توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقر والتحايل

  مصر اليوم -

الفقر والتحايل

بقلم : أمينة خيري

الضفيرة العنيدة، حيث الغلب والفقر مجدولان مع النصب والتحايل، فى ترابط ظاهره رحمة وباطنه تشجيع على الفوضى وتدعيم للعشوائية تهيمن على تفاصيل حياتنا. حياتنا الصعبة فى زمن صعب تتداخل فيها قيم الرحمة مع الفوضى، والتعاطف مع العشوائية، والتدين مع البعد عن الدين والقيم لتكون النتيجة هلامية ضبابية.

وحين يقول وزير النقل والمواصلات، المهندس كامل الوزير، إن 50 فى المائة فقط من ركاب القطارات يدفعون ثمن تذاكر الركوب، ينبرى من بين الصفوف من يتشحتف ويتنهنه ويقول: «والغلابة هيجيبوا فلوس التذاكر منين؟»، فريق المتشحتفين والمتنهنهين أنفسهم هم المطالبون بتحسين الخدمة والارتقاء بمستوى النقل لأننا، كمصريين، لسنا أقل من مواطنى الدول الأخرى شرقًا وغربًا. وهنا يغفل الفريق أن الركاب فى هذه الدول، حيث الخدمة الجيدة، مجبرون على دفع ثمن التذكرة. ومن لا يسدد يُطبق عليه القانون بحذافيره. ومن ثم فإن قيمة التذاكر التى تُدفع كاملة متكاملة تصب فى تحسين الخدمة.

جانب معتبر من تحسين الخدمة المقدمة فى أى قطاع يعود إلى الريع الناجم عن سداد قيمة هذه الخدمات. وفى المحروسة يصر كثيرون على دفن الرؤوس فى الرمال مع إصرار بقية أعضاء الجسم على التفاعل. التفاعل «الأعمى» يؤدى إلى ما نحن فيه الآن. فئة عريضة من المصريين تستحق الدعم وتستوجب ظروفها المساعدة. لكن هذه الفئة تستحق أيضًا التوعية المجتمعية وتستوجب ثقافتها تنقيحًا وتنقية، وإلا فالجميع هالكون.

القاعدة العريضة الآخذة فى التوسع العددى، حيث الأسرة الريفية المهاجرة إلى المدينة بحثًا عن الرزق مستمرة فى إنتاج عشرات العيال للدفع بهم إلى سوق العمل الهامشية. بائع جوال يحتل الرصيف بسلع رديئة الصنع ضارة بالصحة، وإن طالبته «الحكومة» برفع إشغالات الطريق تحولت «الحكومة» إلى وحش شرير. سائق «توك توك» لم يتعلم سوى الفوضى ولم يسمع باختراع اسمه قانون، إن أُجبر على تقنين أوضاعه أصبحت الدولة ظالمة والقانون قاسيًا. بائع حلويات جوال فى قطار، إن طالبه المحصل بثمن التذكرة تحول إلى إله الشر عند المصريين.

ودرءًا لهستيريا «حرام عليكم الغلابة» و«ياكلوا منين»، فإن الملايين التى قدمت إلى الدنيا لأن ذويهم قرروا أن يكونوا أرقامًا تدر جنيهات إضافية تساعدهم على تجهيز البنات ليتزوجن ويلتحقن بسباق الأرانب، وإنفاق ما يتبقى على استكمال القضاء على ما تبقى من أرض زراعية، ضحايا. لكن ترك الضحايا فى هوة ثقافة الإنجاب دون هوادة، وترك أيادى السلفيين مطلوقة فى الإفتاء بحرمانية تحديد النسل، واعتبار الدولة الراعى الرسمى لسباق الأرانب معتمدة على أموال دافعى الضرائب من الطبقة المتوسطة هو انتحار للمجتمع بأكمله.

واجبنا جميعًا التكاتف والتشارك لمد يد العون للقابعين حول خط الفقر. لكن واجبنا أيضًا وقف الزحف الجماعى نحو الخط لأنه سيهوى بنا جميعًا. علينا سداد قيمة تذكرة الفقر، مع عدم التجديد لها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقر والتحايل الفقر والتحايل



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt