توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وفاة مبارك الكاشفة

  مصر اليوم -

وفاة مبارك الكاشفة

بقلم : أمينة خيري

وفاة الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك كاشفة. وهى ليست كاشفة للرجل، لأن الكثير مما يتعلق به قُتِل بحثًا وتحليلًا. لكن الكشف هنا يتعلق بنا، نحن الشعب. نحن الشعب فوجئنا بالوفاة. ورغم أنه رحمه الله كان قد أوشك على أن يُتم عامه الـ92، إلا أن الموت دائمًا يسبب مفاجأة. وحين يتعلق الأمر بشخصية عامة حكمت دولة محورية لعقود، فإن المفاجأة تكون مضاعفة. مبدئيًا كثرة شائعات وفاته خلال سنوات ما بعد أحداث يناير 2011، ولاسيما في الأشهر التي تلتها، جعلت الغالبية لا تتوقف كثيرًا عند الخبر. وهذا يعنى أننا بدأنا نكتسب مناعة في التعامل مع الأخبار.

لكن ما إن تأكد الخبر حتى تواترت ردود الفعل جديرة بالبحث والدراسة في علوم الاجتماع والنفس والأنثروبولوجيا. كان هناك إحساس بأن قرارًا جماعيًا تم اتخاذه بالتمهل. وبعد التمهل، يبدو أن كثيرين قد استفادوا من دروس تسع سنوات قاسية من الأحداث والحوادث والانكشافات المبهرة التي لم تطرأ على بال. المؤكد أن الغالبية تحمل في نفسها غُصة تجاه سنوات الحكم الطويلة التي لم تشهد مشروعات بنية تحتية تُذكر، أو توسعات عمرانية في مناطق حدودية مهمة، أو تغيرات كبرى في أوضاع الناس الاقتصادية تناسب السنوات الـ30. صحيح أن اقتصاد مصر كان أفضل بلغة الأرقام وتصنيفات المؤسسات الدولية، لكن اقتصاد القاعدة العريضة لم يتحسن. ومع عدم تحسن الاقتصاد الشعبى تُرك التعليم ينهار، والصحة محلك سر، والثقافة ممزقة بين ثقافة عشوائيات أخذت في التمدد حتى احتضنت ملايين البشر، وثقافة الجماعات الدينية التي أخذت تتمدد حتى غيبت ملايين أخرى، ناهيك عن تمدد شيطانى لفكر هذه الجماعات وارد الخارج واعتناقه اعتناقًا جرثوميًا من قبل الملايين التي لم يُستثمر في تعليمها وتثقيفها وتنمية انتمائها لبلدها وثقافتها وحضارتها وتاريخها العريق.

مرّ كل ما سبق أمام أعين الملايين من المصريين. لكن مع هذا المرور المؤلم مَرّ كذلك دور الرئيس الراحل في حرب أكتوبر والنصر الذي أدى إلى عزة وكرامة. ومرّ موقف الرجل الذي رفض بكل عناد أن يترك مصر في ذروة الأحداث المتواترة والأدرينالين الثورى. وهو لم يحتفظ بقراره هذا لنفسه، بل أعلنه وأصر عليه. وخاض تجربة المثول في قفص الاتهام، ونقل صورته مُساءلًا من قبل القاضى إلى آخر ما جرى من محاكمات. وبغض النظر عن جدلية «هل كان في الإمكان محاسبته على ما جرى في مصر على مدار سنوات حكمه من تجريف للمصريين وليس الاكتفاء بقضايا هدايا هنا وقصور هناك؟»، فإن قرار البقاء في مصر نظر له كثيرون باعتباره عاكسًا لإيمان الرجل بأنه لم يخطئ. بالطبع، يبقى هناك قطاع تدخل في شأن الخالق- كما جرى العرف- داعيًا المتابعين لعدم طلب الرحمة له، لكن بقى غالبية المصريين على عهدهم مترحمين على من رحل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة مبارك الكاشفة وفاة مبارك الكاشفة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt