توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أستاذي عمرو عبدالسميع

  مصر اليوم -

أستاذي عمرو عبدالسميع

بقلم : آمينة خيري

رحل الدكتور عمرو عبدالسميع صاحب أحد أكثر الأقلام الصحفية حرفية ومشاكسة وثراءً. كان موسوعة ثقافية وسياسية وفنية تسير على قدمين. قارئ نهم، وكاتب أكثر نهامة. وقبل هذا وذاك كان يتابع ويشاهد ويحلل ما يجرى في مصر والعالم. سنوات عمله في لندن أدت إلى معرفة عميقة بتشابكات السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، وهو ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أصبح ملماً بكل التفاصيل التي تجعل من المشهد السياسى الأمريكى لغزاً غير مفهوم لكثيرين.

تألق نجمه كثيراً، لكن خفت أيضاً كثيراً. تألقه لم يتوقف عند حدود الكتابة في الأهرام وروز اليوسف والحياة الدولية، لكنه كان مصحوباً بريشة كاريكاتير اقتصادى في الأهرام لا تقل حذاقة ومهارة عن قدراته الإبداعية في الكتابة. تألق على شاشة التليفزيون المصرى مقدماً ومديراً لحوارات كثيرة في «حالة حوار». اتفق معه البعض، واختلف معه البعض الآخر. أفكاره وميوله ومعتقداته كثيراً ما وضعته في خانة حرجة. لكنه لم يغير ما يؤمن به يوماً. حتى أسابيع وأشهر الإغراق في تمجيد محاسن يناير 2011 والاعتقاد بأنها كانت أفضل ما حدث في مصر الحديثة لم تدفعه إلى تغيير دفة ما يؤمن به. آمن بما اعتبره منطقياً وصحيحاً. ومهما أوصله ذلك لخلافات وصدامات وانتقادات مع الآخرين، لم يغير وجهته، أو تتغير دفته. وحين كانت الأمور تحتدم حيث الخلافات الفكرية الشديدة والاختلافات الأيديولوجية العميقة، كان يفضل الارتكان إلى ملجئه الآمن حيث مكتبه وأوراقة وأقلامه ليستمر في التعبير عن مواقفه والدفاع عنها دون الاضطرار إلى المواجهة وجهاً لوجه. لم تكن المواجهات قضيته وهمه.

ورغم ذلك، ظلت حالته الصحية تتأثر سلباً على مدار سنوات طويلة. عرفته عقب عودتى من سنوات أمضيتها في لندن. عدت لأتسلم مهام عملى في مكتب جريدة الحياة الدولية في القاهرة بعد سنوات من العمل والإقامة في بريطانيا. وعلى الرغم من عدم وجود سابق معرفة أو توصية كعادتنا المصرية الأصيلة، لكنه من موقعه كمدير مكتب الحياة في القاهرة كان أول من رحب بى ودعمنى ووفر لى كل ما يمكن توفيره من إعادة تأقلم مع أجواء العمل في مصر.

وعلى الرغم من سنوات طويلة من انقطاع التواصل الشخصى بيننا في الفترة الأخيرة، كان يصلنى امتداحه الشديد وثناؤه الكبير على ما أكتب. هي شهادة الأستاذ التي أعتز بها. وعلى الرغم من اختلافات كثيرة بيننا في الفكر والتوجه، لكنه أبداً لم يغضب منى أو ينال ذلك من امتداحه المستمر لمسيرتى في الكتابة. هذا الامتداح يظل على «رأسى من فوق».

رحل الدكتور عمرو بعد سنوات طويلة من مراوغاته المستمرة مع حزمة من الأمراض. يتسخف بها حيناً، ثم يضطر للارتداع لقيودها عليه حيناً. لكنه في الأيام القليلة الماضية اضطر للتسليم لها. رحم الله أستاذى عمرو عبدالسميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذي عمرو عبدالسميع أستاذي عمرو عبدالسميع



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt