توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القانون الضامن للحقوق

  مصر اليوم -

القانون الضامن للحقوق

بقلم : أمينة خيري

نحن فى حاجة ماسّة لإعادة هيكلة. وإذا كان توفير الطرق الجيدة والسكن الصحى والعلاج الآدمى عاملًا مهمًا من عوامل التحضر، فإن توفير مقومات السلوك والأخلاق والثقافة والذوق ومعرفة الفرق بين الحرية الشخصية وحق المجتمع يضمن شعبًا متحضرًا.

جانب معتبر من انبهارنا بالحياة فى دول أجنبية يكمن فى الجهود التى بُذلت ليكون الشعب متحضرًا. وتحَضُّر الشعوب ليس مالًا واستهلاكًا وترفيهًا فقط، لكنه أيضًا طريقة حياة. طريقة الحياة التى تراعى حق الغير، إن لم يكن بـ«السنس» فبالقانون، هى طريقة الشعوب المتحضرة.

التحضر الغائب فى سلوكياتنا تحوّل من مرحلة الهزل الذى ينتظر تقويمًا إلى مرحلة الفوضى التى تنذر بكوارث آخذة فى التحقق. سلسلة من الأحداث أو بالأحرى الحوادث لم تكتفِ فقط بدق جرس الإنذار، لكنها تطلق سارينات الخطر الداهم. حادث القطار يقف دليلًا دامغًا على تفشى الفوضى إلى درجة عارمة. وبغض النظر عما جرى داخل القطار، وسواء أجبر المحصل الشابين على القفز، أو قفزا بإرادتهما، فإن سؤال البعض الاستنكارى: «إيه المشكلة يعنى فى وجود باعة جوالين داخل القطار؟!» فى حد ذاته يعنى أن الفوضى صارت جزءًا أصيلًا من بنياننا. ولنترك جانبًا جدلية «طيب والغلابة ياكلوا منين؟!» و«مش أحسن ما يسرقوا؟!» إلى آخر القائمة المعروفة لأن حلول الفقر والغُلْب ليست من ضمنها استحسان الفوضى والدفاع عن العشوائية. وقبل إشهار الخناجر وتصويب الحناجر، فإن أحدًا لا يرضى عن مقتل إنسان بهذا الشكل البشع. لكن الفكرة هنا تكمن فى تطبيق القانون. والمؤكد أن لدينا قوانين تتعلق بمَن يركب قطارًا أو وسيلة نقل عام دون شراء تذكرة. والمؤكد أن القفز من القطار أثناء سيره ليس بينها.

وبين العلامات المؤكدة على دخولنا مرحلة الفقر السلوكى والشح المعرفى فيما يختص بالحقوق والحريات تلك المعركة الجدلية التى شهدتها قبل أيام، حيث طفل لا يتعدى الـ11 عامًا يقود سيارة فى مدينة سكنية جديدة، فتعترض إحدى الساكنات، وتطالب بمحاسبة ذويه، الذين يُعرِّضون طفلهم والآخرين لخطر داهم، فإذا بسكان آخرين يدافعون عن الأهل باعتبار الواقعة حرية شخصية لهم، وآخرين يجادلون بأنه مادام لم يقع حادث فليس من حقها الاعتراض، وفريق ثالث يضحك ويقهقه ويجادل بأن الجميع تعلم القيادة عبر سرقة سيارة الأهل.

ولمَن لديه القدرة على الملاحظة والتحليل، فإن المؤشرات تقول إن الغالبية منّا باتت على يقين بأن القوانين الميسرة لتفاصيل الحياة اليومية، والضامنة للحقوق والحريات، فى غيبوبة. الغالبية تعرف فى قرارة نفسها أنه فى حال تعرضها للظلم أو سلب حق، فإنها لو لم تحصل عليه بطرق ملتوية أو وسائل غير مباشرة أو باقتناصه بيدها، فعليها أن ترضى بقسمتها وتستعوض الله. تطبيق القانون بحسم وعدل هو الضمان الوحيد لتحضر الشعوب ورفعة المجتمعات. أما الفهلوة والعضلات و«حسبى الله ونعم الوكيل» فلنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القانون الضامن للحقوق القانون الضامن للحقوق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt