توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتنمّر الناضج

  مصر اليوم -

المتنمّر الناضج

بقلم : أمينة خيري

أتابع الحملات المصورة للتوعية بما يمكن أن يؤدى إليه التنمر بالصغار. ورغم حداثة اللفظ، إلا أن التنمر قديم قدم التاريخ. كنا نسميه التعرض لـ«مضايقات» أو «فرض عضلات» أو استقواء أو بلطجة. ويبدو أننا كنا نتعامل مع هذه الحوادث باعتبارها شراً لابد منه، على الصغير أن يتحمله وعلى الكبير أن يغمض العين عنه.

لكن الحملات أيقظت الأفكار. فالبلطجة وقلة الأدب أو انعدامه حين تُغمَض العين عنهما فى الصغر يستمران فى الكبر. ربما يتخذان أشكالاً مختلفة، لكن التنمر يظل تنمرًا بغض النظر عن العمر.

العمر الطويل الذى نمضيه فى تربية أبنائنا على عدم السخرية من الآخرين أو التسفيه من مواقفهم لمجرد أنها لا تعجبنا أو توائم توجهاتنا، واحترام الكبير، والتعبير عن الرأى دون تجريح، وعدم التفوه بألفاظ خادشة إلى آخر القائمة التى يبدو أنها صارت دقة قديمة، هذا العمر، هل راح هباءً؟

أتأمل دوائر الأصدقاء والمعارف وكتابات بعضهم على مواقع التواصل وأتعجب من اعتماد السباب والتسفيه والتشويه المعنوى منهجًا من مناهج التعبير والتنظير فى السياسة والإدلاء بالدلو فى شؤون الحياة. فى يوم ما تجرأت وسألت: «هل حتى أكون ثوريًا صنديدًا أو مدافعًا عن الحقوق مقدامًا أو معارضًا للسياسة شجاعًا ينبغى أن أشتم بأقبح الألفاظ وأنعت المعارضين لى بأقبح النعوت؟» وانهالت الردود متهكمة تحمل آفاقًا أكثر قبحًا وأعمق سوءًا.

وعلى ما يبدو أن الـ«ستايل بوك» الثورى أو المعارض المعتمد فى السنوات القليلة الماضية يحتم هذه الجزئية التى لا يمكن أن تندرج إلا تحت بند التنمر. بالطبع هناك معارضون وثوريون وحقوقيون على درجة بالغة من التهذيب والتعقل فى سجالاتهم، وهناك كذلك من بين المؤيدين لسياسات الدولة وغير المطالبين بإسقاط النظام وإشعال الثورات من يعانون من زفارة اللسان، لكن الملاحظ أن الظاهرة أكثر شيوعًا بين الفريق الأول.

التنمر بمن يعبر عن رأيه بأنه راض إلى حد ما عن أداء النظام لا سيما فى ظل الأوضاع الإقليمية والمحلية يؤدى إلى نعته بالخانع وعاشق العبودية والجاهل بالقيم الحقوقية. والتنمر بكل سياسة من سياسات تتبعها وزارات أو هيئات حكومية تعنى أن تتسلح بسكاكين الهبد والرزع مقدمًا حتى قبل قياس أثرها أو التيقن من نجاحها أو فشلها.

هناك الآلاف من المجموعات على «واتس آب» الهدف منها التباحث فى شأن الأبناء، أو إيجاد حلول لمشكلات السكن أو نزاعات قضائية أو ما شابه. لكن الملاحظ أن نسبة معتبرة منها تتحول إلى ساحات اقتتال لفظى، وتكون الغلبة للتسفيه المستمر، والشعبية الأكبر لمن يحسبن أكثر وينعت كل خطوة بالفشل دون سند أو حتى طرح بدائل قابلة للتنفيذ.

التنمر ليس مقصورًا على الصغار، فالمتنمر الصغير يكبر ليصبح متنمرًا ناضجًا هدفه التسفيه والترويع اللفظى وغايته الهبد والرزع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتنمّر الناضج المتنمّر الناضج



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt