توقيت القاهرة المحلي 04:43:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغارمون والمغرومون

  مصر اليوم -

الغارمون والمغرومون

بقلم : أمينة خيري

هذا الكم من الخير وقنوات العطاء- التي يمكن للمصريين الأكثر حظًا والمغرومين بعمل الخير أن يشاركوا من خلالها لمد يد العون للأقل حظًا- مذهل حقًا. وهذا الخير يسلط عليه شهر رمضان الضوء من خلال هذا الكم المذهل من الإعلانات، التي تدعو إلى التبرعات والتكافلات والمساهمات والتكاتفات وغيرها. قد يكون رمضان هو موسم الخير، لكنه بالطبع مستمر طيلة العام.

وطيلة العام نتابع قصص الغارمات.. أفراد، النسبة الكبرى منهن نساء، تضطرهن ظروف الحياة، وأضيف إليها بعض عادات وتقاليد المجتمع التي أكل عليها الزمان وشرب وبال، إلى الاستدانة وإمضاء إيصالات أمانة أو شيكات بالمبالغ التي يتعذر سدادها، وهو ما يؤدى إلى سجن المستدينة أو الغارمة.

والغارمات قصصهن متطابقة: تركها زوجها وأرادت أن تُزوِّج ابنتها الكبرى، ضربها زوجها وأرادت أن تشترى «تليفزيون» وغسالة لبيتها، زوجها غير قادر على العمل وعريس الابنة الصغرى هدد بفسخ الخطبة إن لم يتم توفير جهازها، تُوفِّى زوجها تاركًا لها سبعة أبناء وبنات فقررت أن تُزوِّج البنات وترسل الأبناء للعمل على توك توك أو ورشة، وهلم جرا. وجرت العادة أن نسمع قصص الغارمات ونذرف معهن الدمع وتنفطر قلوبنا لأجلهن. لكن ربما يمكننا بعد تجفيف الدموع وإصلاح القلوب أن نمد لهن يدًا أكبر وأعمق، حتى وإن كانت أصعب من العون. وبصراحة شديدة، فإن منظومة «الجهاز» و«القائمة»- وأثاث الغرف الثلاث لزوم زواج الابنة الكبرى، والأجهزة الكهربائية ومحتويات الـ«نيش» شرط زفاف الابنة الوسطى، والطقم الصينى واللحاف الماليزى والعباءة التايوانى فرض كتب كتاب الابنة الصغرى وغيرها من تضييقات إتمام الزيجات- يجب أن تتم مواجهتها مجتمعيًا.

وبدلاً من الاستمرار في معالجة الآثار الناجمة عن المرض، وإنفاق الملايين لمداواة الأعراض الجانبية له، لماذا لا نواجه أصل المشكلة: حملات توعية، محتوى مدرسى، برامج إعلامية، سفراء نوايا حسنة لوقف مهزلة تحرير شيكات وإيصالات لإرضاء مجتمع لن يرضى عنك ولو تم تنفيذ حكم الإعدام فيك شنقًا؟!. من جهة أخرى، فإن نسبة كبيرة من قصص الغارمات التي تقطع القلب تدور حور جهاز الابنة، وحين تبحث في التفاصيل تجد الابنة في الـ16 أو الـ17 أو الـ18 من عمرها، وهذا إن دَلّ على شىء، فإنما يدل على أننا نشجع ونروج وندعم زواج الطفلة، بالإضافة إلى أن ساكنًا لا يتحرك لدينا فيما يختص بتسرب هؤلاء البنات من التعليم والتخلص من عبئهن عبر الزواج. والعروس الطفلة بالطبع ليست ابنة وحيدة، فلديها أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة إخوة، وهو ما يستدعى المزيد من سكب الدموع وانفطار القلوب. لكنه يستدعى أيضًا يقينًا بأن تضافر جهودنا لسداد دَيْن الأم وإكمال زواج الابنة سيؤدى كذلك إلى استمرار حلقة الفقر والاستدانة والزواج المبكر إلى ما شاء الله. الحل يكمن في علاج المشكلة وليس مداواة الآثار الجانبية فقط. على المغرومين بعمل الخير مساعدة الغارمين والغارمات بالتوعية أيضًا.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغارمون والمغرومون الغارمون والمغرومون



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt