلاً؟ وسؤال آخر يدور حول حكاية زرع الكبارى وأعمدتها: في ضوء ثقافتنا الراسخة المعادية للاستدامة، هل هناك من يصدق أن الزرع سيحيا أكثر من أسبوعين؟! ولنفرض أن الرقابة ستدوم لرعايته، هل رى أعمدة الكبارى وجسمها أمر منطقى؟

ويظل الانبهار بحجم العمل حاكمًا، وتوجيه الشكر لكل من ضلع فيه واجبًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر الجديدة وكباريها مصر الجديدة وكباريها



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
  مصر اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt